طالبت مستشارة الامن القومي الاميركي ،كونداليزا رايس، اسرائيل "تحمل مسؤولياتها" تجاه خارطة الطريق فيما تأجج الخلاف داخل السلطة بعد قرار عرفات ترقية جبريل الرجوب وتعينيه مستشارا للامن القومي الامر الذي اعتبر مناكفة "عرفاتية" لابو مازن الذي دعت واشنطن الى منحه كل السلطات الامنية.
أكدت مستشارة الامن القومي كونداليزا رايس انه على الرغم من "الاحداث الرهيبة في الايام الاخيرة" في الشرق الاوسط، "هناك فرص جديدة لشرق اوسط مختلف"، وجددت اصرار حكومة الرئيس جورج بوش على الدفع باتجاه تطبيق خريطة الطريق لانها الوسيلة الوحيدة التي ستؤدي الى السلام، ودعت اسرائيل الى "تحمل مسؤولياتها" للمساهمة في <<التغيير السلمي>> في سياق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبعد ان أشارت رايس خلال خطاب ألقته في المؤتمر الوطني للمحاربين القدامى في مدينة سانت انطونيو في ولاية تكساس الى لقاءات القمة على شواطئ البحر الاحمر، ورؤية السلام المبنية على تعايش سلمي بين اسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة، اضافت "القادة الاسرائيليون يدركون بشكل متزايد ان مصلحة اسرائيل تقضي بقيام الفلسطينيين بحكم انفسهم في دولة قابلة للحياة ومسالمة وديموقراطية وملتزمة بمكافحة الارهاب. وعلى اسرائيل ان تتحمل
مسؤولياتها للمساهمة في تحقيق هذا التغيير السلمي".
ونقلت صحيفة "السفير" في تقرير لها من واشنطن عن رايس قولها ان الارهابيين لن ينجحوا في محاولاتهم نسف الجهود السلمية، وكررت المطالبة بتفكيك شبكات الارهاب، وجددت تمسك ادارة الرئيس بوش برؤيتها لتغيير او "تحويل الشرق الاوسط"، والتي تتطلب "التزاما يستمر لسنوات عديدة"، وأضافت رايس التي تطرقت لهذه الرؤية قبل اسابيع في خطاب مماثل، "أنا لا أعني اننا سنحتاج الى وجود عسكري في العراق او في الشرق الاوسط، كما كان الحال في اوروبا. ولكنني اعني ان اميركا وأصدقاءنا وحلفاءنا، علينا ان نشارك بشكل اوسع في المنطقة، وعبر جبهات عديدة بما فيها الجبهات الديبلوماسية والاقتصادية والثقافية من اجل تحقيق هذا التحول".
واضافت رايس "تحويل الشرق الاوسط، هو في التحليل النهائي الضمان الوحيد ان تلك المنطقة المضطربة لن تنتج بعد الان ايديولوجيات الحقد وتدفع بالناس للتحليق بالطائرات ونسف الابنية في نيويورك وواشنطن".
الصراع في السلطة
في الجانب الفلسطيني اعتبر قرار الرئيس ياسر عرفات تعيين جبريل الرجوب مستشارا للأمن القومي الفلسطيني محاولة للحد من مكانة رئيس الحكومة محمود عباس ومن نفوذ الوزير محمد دحلان.
وسبق عرفات هذا التعيين، بترقية الرجوب من رتبة عقيد الى عميد. ووفقا لمراقبين فان هذا التعيين يسحب البساط من تحت أرجل وزير الدولة لشؤون الأمن محمد دحلان الذي احتل هذا المنصب رغما عنه بسبب ضغوط دولية لا سيما اميركية.
وكان الرجوب قد اقيل من الأمن الوقائي في منتصف العام الماضي بعد تدمير مقر الجهاز في بيتونيا غرب رام الله. ووجهت في حينها انتقادات شديدة للرجوب في مطلع ما يسمى بحملة السور الواقي، عندما اصر على الاحتفاظ بعدد من اسرى حركة حماس والجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح في مقر الامن الوقائي في بلدة بيتونيا رغم التهديد باجتياح عسكري اسرائيلي.
