في الوقت الذي تواصلت فيه عمليات التفتيش وتدمير صواريخ "الصمود 2" رفضت بغداد المقترحات البريطانية واعتبرتها خطة حرب معلنة. وقد سارعت فرنسا والمانيا وروسيا والصين إلى رفض المقترحات البريطانية ما دفع بتوني بلير إلى ترجيح عدم إمكانية استصدار قرار ثان من مجلس الأمن.
رفض ناجي صبري وزير الخارجية العراقي في تصريحات اليوم المقترحات البريطانية الجديدة لتعديل مشروع القرار المطروح على الأمم المتحدة ووصفها بأنها ترقى لان تكون خطة حرب.
وقال الحديثي انها مقترحات لدفع وتحويل الامم المتحدة الى مكتب لمنح تراخيص الحرب.
فرنسا
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان فرنسا ترفض الاقتراحات البريطانية.
وقال دو فيلبان في بيان إن الاقتراحات البريطانية "لا تجيب على الأسئلة المطروحة من الأسرة الدولية"، مشيرا إلى أن "الأمر لا يتعلق بمنح العراق بضعة أيام إضافية قبل اللجوء إلى القوة، إنما بتحقيق تقدم واضح على طريق نزع أسلحة العراق بطريقة سلمية، وهو ما يقوم به المفتشون الذين يعتبرون بديلا عن الحرب يتمتع بمصداقية".
وتابع دو فيلبان ان عمليات التفتيش "تأتي بنتائج، كما أشار إلى ذلك السيدان بليكس والبرادعي في تقريرهما في السابع من آذار/مارس ". وأكد أن "فرنسا تدعم جهود كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي تريد إعطاء مهلة للعراق من اجل التوصل إلى نزع فعلي لسلاحه، في إطار القرار 1441". وأشار إلى أن "نجاح نزع السلاح يتطلب تعاونا كاملا وشاملا من جانب السلطات العراقية".
وأوضح أن فرنسا "تدعم جهود الذين، برفضهم منطق توجيه الإنذار، يسعون إلى وضع عمليات التفتيش في إطار برنامج عمل وبرنامج زمني محدد".
واستهجن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو موقف فرنسا وصرح سترو أمام مقر رئاسة الحكومة البريطانية في لندن "أرى انه من المستهجن ان تقرر الحكومة الفرنسية رفض هذه المقترحات بدون حتى ان تدرسها عن كثب".
واعرب سترو عن اسفه لان هذه التصريحات "تضاف إلى تصريح (الرئيس الفرنسي جاك شيراك) التي قال فيها إن فرنسا سترفض مهما كانت الظروف" قرارا جديدا.
وقال "عندما ناقشنا القرار 1441 لم نحدد فقط واجبات ومسؤوليات (الرئيس العراقي) صدام حسين بل حددنا أيضا واجبات ومسؤوليات أعضاء مجلس الأمن الدولي"، مشيرا إلى أن فرنسا ملزمة باحترام تعهداتها.
الصين
وقالت الصين إنها اطلعت على المقترحات البريطانية لكنها أكدت مجددا رفضها استصدار قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كونغ كوان انه يجب المضي بالقرار 1441 الذي نتجت عنه عودة مفتشي الأمم المتحدة عن السلاح إلى العراق، حتى النهاية.
وقال كونغ كوان للصحافيين "لقد اطلعنا على المقترحات (البريطانية)، إلا أنني أود أن أذكركم بان القرار 1441 اقر بإجماع أصوات أعضاء مجلس الأمن". وأضاف "ليست هناك ضرورة لقرار جديد. اذ لم يتم بعد استنفاد القرار 1441 الذي حقق وضعه موضع التنفيذ تقدما".
المانيا
ورفض مستشار السياسة الخارجية للمستشار الألماني غيرهارد شرودر برند مويتسلبرغ المقترحات البريطانية، معتبرا أن هذا النص لا يزال يشكل "ضوءا اخضر للحرب".
وقال المسؤول الالماني في حديث إلى محطة التلفزة العامة الألمانية ان "المشكلة في الاقتراح البريطاني تكمن في استناده إلى المنطق ذاته الذي تضمنه أصلا مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا، وهو منطق يقدر مسبقا مخرج الأزمة".
وأضاف إن "هذا المشروع هو في صميمه ضوء اخضر للحرب، إلا إذا توصل مجلس الأمن في قرار آخر إلى خلاصة مفادها أن العراق، وضمن مهلة زمنية قصيرة جدا، قام بما يتوجب عليه في مجال نزع أسلحته". ورأى أن الاقتراح البريطاني ليس "تسوية حقيقية".
