في أعقاب الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الاسبوع الماضي مع عدد من وزرائه، وقرر خلاله التصدي لظاهرة عودة زراعة المخدرات في بعض المناطق اللبنانية، وتحديدا منطقة الهرمل (شرق) حذر حزب الله من أي هجمات ضد المزارعين ودعاهم للتصدي للقوات الحكومية.
حذر رئيس مجلس التخطيط في "حزب الله" حسين الموسوي في كلمة ألقاها امس الثلاثاء في احتفال تربوي في مدينة بعلبك من استخدام العنف في إتلاف زراعات الحشيشة.
وقال، مخاطبا حكومة الحريري "لا تحرجونا وتضعونا كأننا ندافع عن المخدرات لكننا لا نستطيع أن نرى الآليات تتلف تعبهم (المزارعين) كل السنة".
وأوضح "إذا قالت الدولة إنها تريد أن تتلف الحشيشة فلتتفضل وتشتري الحشيشة وتدفع ثمنها للمزارعين ثم تتلفها ولا داعي للآليات العسكرية والطوافات". وأضاف مخاطبا المزارعين "لا تقبلوا وعودا من الدولة. اقبضوا ثمن الحشيشة قبل تلفها وإذا أحد ركب رأسه وغلط واجهوهم. نساؤنا تقاتل وأولادنا تقاتل اقطعوا الطريق بأجسادكم ولا تشهروا السلاح بوجه من سيكلف من القوى الأمنية لأنهم أبناؤنا".
وقال الموسوي "لا نستطيع أن نتفرج على أهلنا وهم يتعرضون للخطر وأدعو الجميع للوقوف مع أهلنا المزارعين الذين اضطروا لزراعة الحشيشة".
وبرر الموسوي عودة زراعة الحشيش إلى هذه المنطقة بعد انقطاع دام نحو عشرة أعوام متسائلا "من دفع الناس إلى هذه الزراعة وهل أثمرت البطاطا أو البطيخ أو البندورة أو المشمش مع المزارعين وأين كانت الدولة عندما زرعوا الحشيشة ولماذا الآن بعدما صارت نبتة الحشيشة بطول الزلمي (الرجل) وليس في مارس أو فبراير (آذار أو شباط) الذي زرع حشيشة هذه السنة لم يجد حيلة أخرى ولا زراعة أخرى".
ومن جانبه، قال نائب "حزب الله" في مجلس النواب اللبناني عن منطقة الهرمل - بعلبك عمار الموسوي إن "الحل ليس أمنيا ومن الخطأ الفادح أن تعمد السلطة إلى التعاطي مع هذا الموضوع كأن هناك إنسانا خارجا عن القانون"، داعيا إلى وضع برنامج متكامل وخطة متكاملة لإصلاح الضرر الكبير الذي تعرضت له منطقة بعلبك - الهرمل.
وكان وزير الداخلية اللبناني الياس المر أعلن أمس الأول أن الحكومة ستعمل على إتلاف محصول الحشيش هذا العام في آلية ستعمل على صياغتها قريباً إلى جانب خطة لمساعدة المزارعين في مواجهة الضغط الاقتصادي عليهم وكساد محاصيلهم الأخرى.
وقد اعتبرت صحف لبنانية الخلاف الجديد بين حزب الله والحريري هو امتداد ضمني للخلافات القديمة، حول عدد من القضايا أهمها العمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا، والخلاف على مشكلة سرقة المكالمات الدولية التي ينتشر بعض مكاتبها في مناطق يسيطر عليها الحزب، وكذلك مشكلة التنصت على المكالمات الهاتفية، وهي مشاكل خرجت علنا الأسبوع الماضي خلال نقاش الموازنة العامة للدولة في مجلس النواب.
وفي هذا السياق، دعا نواب بعلبك - الهرمل الدولة إلى "التعاطي مع هذه القضية بروح المسؤولية والرعاية والعمل على معالجة المشكلة بمنطق يغلّب مصلحة الناس والظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة على أي دوافع أخرى".
وأكدوا أن محاصرة الناس وحشرهم بين خياري الجوع أو زراعة المخدرات هو أمر غير مقبول على الإطلاق".
وتوقعت أوساط نيابية أن تطرح هذه المشكلة على مجلس الوزراء في جلسته غدا الخميس للبحث في المخارج الممكنة، إذ أن الأمر بات يحتاج إلى غطاء سياسي كبير لا يوفره إلا مجلس الوزراء مجتمعا.
وكانت زراعات الحشيش والقنب قد عادت إلى المنطقة بعدما تمكن الجيش اللبناني بمساندة القوات السورية بالقضاء على هذه الزراعات في عام 1993..
ويقول أحد مزارعي الحشيشة "بعد إتلاف المزروعات غير المشروعة عام 1993 انتقلت إلى زراعة الشمندر السكري. لكن الدولة قطعت الدعم ولذلك عدت حينئذ إلى زراعة الحشيش القديمة"، مضيفا "لأن المزارعين الذين يتضورون جوعا أصبحوا يتجرأون اليوم على تحدي الحظر الرسمي".
وقد تجرأ حوالي 150 مزارعا من أصل ألفي من سكان قرية في منطقة البقاع-الهرمل على العودة إلى هذه الزراعة.
وكان المزارعون يتخذون احتياطات في البداية ويختارون المناطق التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر الطرقات الترابية ويخفون المزروعات تحت مزروعات أخرى تكون أعلى منها مثل دوار الشمس. لكن الآن أصبح القنب الهندي يزرع على جانبي الطرقات ويمتد في اتجاه السهل.
وحسب تقديرات أجهزة الأمن فإن القنب الهندي يزرع حاليا في 35 ألف هكتار من الأراضي أو حتى 50 ألفا.
وفي المناطق النائية عاد البعض إلى زراعة الخشخاش الذي يمكن أن يستخرج منه الأفيون، لكن مساحة هذه المزروعات لا تتعدى 1500 هكتار حسب المصدر نفسه.
واعتبر الخبراء أنه لا يمكن القول بعد أن هذه الزراعة قد تكثفت لأن المساحات المزروعة الآن لا تتعدى عشر المساحات التي كانت موجودة عام 1990 عند انتهاء الحرب الأهلية.
وخلال سنوات الحرب (1975-1990) كانت مساحة مزروعات القنب الهندي تبلغ نصف مليون هكتار ومما ساهم في ذلك عجز الدولة وحماية الميليشيات ووجود 12 باب تهريب لتصريف الإنتاج، وفضلا عن ذلك أدخلت زراعة الخشخاش عام 1985 إلى جانب القنب الهندي الذي تعود زراعته إلى مائة عام تقريبا.
ويقول الخبراء إن زراعة الحشيش والاتجار به درَّا على لبنان عام 1989 حوالي أربعة مليارات دولار أي اكثر من 20% من إجمالي الناتج المحلي.
وفي الوقت الراهن تقوم السلطات بتسيير دوريات على محاور الطرقات الرئيسية دون الدخول إلى المناطق المزروعة لتجنب الاحتكاك مع المواطنين.
وفي نهاية آذار/مارس الماضي ألقت مروحيات الجيش مناشير تحذر زارعي الحشيش وتطلب من رؤساء البلديات التبليغ عن هذه الأمور.
وأثار هذا الإجراء في حينه، حفيظة نواب المنطقة لا سيما نواب حزب الله الذين اتهموا الدولة باستخدام التهديد والقمع ضد شعب أفقر بفعل الأزمة الاقتصادية—(البوابة)—(مصادر متعددة)