رايس تؤكد حشد قوات كافية ورامسفلد يقول ان الحرب تستهدف صدام وحاشيته

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في الوقت الذي اكدت فيه مستشارة الامن القومي الاميركي كوندليزا رايس ان الولايات المتحدة ستحشد قوات كافية لضرب العراق قال وزير الدفاع رامسفلد ان الحرب لا تستهدف الشعب العراقي وانما الرئيس صدام وحاشيته.  

رايس 

صرحت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي للرئيس الاميركي جورج بوش ان واشنطن ستحشد "القوات الكافية" من اجل كسب "حرب ضد العراق" و"ستكرس نفسها بالكامل" بعد ذلك لاعادة اعمار هذا البلد. 

وفي حديث تنشر صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية فقرات منه اليوم الاثنين، تحدثت رايس عن المبادئ الجيو-استراتيجية لما بعد الحرب الباردة للولايات المتحدة. 

وقالت ان الولايات المتحدة "تريد ان تعتبر قوة محررة" تكرس نفسها "لاحلال الديموقراطية ومسيرة الحرية في العالم الاسلامي"، على حد تعبيرها. 

وتأتي هذه التصريحات بينما اكدت الصحف الاميركية نقلا عن مصادر عسكرية وفي وزارة الدفاع الاميركية في نهاية الاسبوع ان الولايات المتحدة تعتزم شن حرب خاطفة في العراق تركز على الرئيس صدام حسين والمحيطين به. 

وبدون ان تتحدث عن حرب خاطفة، قالت رايس ان الاسرة الدولية "لا يمكنها ان تسمح بارتكاب خطأ السنوات ال11 الماضية (...) وتدع صدام حسين يفلت من جديد". 

واكدت رايس ان الرئيس الاميركي "يريد في الواقع قرارا من مجلس الامن الدولي"، لكنها حذرت الامم المتحدة من ان واشنطن تنتظر قرارا "فعالا" ولا تستبعد القيام بعمل بمفردها. 

وقالت "اذا كان مجلس الامن الدولي - ونحن نحترم وجهات النظر المختلفة - لا يستطيع التوصل الى البت في تحرك قوي فان الولايات المتحدة، مع كل الذين يريدون الانضمام اليها، ستهتم بالمشكلة". 

ورأت المستشارة الرئاسية ان اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر "اوضحت الى حد كبير نوع التهديد الذي علينا التصدي له بعد الحرب الباردة". 

ودعت روسيا الى "الاختيار" بين امرين، موضحة انه "لا يمكن المساهمة في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا والعمل مع دول تسعى بوضوح الى الحصول عليها لغايات عسكرية". 

وتشير رايس بذلك الى التعاون بين موسكو وايران. 

ورأت ان النضال من اجل القيم الليبرالية الاميركية يجب "الا يتوقف عند حدود الاسلام". وقالت "هناك عناصر اصلاحية (في العالم الاسلامي) نريد دعمها"، وذكرت في هذا الشأن البحرين وقطر و"الى حد ما" الاردن. 

واكدت رايس ان الولايات المتحدة "لا تستطيع القيام بهذه المهمة وحدها" لكنها رأت ان "التفوق الاميركي في القطاع العسكري يفرض مسؤوليات لتأمين محيط آمن تزدهر فيه بعض القيم". 

واشارت الى "القليل من الدول التي كانت تاريخيا في هذا الموقع من التفوق العسكري"، مؤكدة ان الاميركيين يرون ان "السلطة والقيم امران متحدان". 

رامسفلد 

من ناحيته، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان تدخلا عسكريا اميركيا ضد العراق سيستهدف الرئيس صدام حسين والمجموعة المحيطة به وليس الشعب العراقي "رهينة مجموعة قليلة من الديكتاتوريين القمعيين". 

واكد رامسفلد ايضا على متن الطائرة المتوجهة الى وارسو حيث سيجتمع الثلاثاء وزراء الدفاع لحلف شمال الاطلسي ان الرئيس جورج بوش لم يتخذ قرارا بعد بشان عمل عسكري ضد العراق. 

