د. طيب تيزيني المصنف بين أبرز فلاسفة القرن يحدد شروط النهضة في ظل العولمة

تاريخ النشر: 15 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صنف الدكتور طيب تيزيني مؤخراً باعتباره احد مائة فيلسوف عالمي في القرن العشرين، وذلك من قبل مؤسسة فلسفية المانية. 

ويحمل د. تيزيني شهادة الاستاذية في العلوم الفلسفية، ويشغل الآن موقع استاذ مدرس في قسم الفلسفة بجامعة دمشق، ومن أشهر مؤلفاته "الفكر العربي في بواكيره الأولى"، "من يهوه إلى الله"، "التراث والثورة" وغيرهما.. 

وقد أجرت صحيفة "العرب اليوم" حواراً مع، الطيب تيزيني تناول عدة مقولات وموضوعات كان من أبرزها اعادة انتاج هوية النهضة العربية في ظل العولمة، حيث قال: 

"كانت مقولة النهضة قد افصحت عن نفسها في مرحلة صرمت، هي خصوصاً القرن التاسع عشر، ولا أظن أن الفكر العربي مدعو الأن إلى اعادة انتاج مقولة النهضة، أما السبب في ذلك فيكمن في ان الوضعية الاجتماعية التاريخية الأن قد اختلفت عنها في القرن التاسع عشر وما بعده حتى بداية التسعينات، وبشكل أكثر تخصيصاً يمكن القول أن الاشكاليات والمشكلات التي طرحت في النهضة العربية الحديثة لم تعد هي نفسها في المرحلة الراهنة، هذا على صعيد الواقع العربي الداخلي، أما على صعيد الخارج العالمي فنحن الأن أمام اشكاليات ومشكلات جديدة لا يصح أن ندع تلك مكان هذه، ولعلي اشير إلى أن الاشكالية الكبيرة التي واجهت النهضويين العرب الحديثين تمثلت بالسؤال التالي: لماذا نهض الغرب وتأخرنا نحن، أما الان وان كان هذا السؤال ما يزال وارداً إلا أن سؤالا أخر أخذ يفرض نفسه على الفكر العربي منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، ذلك هو كيف نستطيع أن نحافظ على هويتنا في وجه نظام عولمي امبريالي جديد يسعى لابتلاعنا من حيث الاساس.." 

وحول شروط المحافظة على الهوية قال "هذا الأمر يستدعي القيام بخطوتين كبيرتين: الاولى منهما تتمثل بانجاز خطوة فكرية نقدية تمثل نمطاً من المراجعة النقدية الدقيقة لفكرنا العربي خصوصاً من وجهة السياسي النضال، وذلك لأن هذا العمل سيتيح لنا أن نضع يدنا على ما هو جديد في المرحلة الراهنة داخلاً وخارجا مما يهيء لسوغ مشروع نهوض عربي نقدي في حدوده النظرية الأولى. 

أما الخطوة الثانية: فتتمثل في ولوج مداخل أراها حاسمة في تحقيق ما يبدو حاسماً، من أجل الحفاظ على الهوية العربية وتلك هي: الديمقراطية كمنومة سياسية نظرية تعني اقراراً بالتعددية السياسية والحزبية واقراراً بتعددية المنابر الثقافية واقراراً بمبدأ التداول السلمي للسلطة، أما المدخل الثاني فهو ذو بعد اقتصادي يقوم على طرح السؤال التالي وعلى انجاز اعادة توزيع الثروة عبر طرح السؤال: من اين لك هذا؟ وهذا السؤال الذي كونته خارج العملية الاقتصادية العربية، واخرجته بعد ذلك إلى العالم المناهض للمشروع النهضوي العربي، ويبرز المدخل الثالث بالصيغة وهي تعميم الفكر التنويري في مواجهة الفكر الظلامي في ابعاده المتعددة خصوصاً منها الديني الاصولي والسياسي واخيراً المدخل الرابع وهو حاسم في هذا الحقل فيتحدد في مواجهة التطبيع العربي الإسرائيلي من موقع تطبيع عربي-عربي، في حدوده الدنيا والحاسمة، وفي سياق هذا وذاك وذلك يمكن التحدث عن امكانية تحقيق هوية عربية بقدر ما تكون على الثبات فانها تنضوي كذلك على التغيير والصيرورة- -(البوابة)