روسيا
وأكد نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف ان تطبيق المقترحات البريطانية "يحتاج بعض الوقت".
وقال فيدوتوف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الروسية إن "الموقف الروسي لم يتغير. نحن ضد أي قرار على شكل إنذار يفتح الطريق تلقائيا أمام شن حرب". واقترحت بريطانيا امس الاربعاء وضع شروط على العراق تلبيتها لتفادي الحرب على ان تشكل ملحقا يتم رفقه بمشروع قرار قدمته واشنطن ومدريد ولندن.
في المقابل أكد وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في تصريح نقلته وكالة انترفاكس ان روسيا "ستصوت ضد" قرار يفتح الطريق "بصورة مباشرة أو غير مباشرة للقيام بعمل عسكري ضد العراق".
ونقلت الوكالة عن ايفانوف الذي يزور دوشانبيه قوله انه "لا يزال من المبكر الآن استباق تصويت روسيا حيث لا يوجد بعد مشروع قرار ملموس. ولكن إذا ما كان المشروع المقدم يفتح الطريق مباشرة أو بصورة غير مباشرة لعمل عسكري في العراق، فستصوت روسيا ضده".
ووصل ايفانوف إلى دوشانبيه بعد زيارته ايران وافغانستان. واكد ايفانوف بذلك موقف روسيا من مشروع قرار تريد الولايات المتحدة عرضه على مجلس الأمن قبل نهاية الاسبوع. ومساء الاربعاء، اتصل الرئيس الأميركي جورج بوش الساعي إلى الحصول على التأييد اللازم لمشروع القرار بالرئيس فلاديمير بوتين.
بلير
ودفعت هذه المواقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى فقدان الأمل في إمكانية استصدار قارا ثان وقال ايان دنكن سميث زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض بعد اجتماعه مع بلير ان رئيس الوزراء يعتقد ان صدور قرار ثان من الأمم المتحدة بشأن العراق قد اصبح الان اقل ترجيحا.
وقال زعيم المحافظين البريطانيين المعارض للصحفيين بعد اجتماعه مع بلير "ابلغني رئيس الوزراء اليوم.. ان صدور قرار ثان هو الآن اقل ترجيحا مقارنة بأي وقت مضى."
وصرح دنكن سميث بان حرب العراق أكثر ترجيحا الآن وان بلير ابلغه أن "الفرنسيين اصبحوا متعنتين للغاية" بتهديدهم باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في الأمم المتحدة يفوض باستخدام القوة ضد العراق مما يزيد من صعوبة إقناع الأصوات المترددة في مجلس الأمن بالتصويت لصالح قرار جديد.
ومضى قائلا "مع وجود الفيتو بشكل قاطع... تقول الدول التي لم تدخل في الصف (لماذا نرفع رؤوسنا فوق السواتر)."
عمليات التفتيش وتدمير الصواريخ
وفي هذه الأثناء دمرت بغداد المزيد من صواريخ "الصمود2" في وقت زار فيه المفتشون الدوليون ثمانية مواقع جديدة.
وقال مسؤولون عراقيون إن مفتشي الأمم المتحدة توجهوا إلى ثمانية مواقع منها قاعدة التاجي العسكرية على مسافة 40 كيلومترا شمالي بغداد حيث دمر 58 صاروخا منذ الأول من آذار /مارس الجاري.
وقبل بدء عمليات التدمير قدر ان لدى العراق نحو 120 صاروخا من طراز الصمود 2 التي يتجاوز مداها الحدود التي تسمح بها الأمم المتحدة للعراق وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن تدمير العراق للصواريخ هو مجرد مناورة لن تفلح في تجنيبه الحرب.
كما زار المفتشون يوم أمس سبعة مواقع اخرى على الأقل وسمح لهم بدخول فوري رغم عطلة يوم عاشوراء وهي عطلة رسمية في العراق.
ومن ناحية اخرى، تسلم بغداد الى الامم المتحدة غدا تقريرا حول كميات الانثراكس (الجمرة الخبيثة) التي اكد تدميرها عام 1991، على ان يسلم تقريرا ثانيا عن غاز الاعصاب في.اكس خلال الايام القليلة المقبلة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي قوله "إن السلطات العراقية سترفع تقريرا عن الانثراكس (الجمرة الخبيثة) الجمعة، وتقريرا آخر عن غاز الاعصاب في.اكس خلال بضعة ايام".
ويؤكد العراق انه دمر كميات كبيرة من هذين العنصرين في تموز/يوليو 1991، وباشر حفر اماكن يؤكد انه طمرها فيها تحت اشراف مفتشي الامم المتحدة-(البوابة)—(مصادر متعددة)