دمشق: نتيجة الاستفتاء على رئاسة الأسد الابن "تأكيد لخيار الشعب السوري"

تاريخ النشر: 11 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق- نبيل الملحم  

عواصم – وكالات  

في الوقت الذي أعلن فيه في العاصمة السورية دمشق اليوم الثلاثاء عن نتائج الاستفتاء على بشار الأسد رئيسا لسوريا بنسبة 97.29 في المائة أعلن أيضا عن جلسة استثنائية سيعقدها مجلس الشعب السوري يوم الخميس المقبل يؤدي فيها الرئيس الجديد مراسم اليمين القانونية كما يلقي كلمة شاملة تتناول مفاصل سياساته الداخلية والخارجية، كما بدأت ردود الفعل على نتائج الاستفتاء تظهر تباعا. 

وعلق عبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب السوري على نتائج الاستفتاء بأنها تأتي من باب تأكيد ما هو حاصل، وقال لـ " البوابة"أن الشعب السوري كان قد اختار واستفتى، وان بشار الأسد هو خياره، وليست عملية الاستفتاء الرسمي سوى تأكيد لهذا الخيار". 

وجاء تصريح قدورة عقب قيام وزير الداخلية السوري محمد حربة بتسليم رئاسة مجلس الشعب نتائج الاستفتاء العام على الأسد الابن لمنصب رئيس الجمهورية. 

وكان حربة أعلن في مؤتمر صحفي نتائج الاستفتاء مبينا بأن عدد الذين مارسوا حق الاستفتاء بلغ 8.931.623 مواطناً، وكانت نسبة الموافقين 97.29 بالمائة، بعد أن قال 8.931.623 نعم، للمشرح الرئاسي، فيما بلع عدد غير الموافقين 22439 مواطناً أي بنسبة 2.51 بالألف، كما بلغ عدد الأوراق الباطلة 21931 ورقة أي بنسبة 2.45 بالمئة، واوضح الوزير السوري أن عدد المواطنين المتمتعين بحق الاستفتاء حسب الجداول الرسمية المعلنة بمقتضى قانون الاستفتاء هو 9.442.54 مواطناً. 

واعلن قدورة عن جلسة مسائية لمجلس الشعب، لاعلان نتائج الاستفتاء واقرارها، ليكون بشار الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية، ولفترة رئاسية مدتها سبع سنوات قادمة. 

واليوم أيضا أعربت مصادر من مجلس الشعب السوري عن اعتقادها، بأن القسم الرئاسي للرئيس السوري المنتخب بشار الأسد سيجري يوم الخميس القادم في جلسة استثنائية للمجلس، حيث سيلقي الأسد كلمة موسعة، يوضح فيها الخطوط العامة لسياسته الداخلية والخارجية. 

وقالت المصادر ل"البوابة" أن عددا من أعضاء من المجلس اعدوا مجموعة من الملفات لتقديمها للرئيس الجديد خلال زيارته للمجلس، من بين هذه الملفات ملف يتصل بأوضاع السوريين الذين يعيشون تحت ظروف الاحتلال الإسرائيلي في جولان، ويتناول الملف، موضوع اسر الشهداء، والسجناء السياسيين وصلة أهالي الجولان بالوطن ألام، فيما اعد أعضاء آخرون موضوعات تتعلق بالأوضاع الداخلية في سوريا وتتصل بمسؤولين كبار وتطال جملة من الموضوعات التي تدور حولهم والمتصلة بأمور الفساد. 

تأييد أوروبي 

أعلن مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغيل انخيل موراتينوس اليوم الثلاثاء أن الرئيس السوري الجديد بشار الأسد "يعرف أن في إمكانه الاعتماد على الأوروبيين" في سعيه إلى تحديث بلاده واحلال السلام. 

وقال موراتينوس لوكالة فرانس برس "نريد أن نشجع بشار الأسد على طريق السلام وتحديث بلاده. وهو يعرف انه يستطيع الاعتماد على الأوروبيين في هذه المرحلة التي سيبدأها على الفور".  

وقد اصبح بشار الأسد اليوم الرئيس السادس عشر للجمهورية السورية. 

واعتبر موراتينوس من جهة أخرى إن ثمة "إمكانيات" لاستئناف مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية بعد الانتهاء من الاستحقاقات الدستورية في سوريا. 

وقال "يمكننا الان أن نتوقع استئناف الاتصالات لمعرفة كيف يمكننا إعادة إطلاق" المفاوضات السورية الإسرائيلية. 

وكان بشار الأسد أكد أخيرا استعداد سوريا لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل "في اي وقت"، لكنه تمسك بمطلب الانسحاب التام من هضبة الجولان حتى خط الرابع من حزيران1967. 

