دير بالك ليسحبوا جنسيتك؟- خالد أإبو الخير

منشور 01 تشرين الأوّل / أكتوبر 2017 - 04:08
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

إجراء سحب الجنسية من مواطن لأنه ارتكب فعلاً مناقضاً أو معارضاً لتوجهات دولته، لأ أدري من أين اخترعوه، ولا أخال أن قانوناً انسانيا يجيزه.

والمثير أن غالبية سحب الجنسيات في هذه الحالة يتم في البلاد العربية، ويصدر عادة غيابياً، أي أن الدولة لا تستطيع أن تطول مرتكب الفعل، لذا تلجأ غيابياً إلى سحب جنسيته، كنوع من التبروء، وربما التشفي منه.

ولم نسمع أن بلداً أوروبياً مثلا سحب الجنسية من اي من مواطنيه بسبب معارضته لنظام الحكم أو عمله، وليس ارائه فسحب، ضد الدولة.

الاسترالي جوليان اسانج المعروف بمطاردة الانتربول له، على عدة قضايا، والذي أزعج حكومات شتى بانشائه موقع ويكليكس الذي يفضح فيه سياسات دول عظمى وصغرى، لم يصدر أي قرار بسحب جنسيته الاسترالية، بل لم يخطر للساسة الاستراليين ذلك، ولا حتى الساسة الأمريكيين والأوروبيين الضغط على الحكومة الاسترالية لسحب الجنسية منه.

لماذ؟

لأنه إجراء بلا قيمة، ولأن القانوني الانساني يحظر ذلك.

ولمنظمة العفو الدولية موقف واضح في هذا الاطار فقد اكدت  أن اسقاط الجنسية محظور في القانون الدولي.

والجنسية هي حق انساني لمن يملكها، لا يمكن الغائها بجرة قلم، فإبن هذا البلد سواء اسقطت جنسيته أو لم تسقطها يبقى ينتمي الى هذا البلد، والمثير أن غالبية المسحوبة جنسياتهم لا يتأثرون بهذا الاجراء، وكثيرون منهم لديهم جنسيات اخرى، أو هم اصبحوا في وضع لا يحتاجون فيه الى جنسية اصلاً.

و لو اسقطت جنسيته وهو عندك.. لن يمكنك أن تلقي به خارج الحدود ، لأن لا دولة ستقبل به بلا جنسية.

عموماً ما نشهده من توسع بل حتى قوننة هذا الاجراء يستدعي أن ينصح عقلاء المسؤولين بعدم جدواه، باعتباره نوعا من التشهير والاقصاء للمطلوبين فقط، وأحيانا يكون دليلاً على عجز الدولة عن الوصول الى معارضيها ونوعا من الانتقام فقط.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك