رئيس هيئة الأوراق المالية الأردنية: التكامل بين أسواق المال العربية أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات

تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

"البوابة": خالد أبو الخير وأمجد بكر 

أكد رئيس هيئة الأوراق المالية الأردنية د.بسام الساكت، أن سوق رأس المال الأردني مفتوح بشكل كامل للمستثمرين العرب والأجانب مشيراً إلى أن الاستثمار غير الأردني (الأجنبي والعربي) يتواجد بحرية في السوق الذي يتميز بالشفافية والأمان اللذين تكفلهما القوانين والتشريعات الحديثة. 

وأرجع د. الساكت في حوار موسع أجرته "البوابة" معه التراجع الذي شهده الاستثمار الأجنبي في البورصة خلال الأشهر الأخيرة إلى الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة، لافتاً إلى أن التراجع كان طفيفاً، فما زال الاستثمار غير الأردني متواجداً في السوق وبقوة، فنسبة الأسهم المملوكة لغير الأردنيين تبلغ حوالي41,1% من القيمة السوقية للبورصة، وهي نسبة أعلى من الأسواق العربية الأخرى. 

ودعا إلى تحقيق التكامل بين أسواق رأس المال العربية والإدراج المشترك للأسهم، محذراً من أن ذلك بات ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المتمثلة بالتنافس العالمي الشديد على استقطاب الاستثمارات . 

تفاصيل الحوار فيما يلي:  

 

*: كيف تقيمون أداء هيئة الأوراق المالية خلال العام 2001؟  

- هيئة الأوراق المالية تسير بخطى واثقة مدروسة لتطوير المناخ الاستثماري في المملكة وهو أمر وعملية مستمرة، ويتطلب تغطية مجالات عديدة تتعلق بسوق رأس المال كالبورصة ومركز الإيداع وأعمال الخدمات المالية والشركات المساهمة العامة إضافة إلى دورها الأساسي في ترسيخ مفاهيم الاستثمار الحديثة في سوق الأوراق المالية والاطلاع المستمر عليها من قبل جمهور المستثمرين.  

وقد تمكنا من تحقيق إنجازات عديدة في هذا المجال على الصعيد المؤسسي والصعيد التشريعي والتنظيمي. واستمرت الهيئة خلال هذا العام بأداء دورها الرقابي والتنظيمي على سوق رأس المال وفق ما تم اعتماده من أنظمة وتعليمات في الهيئة وفي كل من بورصة عمان ومركز الإيداع. ويمكن القول إن الهيئة تجاوزت في هذا العام المرحلة التأسيسية وبدأت بتفعيل آلياتها وإجراءاتها لتحقيق أعلى مستوى من الأداء وأعلى مستوى من التزام الجميع بالقانون.  

وتواصل الهيئة خلال العام 2001 ما بدأته منذ تأسيسها بتنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب قانون الأوراق المالية، فقد أشرفت الهيئة على عملية إصدار الأوراق المالية وتسجيلها في السوق الأولى، كما واصلت عملية تنظيم قطاع الخدمات المالية وتم في هذا الصدد ترخيص عدد من الشركات والأفراد لممارسة أعمال الخدمات المالية. 

أما في مجال الإفصاح عن المعلومات الذي توليه الهيئة اهتماماً كبيراً فقد تابعت جهودها في هذا المجال وذلك من خلال التواصل المستمر مع الشركات المساهمة العامة بهدف توعية الشركات ووضعها أمام التزاماتها تجاه المستثمرين، وضرورة توفير ما يحتاجونه من بيانات ومعلومات، وقد بدأنا نلمس خلال هذا العام تحسنا كبيرا في مستوى التزام الشركات المساهمة العامة بمتطلبات الإفصاح مقارنة بالأعوام السابقة.  

وفي مجال الدور التثقيفي الذي تقوم به الهيئة فقد عقدت الهيئة خلال هذا العام عددا من الندوات والمحاضرات وورشات العمل ذات الصلة بسوق رأس المال. وتقوم الهيئة بتقديم النصح حتى خارج إطار مؤسساتها، ومن ذلك توقيعها اتفاقية لتنظيم دورة متخصصة لتأهيل الوسطاء الماليين تعقد مرتان في العام. وفي إطار التوعية العامة فقد بدأت الهيئة هذا العام حملة لتوعية الجمهور حول مفاهيم الاستثمار الجديدة في السوق وذلك من خلال الصحف المحلية.  