كما أكد امس وزير الخارجية فاروق الشرع أثناء قيامه بعملية التصويت على أن خيارات الرئيس السوري الجديد، هي التمسك بالثوابت السورية التي طرحها والده الراحل حافظ الأسد إزاء العملية السلمية وانه "لا تراجع عن صيغة القرار 224 المتعلق بمبادلة الأرض بالسلام وعودة إسرائيل إلى حدود ما قبل الرابع من حزيران 1967، فيما أكد عدنان عمران وزير الإعلام السوري على " الثوابت الوطنية لسوريا في ظل قيادة بشار الأسد". 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك من جهته وصف الأسد الابن انه منفتح على المفاوضات مؤكدا في الوقت نفسه أن "لا تغيير في مواقف إسرائيل" التي تريد الاحتفاظ بسيادتها التامة على بحيرة طبرية وخصوصا على ضفتها الشمالية الشرقية التي تريد دمشق استعادتها. 

وكانت مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية استؤنفت لفترة وجيزة في كانون الأول عام 1999 بعد توقف استمر أربع سنوات قبل أن تتوقف من جديد في كانون الثاني عام 2000 بسبب الخلافات على الانسحاب من الجولان. 

مطالب دولية بتحسين حقوق الإنسان 

طلب الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان اليوم الثلاثاء من الرئيس السوري الجديد إعطاء "إشارة قوية" على عزمه تحسين حقوق الإنسان في بلاده فور توليه مهامه حسبما أفادت "فرانس برس". 

وطلب الاتحاد في رسالة مفتوحة وجهها إلى الرئيس السوري الجديد "الإفراج فورا عن السجناء المرضى وعن كل سجناء الرأي وإعادة كل الحقوق لكل السجناء الذين أفرج عنهم خلال السنوات الماضية والمحرومين اليوم من حقوقهم المدنية والسياسية". 

وطلب الاتحاد أيضا من بشار الأسد إعلان "عفو عام يسمح بعودة كل المنفيين" و"بضمان حرية عمل المدافعين عن حقوق الإنسان" لا سيما "لجان الدفاع عن الحريات والحقوق الديموقراطية وحقوق الإنسان في سوريا" التي وضع عدد من أعضائها في السجن. 

وبعد الإشارة إلى أن وضع حقوق الإنسان في سوريا لم يشهد "أي تطور مؤخرا لا إيجابيا ولا سلبيا" أعرب الاتحاد أخيرا عن تمنيه بأن يرفع بشار الأسد "حالة الطوارئ" المفروضة في البلاد منذ 1973 وأن "يعمل على مطابقة القانون السوري وممارساته مع الآليات الدولية التي تشكل سوريا جزءا منها". 

من جهة أخرى ندد حزب العمل الشيوعي (المحظور) في بيان له بالإستفتاء معتبرا انه يجب عدم توقع حصول تغييرات "في ظل مثل هذا النظام الذي أفقر البلاد وقيد الحريات العامة والخاصة وحول سوريا خلال العقود الثلاثة الماضية إلى بلاد الرعب". 

وتساءل البيان "كيف يمكن للمواطن أن يؤمن بالتغييرات حين يرى بيروقراطيي النظام والضباط الكبار في الجيش يسيطرون أكثر من أي وقت مضى على مراكز القرارات". 

يذكر أن عمليات الاستفتاء الرسمي كانت قد بدأت صباح امس الثلاثاء، واستمرت لغاية الساعة الثامنة مساء، وكان كبار المسؤولين السوريين قد شاركوا في عملية الاستفتاء هذه، فقد شارك عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية، وفاروق الشرع وزير الخارجية، وعبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب. 

كما شارك بشار الأسد في عملية الاستفتاء في خطوة لافتة وهي قيامه بزيارة مدرسة باسل الأسد التي كان يطلق عليها معهد (اللاييك) فيما سبق ليدلي بصوته هناك، حيث من المعروف انه أحد تلاميذ هذه المدرسة في فترة دراسته الثانوية، وقد استقبلته مسيرة شعبية كبيرة ترحب به وتهتف باسمه. 

ويذكر أن بشار الأسد، هو طبيب عيون، وضابط في الجيش السوري كان قد رفع من رتبة عقيد إلى رتبة فريق في الأيام الأولى لرحيل الرئيس حافظ الأسد، كما اصبح الأمين القطري لحزب البعث الحاكم في سوري خلال المؤتمر القطري التاسع للحزب الذي عقد في نهاية الاسبوع الاول لرحيل الرئيس الاسد، فيما تجدر الملاحظة بأن بشار الأسد هو اصغر رئيس جمهورية عرفته سوريا منذ مطلع استقلالها فعمره الآن لم يتجاوز 34 سنة وهو ثاني طبيب يصبح رئيساً للجمهورية بعد نور الدين الاتاسي الذي أطيح به في مطلع العام 1970—(البوابة)