دولة القانون

تاريخ النشر: 16 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

محمد عمر 

عندما انفردت "البوابة" بنشر تفاصيل قضية الاختلاس البنكي في الأردن خرج بضعة كتاب أعمدة في الصحف الأردنية بحملة تشكيك في نوايا "البوابة" دون تسميتها طبعا، وكتب أكثر من صحفي ممن باتوا يعرفون بجماعة "معاهم معاهم عليهم عليهم" حول "محدودية حجم المشكلة" و"الجهات المغرضة التي تريد استهداف البلد" و "ترويج الشائعات" وما إلى ذلك من بقية الأسطوانة المشروخة. 

وقد انبرى أكثر من مواطن، وبعضهم من أقارب المتورطين، إلى إرسال رسائل عبر البريد الإلكتروني تشكك أيضا في صدقية معلومات ونوايا "البوابة". 

وبالطبع فهذه ليست المرة الأولى التي يستل فيها البعض أقلامهم للتطبيل والتزمير والتشكيك في نوايا الناس انطلاقا من نظرية المؤامرة المستحكمة في العقل العربي. 

وعندما اطلع الملك، الذي كان يشارك في منتدى دافوس الاقتصادي، على حجم المشكلة ومدى ما قد تخلفه من مشاكل اقتصادية وإضرار بسمعة البلاد وأجهزتها لم يتوان وهو الذي جعل من شعار دولة القانون والشفافية نبراس عمله أمر فورا بفتح تحقيق وإطلاع الرأي العام على كل تفاصيل القضية. 

وبالطبع فقد عادت الأقلام نفسها للتطبيل والتزمير لـ"دولة القانون والمؤسسات والشفافية" دون أن يرف لها جفن أو تكلف نفسها الاعتذار لمن أساءت لهم عن سوء قصد وتدبير. 

ولم يفهم أصحاب هذه الأقلام أو بعض المسؤولين طبيعة تفكير العاهل الأردني وهو الذي وضع الاقتصاد الأردني على رأس جدول أعماله، أن يترك مشكلة بهذا الحجم تمر مرور الكرام. 

وما كان لمعالجة أخرى غير التي عالج فيها الملك المشكلة سوى تدمير سمعة الاقتصاد وتدمير سمعة البلاد واهتزاز ثقة المواطن والعالم بالدولة الأردنية وأجهزتها الحساسة. 

"البوابة" التي أخذت على عاتقها كشف القضية رغم خطورة الوضع والقيود التي يفرضها القانون الأردني على حرية النشر، لم تكن تضع في أجندتها لا الإساءة للأردن ولا هي صاحبة أجندات "سياسية مخفية". 

وما كان لـ"البوابة" أن تنشر ما نشرت لولا أنها استقت معلوماتها من أكثر من مصدر موثوق، وما كان لنا أن ننشر القضية لولا الإحساس بأن "كنس القمامة تحت السجاد" هو أسهل الحلول ولكنه الأكثر خطرا والأكثر كارثية.  

صحيح أن "البوابة" كانت تبحث عن سبق صحفي وهي تنشر القصة ولكنها لم تكن تبحث عن سبق "رخيص" أو "عن "دسيسة" ويكفينا ما فعله الملك عبدالله الثاني وتوجيهه بفتح تحقيق وإحالة كل من يثبت تورطه مهما كانت درجة مسؤوليته. وكفى الله المؤمنين شر القتال.