 

* هل يحتاج الدور الرقابي الذي تقوم به هيئة الأوراق المالية إلى تطوير؟ وماذا عن الأجهزة المشابهة في الدول العربية؟  

- التطوير بشكل عام هدف متحرك مستمر وأساسي في كافة المجالات، ونحن في هيئة الأوراق المالية نعتبر التطوير جزءاً من مهامنا الأساسية، فنحن نتابع عن كثب كافة الأعمال والنشاطات في سوق رأس المال وذلك بهدف التعرف العلمي وتقويم التجارب واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتحسين وتطوير أداء السوق وإخضاعه لنظام رقابة فعال.  

ومن ناحية أخرى فإن جميع التشريعات والإجراءات التي تقوم بها الهيئة سواء كانت رقابية أو تنظيمية تخضع هي الأخرى للمراجعة ويتم تقيمها بشكل مستمر لتحديد مدى ملاءمتها وتناغمها مع الأهداف الرقابية التي تسعى الهيئة لتحقيقها. وتعتبر هيئة الأوراق المالية وسوق رأس المال الأكثر تقدما تشريعيا وتنظيميا من غيرهما في المنطقة. وبما ينسجم مع التطورات والمعايير الدولية.  

أما فيما يتعلق بالأجهزة الرقابية المشابهة في الدول العربية فإن هذه الأجهزة ما زالت في مراحلها الأولية وهي تسعى لأداء دورها الرقابي في أسواق رأس المال وفق المعايير التنظيمية الخاصة بهذا الأسواق، ووفق ما تقتضيه المصلحة العامة في بلدانها وبما يتلاءم مع ظروفها الخاصة.  

 

* لماذا تأخرت أكثر من 50 شركة صناعية من ضمنها شركات التعدين الاستراتيجية (الإسمنت والبوتاس والفوسفات) عن تقديم بياناتها السنوية؟  

-عملية الإفصاح عملية هامة وتقتضي المتابعة، ولقد قامت الهيئة بمتابعة موضوع الإفصاح عن البيانات نصف السنوية بشكل مكثف هذا العام، وعممنا على جميع الشركات المساهمة العامة بضرورة التقيد الكامل بالتعليمات الصادرة بهذا الخصوص التي تلزم الشركات بالإفصاح عن بياناتها نصف السنوية خلال شهر واحد من انتهاء تلك الفترة.  

ومن ناحية أخرى فإن الهيئة صعدت من إجراءاتها تجاه الشركات المخالفة لمتطلبات الإفصاح، وتم إيقاف عدد من أسهم الشركات المساهمة عن التداول نتيجة عدم التزامها بالإفصاح عن بياناتها السنوية الخاصة بالعام 2000. وأسفرت هذه المتابعة المركزة عن نتائج إيجابية تمثلت بالتحسن الواضح في مستوى الالتزام بتعليمات الإفصاح من قبل الشركات المساهمة العامة كما أشرت سابقا.  

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن بعض الشركات لم تبد التجاوب المطلوب تجاه الالتزام بالإفصاح عن المعلومات ضمن الفترات القانونية ولعل لدى البعض من هذه الشركات أسبابها الخاصة المتعلقة بطبيعة نشاطها أو تأخر مدققي الحسابات القانونية بإنجاز أعمالهم في هذه الشركات.. إلا أن هيئة الأوراق المالية وفي جميع الأحوال تحث هذه الشركات على تحمل مسئولياتها تجاه المستثمرين بما يتفق مع القانون والتعليمات، وعلى هذه الشركات أن تعمل بجدية على تذليل كافة الصعوبات التي تواجهها في إصدار بياناتها ضمن الفترات القانونية. وخلاف ذلك تنطبق بحقها نصوص القانون والتعليمات المناسبة.  

 

* هل تدعون إلى تكامل واندماج بين أسواق رأس المال العربية؟  

-الاقتصاد الأردني يحتاج إلى ترويج مستمر للاستثمار فيه وسوق الأوراق المالية واعد ويستوعب ويشجع ذلك. ولقد فرضت التطورات الكبيرة في مجال التكنولوجيا والاتصالات نفسها بقوة على الأسواق المالية في كافة أنحاء العالم، ونتيجة لذلك فإن هذه الأسواق تتجه نحو تحقيق التكامل فيما بينها بفعل هذه التطورات التي أصبح معها المكان الجغرافي لا يقف حائلا بوجه المستثمرين لتنفيذ أعمالهم في أي بلد كان.  