واعلن ان المعلومات التي تشير الى ان الولايات المتحدة تنوي القيام بهجمات محددة تستهدف الحكام واسلحة الدمار الشامل وليس البنى التحتية "تقول اشياء واضحة". 

وقال رامسفلد للصحافيين "من الواضح ان لا احد يرغب في الاساءة الى شعب هذا البلد" معتبرا ان العراقيين هم "رهينة مجموعة قليلة من المسؤولين الحكوميين" الذين وصفهم "بالديكتاتوريين والقمعيين". 

واشار رامسفلد الى انه سيتطرق الى مسالة العراق مع زملائه الاطلسيين ولكنه لن ينوي استخدام الاجتماع غير الرسمي في وارسو للحصول على دعم الحلفاء. 

خيارات عسكرية 

الى ذلك، أفاد مسؤولون في الادارة الاميركية أمس ان الرئيس جورج بوش يراجع خيارات عسكرية محددة لمهاجمة العراق قدمتها وزارة الدفاع "البنتاغون" هذا الشهر، لكنه لم يتخذ قراراً في شأن اصدار الامر بشن هجوم.  

وارسل قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال طومي فرانكس الذي سيشرف على أي عمل عسكري ضد العراق، الخطط التفصيلية والبالغة السرية الى البيت الابيض مطلع ايلول. وتوقع مسؤولون ادخال تحسينات على تلك الخطط ريثما يقرر بوش استخدام القوة لنزع أسلحة العراق واطاحة الرئيس صدام حسين. وصرح الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر لصحيفة "النيويورك تايمس" ان بوش يملك "بين يديه حاليا الخيارات" العسكرية التي أعدتها وزارة الدفاع "للهجوم على العراق" وهو يراجعها ولم يتخذ أي قرار". وأمضى بوش عطلة نهاية الاسبوع في المنتجع الرئاسي في كمب ديفيد بولاية ميريلاند. وكان بين مرافقيه من معاونيه مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس ورئيس العاملين في البيت الابيض اندرو كارد.  

وكانت "النيويورك تايمس" أول من أورد السبت نبأ ارسال فرانكس الخطط. ونسبت الى مسؤولين مطلعين انها تشمل عديد القوات البرية وعدد الطائرات الحربية وحاملات الطائرات ومجموعات القتال المصاحبة لها اللازمة لضرب الدفاعات الجوية ومراكز الاتصالات العسكرية العراقية. ونقلت عنهم ان كانون الثاني وشباط هما الشهران الاكثر ملاءمة لتنفيذ الهجوم الذي سيبدأ بموجة من الغارات الجوية تنفذها طائرات "ب 2".  

" الواشنطن بوست"  

وأكدت صحيفة "الواشنطن بوست" بدورها أمس ان الملامح العامة للخطط العسكرية بدأت تتشكل فعلاً، اذ حددت الاهداف التي ستقصفها المقاتلات والصواريخ الاميركية وحجم القوات البرية التي ستنفذ هذا الهجوم ونوعيتها، اضافة الى الاثار التي قد تترتب على الغزو. ويضع المخططون في اعتبارهم الكثير من العوامل التي ستواجهها الولايات المتحدة في حال الهجوم وعلى رأسها سلوك صدام الذي لا يمكن عادة التكهن به أو ما ستفعله اسرائيل رداً على هجوم عراقي. ويؤكد مسؤولون عسكريون بارزون ان الشيء الوحيد الواضح حتى الان هو ان سيناريو الضربة المقبلة سيختلف عن سيناريو حرب الخليج اذ لن تستهدف البنية التحتية في العراق أو حتى تجمعات الجيش بل يشن هجوم حاد ومكثف على صدام والاشخاص والمؤسسات الذين يساعدونه على البقاء في السلطة.  

وصرح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد للصحافيين الذين يرافقونه على متن الطائرة الى فرصوفيا للمشاركة في اجتماعات وزراء الدفاع لحلف شمال الاطلسي ان الهجوم الاميركي لن يستهدف المدنيين العراقيين بل سيركز على النظام، مشيراً الى ان لا مشكلة لواشنطن "مع الشعب العراقي"—(البوابة)—(مصادر متعددة)