هدد رئيس الاركان الاسرائيلي موشيه يعلون بمعاودة قصف اهداف داخل سوريا اذا تجاهلت الاخيرة "الرسائل" التي وجهت اليها الشهر الماضي وتمثلت في قصف الطيران الاسرائيلي لقرية عين الصاحب، وتحليق احدى مقاتلاته فوق قصر الرئيس بشار الاسد.
ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن يعلون قوله خلال يوم دراسي نظمته جامعة تل أبيب بمناسبة إحياء ذكرى رئيس الأركان الاسبق، موشيه ديان، انه "إذا تجاهلت سوريا الرسائل التي تلقتها من إسرائيل ومن جهات في المجتمع الدولي، فربما ستكون حاجة برسائل أخرى".
واشارت الصحيفة الى أن "الرسالة" السابقة تمثلت بقيام طائرات حربية إسرائيلية بقصف معسكر تدريب لنشطاء حركة الجهاد الإسلامي في الخامس من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، إضافة إلى تحليق طائرة فوق قصر الرئيس السوري، بشار الأسد".
وقد نفت حركة الجهاد الاسلامي وجود أي معسكر تدريب لها في منطقة عين الصاحب.كما نفت دمشق بدورها وجود معسكرات لتدريب أي من الفصائل الفلسطينية في هذه المنطقة.
وشنت اسرائيل تلك الغارة عقب عملية مطعم "مكسيم" في حيفا التي تبنتها حركة الجهاد الاسلامي، واسفرت عن 12 قتيلا.
واعتبر يعلون "إن رئيس سوريا تنصل من نشاط مقار قيادة الإرهاب الفلسطيني في قلب العاصمة السورية دمشق والتي توجه الإرهاب في الضفة الغربية وفي داخل إسرائيل".
وعاود سوق الاتهامات مجددا وقال "إن قيادة الجهاد الإسلامي تجلس في دمشق وإن العملية الانتحارية في مطعم "مكسيم" في حيفا هي عملية نعرف كيف نربطها من جنين بمقر الحركة في دمشق والرئيس السوري يقول إنه ليس مسؤولا".
وقال يعلون "طالما تعمل مقار قيادة الإرهاب الفلسطيني في دمشق وتسمح سوريا لحزب الله وللنشطاء الإيرانيين بممارسة الإرهاب ضد إسرائيل فإنها ستتحمل مسؤولية ذلك وسيعاني لبنان من انعدام الهدوء والاستقرار".
وأضاف أنه لا يجب الفصل بين سوريا ولبنان وحزب الله لأن الجميع هم "ممثلون تحت جناح المصلحة السورية".
وأضاف أن هذه الأطراف تعمل بإيحاء من دمشق وهي القادرة على منع أو دفع العمليات التي تنطلق من هناك.
وأكد يعلون أن سوريا تستخدم تلك الجهات كجبهة أولى خشية من مواجهة مباشرة مع إسرائيل ومن نتائج مواجهة كهذه.
وقال انه "في اللحظة التي جندنا فيها 400 من جنود الاحتياط في عملية "السور الواقي"، قام حزب الله بلجم عملياته".
وأوضح "إن إسرائيل تعتبر من جهة دولة عظمى إقليميا، لكنها من جهة أخرى ما زالت تعتبر دخيلة حيث ترفض الكثير من الأطراف حقها في الوجود كدولة يهودية".
وأكد أن إسرائيل نجحت في أن تكون رادعة في مجالات مختلفة ويتمثل ذلك "بخوف الأطراف التي ترفض حق وجود دولة إسرائيل حيث لا تتجرأ هذه الأطراف بمواجهتنا".
ولم يدل رئيس هيئة الأركان العامة بتفاصيل تتعلق بالأسلحة غير التقليدية، غير أنه قال إن النظرة عن إسرائيل في هذا المجال تجعل الذين لا يعترفون بإسرائيل عدم التجرؤ على استخدام هذه الوسائل.
وفي تطرقه إلى الوسائل العسكرية التقليدية قال يعلون "إن قوة إسرائيل معروفة في الثلاثين سنة الأخيرة ولم تتجرأ أية جهة عربية على الانجرار إلى حرب في هذا الملعب".
وأكد أن المعاديين لإسرائيل اختاروا مسارات أخرى في المواجهة تتمثل بالإرهاب على مختلف أشكاله وبإطلاق صواريخ وقذائف من منطلق أن إسرائيل ستواجه صعوبة في مواجهة هذه الأساليب.
واستطرد يعلون "رغم اختلاف المجالين، إلا أن تفكير الطرف الآخر حيالهما متشابه. ويرى الطرف الآخر بكليهما أداة للالتفاف على الجيش الإسرائيلي، سواء كان انتحاريا ينطلق من نابلس وينفجر في تل أبيب أو كان ذلك صاروخ "قسام" يتم إطلاقه من بيت حانون تجاه مدينة سديروت أو أشكلون".
وذكر يعلون أيضا أن قرار صدام حسين بإطلاق عشرات الصواريخ على دولة إسرائيل ليس عبثا لأنه وجهها لتسقط على تجمعات سكنية بأماكن وتوقيت مختلف.
وأوضح رئيس هيئة الأركان العامة الاسرائيلي إن ذلك لا يعطي مصداقية لممارسة قوة جدية وإنما يجر نحو الاستنزاف.
وقال "إن حزب الله أيضا يوجه صواريخه نحو أحياء سكنية ..وليس نحو مواقع عسكرية، وإن ذلك لا يشكل تهديدًا يعطي شرعية لممارسة قوة ضاربة من قبل إسرائيل. كذلك الأمر بالنسبة للإرهاب الذي يمارسه الفلسطينيون ضدنا، فهو موجه أولاً وقبل كل شيء ضد المجتمع المدني وليس صدفة أن تكون غالبية الضحايا في المواجهة التي بدأت في شهر أيلول/ سبتمبر 2000 من المدنيين".
وأكد يعلون أن الطرف الآخر يعتقد أن الحلقة الضعيفة في سلسلة المناعة الوطنية هي قدرة تحمل المجتمع الإسرائيلي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)