وفي ظل هذه المتغيرات العالمية فإن التكامل بين أسواق رأس المال العربية أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الجديدة والمتمثلة بالتنافس العالمي الشديد على استقطاب الاستثمارات وتقديم كل التسهيلات الممكنة لجذب هذه الاستثمارات ورؤوس الأموال من أي مكان في العالم.  

وإذا كانت أسواق رأس المال في دول العالم المختلفة تتجه نحو عولمة نشاطاتها وإجراءاتها وحتى قوانينها وأنظمتها بدوافع المصالح الاقتصادية والسياسية، فإنه من باب أولى أن تتجه أسواق رأس المال العربية نحو الإدراج المشترك وتكامل فعاليتها الاقتصادية والمالية كخطوة أولى نحو تكامل اقتصادي أكبر.  

 

* ما هي أسباب تراجع استثمارات رجال الأعمال الأجانب في السوق الأردنية وتغيب العرب عنها؟  

- سوق رأس المال الأردني مفتوح بشكل كامل أمام المستثمرين العرب والأجانب باستثناء بعض القطاعات المحدودة جدا، وبالتالي فإن الاستثمار غير الأردني سواء كان أجنبيا أو عربيا يتواجد بحرية في سوق الأوراق المالية الأردني.  

ولعل الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة قد تسببت في التراجع الذي شهده الاستثمار غير الأردني في البورصة خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن هذا التراجع كان طفيفا فما زال الاستثمار غير الأردني موجودا في سوق الأوراق المالية وبقوة، وليس أدل على ذلك من أن نسبة الأسهم المملوكة من قبل غير الأردنيين تبلغ حوالي 41,1% من القيمة السوقية للبورصة مع نهاية النصف الأول من هذا العام، وهي نسبة مرتفعة بكل المقاييس. وأعلى من ما هو الحال عليه في الأسواق العربية.  

أما بالنسبة للاستثمار العربي في البورصة فإنه يشكل ما نسبته 35.9% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة والبالغة حوالي (3.72) مليار دينار أردني لنفس الفترة، وهذا يعني أن نسبة المشاركة العربية تزيد على 87% من إجمالي الاستثمار غير الأردني، وبالتالي فإنه لا يمكن القول أن هناك غياباً عربياً عن الاستثمار في البورصة. ولكن هيئة الأوراق المالية لا تكتفي بذلك بل تستمر بترويج ما يتمتع به سوق الاستثمار في الأردن من شفافية وأمان ومصداقية.  

 

* ماذا عن التخاصية.. هل تم السير بها وفق المصالح الوطنية.. وهل يمكن تعميم التجربة الأردنية على دول عربية أخرى؟  

-إننا في هيئة الأوراق المالية ننظر إلى التخاصية كوسيلة وأداة اقتصادية وسياسية وليس كأيديولوجية، وكذلك فإن نظرتنا تنطلق من الجانب المتعلق بسوق رأس المال والانعكاسات المتوقعة لهذا العملية على سوق الأوراق المالية تحديداً. فمن المعلوم أن خصخصة قطاعات الأعمال المملوكة للحكومة وما ينتج عنها من انتقال الملكية إلى المستثمرين يسهم بشكل كبير في زيادة عمق السوق، وبالتالي فإنه يسهم في زيادة كفاءة وسيولة هذا السوق. ونعتقد أن الاستثمار الخارجي لم يعد أمرا سلبيا ما دام يعمل وفق الضوابط والقوانين المعمول بها.  

ومن ناحية أخرى، فإن المشاريع التي يتم خصخصتها سيما الناجح منها تمثل عامل جذب للمستثمرين المحليين وغير المحليين لأن مثل هذه المشاريع تنطوي على فرص استثمارية كبيرة يتوقع المستثمرون أن تعود عليهم بمدخولات كبيرة إذا تمت خصخصتها وإدارتها وفق أسس تجارية تهدف إلى تحقيق نمو متواصل بالأرباح. إننا نعتقد أن أوليتنا تعزيز ثقة المستثمر الأردني أولا ثم العربي. ونتطلع إلى شراكات استثمارية وشفافية مع المستثمرين الآخرين.