ورفض الرجوب هذه الاتهامات جملة وتفصيلا واتهم دحلان بالاسم بالمشاركة في مؤامرة ضده هدفها الاطاحة به. وبالفعل نجح دحلان في هدم العلاقة الحميمة التي كانت قائمة بين الرئيس عرفات والرجوب الذي كان يعد من اخلص المخلصين له.
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن مسؤول فلسطيني كبير قوله ان تعيين الرئيس عرفات للرجوب في هذا المنصب يأتي من باب مناكفته لابو مازن، تماما كما حصل في قضية تعيين اللواء نصر يوسف وزيرا للداخلية لحل ازمة امنية عويصة.
وقال هذا المسؤول «بداية وافقت اللجنة المركزية لحركة فتح في اجتماع عقد ليل الجمعة الماضي برئاسة عرفات على اقتراح بتعيين اللواء نصر وزيرا للداخلية، ووافق ابو مازن (الذي لا يشارك في اجتماعات اللجنة المركزية منذ تقديم استقالته منها في يوليو /تموز الماضي عندما نقل اليه نبيل شعث (وزير الشؤون الخارجية) القرار، على هذا الاقتراح». وتابع المسؤول القول «وفي اجتماع يوم السبت الذي لم يحضره ابو مازن ايضا، الذي كان يفترض ان يصادق نهائيا على التعيين، اعترض ابو مازن على التعيين من باب اعتراضه على الطريقة التي سربت فيها انباء التعيين، وقال ان القضية ليست قضية تغيير شخص بقدر ما هي قضية صلاحيات». ومجددا كما قال المسؤول طلب ابو مازن توحيد الاجهزة الامنية جميعها تحت امرة وزير الداخلية وهو ما رفضه الرئيس عرفات الذي يرفض التنازل عن سلطاته على اجهزة المخابرات العامة وامن الرئاسة والامن الوطني والاستخبارات العسكرية. وانتهى اجتماع المركزية حسب المسؤول «دون ان يفهم ان كانت فكرة تعيين نصر قد الغيت بالمطلق او اجلت الى حين»".
وقال المسؤول «وعلى هذا الاساس يفسر تعيين العميد الرجوب في منصبه الجديد الذي يفترض ان يؤهله لاعادة هيكلة الاجهزة الامنية وهو ما كان قد طلبه ابو مازن من دحلان عندما خوله بقرار خطي في يونيو (حزيران) الماضي، بصلاحيات وزارة الداخلية الامر الذي اثار خلافا جديدا بينه وبين عرفات جعله يتراجع عنه على الاقل شفويا».
وحسب مسؤول آخر فان تعيين الرجوب في هذا المنصب يشكل ضربة لدحلان الذي سبق ان اعلن ان العقيد رشيد ابو شباك خلفه في قيادة الامن الوقائي في قطاع غزة سيكون مسؤولا عن جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية ايضا. وحسب هذا المسؤول فان اتخاذ عرفات هذه الخطوة يأتي ضمن مسعاه الى منع دحلان من السيطرة على الاجهزة الامنية في الضفة.
وحرص العميد الرجوب في الاونة الاخيرة على توجيه انتقادات حادة لاداء حكومة ابو مازن. وصرح العميد الرجوب امس ان الرئيس عرفات عينه مستشارا لشؤون الامن ليساعد على اعادة تنظيم اجهزة الشرطة.
وقال ان «مجلس الامن القومي سيكلف اعادة هيكلة كامل الاجهزة الامنية والاشراف على العلاقات بين السلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية التي تضم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا (التي وضعت) »خريطة الطريق».
وجددت الولايات المتحدة التأكيد على ضرورة أن يشرف رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس على جميع قطاعات الأمن في الأراضي الفلسطينية.
وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن واشنطن تعتبر أن ذلك ضروريا لتقدم خارطة الطريق. لكنه رفض مع ذلك التعليق بشكل مباشر على تعيين الرجوب مستشارا لعرفات.