ردود فعل إسبانية غاضبة على تصريحات بيكيه في إسرائيل

تاريخ النشر: 25 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أثارت تصريحات وزير الخارجية الأسباني جوزيف بيكيه التي أدلى بها الليلة الماضية في إسرائيل والتي شبه فيها العمليات الاستشهادية الفلسطينية بإرهاب منظمة "ايتا الباسكية" المسلحة ضجة كبرى في اسبانيا انتقادات شديدة من طرف أكبر أحزاب المعارضة وقطاع واسع من الصحافة. ‏  

وكان بيكيه قد أدلى تلك التصريحات في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع ‏نظيره الإسرائيلي شيمون بيريز في نهاية الزيارة الرسمية التي قام بها لاسرائيل في ‏سياق الجولة التي يقوم بها منذ الأحد الماضي في عدد من دول المنطقة والتي زار ‏فيها أيضا مصر وفلسطين والأردن التي وصل إليها الليلة الماضية قادما من إسرائيل. ‏ واجرى بيكيه ايضا محادثات مع رئيس الوزراء آرييل شارون.‏ ‏  

وقال بيكيه في تصريحاته أنه "كما يحدث في إقليم الباسك حيث يوجد متطرفون يرفضون العيش في بلد حر ومتسامح وديموقراطي فان في العالم العربي أشخاص يرفضون ‏وجود إسرائيل إلا أنني واثق من ان اسبانيا وإسرائيل ستربحان المعركة ضد الإرهاب" .‏ ‏  

وفي سياق حديثه عن مشكلة الإرهاب التي قال أن اسرائيل واسبانيا تعانيان منها قال بيكيه "إننا نعلم أنه يتعين على الكفاح ضد الارهاب الا يقضي على الديموقراطية ‏وعلى الحرية"، منوها بذلك إلى ضرورة مكافحة الإرهاب باستخدام الأساليب الديموقراطية والقانونية.‏ ‏  

وأشار مراسلون صحفيون اسبان يرافقون بيكيه في جولته إلى أن الوزير الاسباني لم ‏يكف طيلة المؤتمر الصحفي عن الحديث عن "العنف الفلسطيني" وأن بيريز كان الوحيد في ‏هذا المؤتمر الصحفي الذي أشار إلى "معاناة الشعب الفلسطيني". 

‏ وكان بيكيه قد استخدم لهجة مختلفة تماما عن لهجته هذه ضد الشعب الفلسطيني عندما اجتمع يوم امس في رام الله في الضفة الغربية برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات إذ طالب إسرائيل بقوة برفع الحصار عن المناطق الفلسطينية، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يعاني من أوضاع صعبة للغاية "لا يمكن ‏ ‏قبولها" .‏ ‏  

وقال تقرير لوكالة الأنباء الكويتية من مدريد أن تصريحات بيكيه المذكورة في المؤتمر الصحفي مع بيريز أدت إلى إثارة ضجة كبرى في الأوساط السياسية الاسبانية المعارضة استهجن فيها زعماء المعارضة قيام وزير خارجية اسبانيا باجراء مقارنة بين كفاح الشعب الفلسطيني وإرهاب منظمة ايتا. 

ودعا "ائتلاف اليسار المتحد"، ثالث قوة سياسية في اسبانيا، الوزير بيكيه إلى المثول أمام البرلمان حال عودته إلى اسبانيا ليشرح الأسباب التي دعته إلى الإدلاء بمثل هذه التصريحات التي وصفها الناطق باسم اليسار المتحد، فيليبيه ‏الكاراث بأنها "فاضحة ومخزية ولا تليق ولا حتى بسكان الكهوف في العصور السحيقة" .‏ ‏  

وأبدى الكاراث شجب حزبه لقيام الوزير بيكيه "بالوقوف إلى جانب شخص ‏مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الذي كان السبب في إثارة أزمة العنف الحالية والذي يقوم الآن باستخدام تفوقه العسكري لمواجهة أطفال لا يملكون سوى ‏الحجارة". 

وأضاف أن "الهمجية لا تكمن فقط في إجراء الوزير مقارنة بين الكفاح الفلسطيني وإرهاب منظمة "ايتا" بل تكمن أيضا في الطريقة التي يتعامل بها الوزير مع الشعب الفلسطيني".‏ ‏  

ومن ناحيته وصف الحزب الاشتراكي أكبر أحزاب المعارضة هذه التصريحات بأنها "هذر حقيقي"، مؤكدا أن هذه التصريحات تضع اسبانيا في موقف صعب أمام العالم العربي.‏ ‏  

وقال الامين العام المساعد للحزب انطونيو كويباس انه يتعين على بيكيه أن يوضح ‏علنا موقف الحكومة الاسبانية من القضية الفلسطينية، معبرا عن أمله بأن "لا تكون ‏هناك من علاقة بين تصريحات بيكيه هذه والموقف الرسمي للحكومة في مدريد" .‏ ‏ 

وأضاف أن تصريحات الوزير "تعبر عن جهله المطلق بالسياسة الدولية وبالمشكلة الفلسطينية وبموقف اسبانيا بهذا الصدد"، مؤكدا انه لا يوجد مجال لإجراء أية مقارنة بين المشكلتين الفلسطينية والباسكية.‏ ‏ وانتقدت صحيفة (آبيه ثيه) المعروفة بولائها الكامل والقديم لاسرائيل اليوم ‏تصريحات بيكيه التي قالت انه أدلى بها دون أن يوجه إليه أحد أي سؤال حول الإرهاب ‏بل بمبادرة منه لا تبرير لها. 

‏ وقالت صحيفة (دياريو 16) في عددها الصادر اليوم في عنوان رئيسي أن "الدفء الذي أظهره بيكيه تجاه اسرائيل ينآى به بعيدا عن سياسة اسبانيا والاتحاد الاوروبي" تجاه الأزمة في الشرق الأوسط .‏ ‏ وأشارت الصحيفة إلى أن" 488 شخصا قد قتلوا منذ بداية الانتفاضة ليس بينهم سوى ‏ ‏نحو 12 مدنيا إسرائيليا لقوا حتفهم في اعتداءات بالمتفجرات وقعت داخل الأراضي الإسرائيلية "—(البوابة)