قال احد زعماء المحافظين الجدد اليهود الاميركيين، ريتشارد بيرل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اضاع فرصة دبلوماسية كبيرة بعد الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش في 24 حزيران/يونيو 2002.
وكان بوش اعلن في خطابه امام الامم المتحدة رؤيته لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على اساس قيام دولة فلسطين الى جانب دولة إسرائيل، مشددا على ضرورة خلق قيادة فلسطينية جديدة.
وقال بيرل في مقابلة مطولة مع صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية نشرتها اليوم على موقعها على شبكة الانترنت "هذا الخطاب كان مهما جدا، وكان يجب على القيادة الاسرائيلية التمسك به بكلتي يديها".
واضاف "ان الموقف الاسرائيلي كان يجب ان ياخذ بالاعتبار بان هذا (الخطاب) كان يشكل اول تحول في التفكير لحل الصراع وان تقف خلفه 100 في المائة وان نعمل كل ما بوسعنا لتحقيقه، ولكن هذا لم يحصل ما سمح بظهور خارطة الطريق".
وقال بيرل الذي يزور اسرائيل حاليا ان اسرائيل كان يجب عليها الموافقة على خطاب بوش بالشكل الذي يجعل كل الضغوطات تنصب على الجانب الفلسطيني. ولان هذا لم يحصل، كما يقول بيرل، بدأ الدبلوماسيون العمل على صياغة خارطة الطريق التي وافق شارون عليها، وهي "تتعارض مع خطاب بوش".
ويعتبر ريتشارد بيرل واحدا من اهم المدافعين عن فكر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الاميركية.
وبالرغم من ان بيرل لا يشغل الان موقعا رسميا في الادارة الاميركية منذ اجبر على تقديم استقالته من مجلس السياسات الدفاعية في وزارة الدفاع (البنتاغون) قبل بضعة اشهر بسبب خلافات في وجهات النظر، مع ذلك بقي واحدا من اكثر المؤثرين في السياسية الخارجية الاميركية.
ويعارض بيرل "خارطة الطريق" التي يعتبرها من وجهة نظره تستعيد الاخطاء التي وقعت فيها جهود حل النزاع في الماضي".
يقول بيرل "عندما ظهرت الخريطة، وقبل ان يصبح الرئيس منخرطا في الامر كان على شارون ان يقول انها لا تعكس خطاب (بوش)".
ويتساءل بيرل "هل موقف شارون الحالي افضل بعد ان امتنع عن القيام بهذا في الماضي".
ومع ذلك فان بيرل لا يملك حلا سحريا للنزاع، ويرى انه لا يمكن ايجاد أي نقطة للاتفاق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ويقول "انه (عرفات) ليس مهيئا للسلام وتوقيعه ليس ذا قيمة".
كما يعرب بيرل عن خيبة امله بفشل رئيس الوزراء الفلسطيني محود عباس ويقول "لا اعلم، لا املك أي حل سهل".
ومع ذلك فان بيرل يشدد على ان أي "مناورة دبلوماسية" لن تحقق نجاحا اذا تجاهلت الموقف السائد من الارهاب في المجتمع الفلسطيني. ويقول "عندما يفكر طفل فلسطيني بعمر السادسة بقتل الإسرائيليين، لا يمكن ان يكون هناك سلام".
ويرى بيرل انه " كان خطأ مرعبا الاستمرار في اتفاق اوسلو خاصة بعد ان بدا واضحا ان الموقف من اسرائيل بقي على ما هو عليه قبل اوسلو".
ويشارك بيرل خلال زيارته لاسرائيل في قمة القدس، وهو مؤتمر لليمين الاسرائيلي والاميركي.
ويتسلم بيرل غدا جائزة اطلق عليها اسم هنري جاكسون السناتور الديمقراطي السابق الذي عرف كمدافع عن حق اليهود بالهجرة من الاتحاد السوفياتي السابق.
وقد زار بيرل اسرائيل لاول مرة عام 1970 برفقة السناتور جاكسون، ويقول بيرل" بقي (جاكسون) يذكرني حتى موته انه قادني لمعرفة جذوري".
ويعتبر بيرل من اشد المدافعين عن الحرب على العراق وعن تغيير وجه المنطقة من خلال الحرب.
وبالنسبة له فان الفشل في العثور على اسلحة دمار شامل في العراق لم يغير من موقفه تجاه الحرب، ويقول "الحرب كانت مناسبة، حتى لو لم يكن هناك اي اسلحة دمار شامل، لاننا حررنا 23 مليون انسان وفتحنا الابواب لتغيرات هائلة ومهمة في المنطقة، لقد فشلت سياسية الاحتواء. صدام كان ديكتاتوريا وحشيا استخدم اسلحة الدمار الشامل (في الماضي)، وكان تركه في مكانه سيشكل خطرا".
ويعتبر بيرل ان تركيز الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير على اسلحة الدمار الشامل كذريعة للحرب كان لاعتبارات قانونية.
ويقول بيرل "لقد ابلغ (بوش وبلير) بان صدام كان في حالة انتهاك لقرارات الامم المتحدة المتعلقة باسلحة الدمار الشامل وهذا سيشكل قاعدة شرعية قوية لمهاجمة العراق وانه لا يوجد شرعية لاسقاط النظام كقاعدة".
ولكن بيرل يعتبر هذا عيبا اساسيا في الامم المتحدة التي تشكلت في اعقاب الحرب العالمية الثانية ولم تتكيف مع المتغيرات التي طرأت على العالم منذ ذلك الوقت، ويقول " الامم المتحدة تعرف كيف تتعامل مع الاسلحة العابرة للحدود ولكن ليس مع دول تقوم بتطوير الانثراكس في اراضيها"، لذلك فان بيرل يرى ان ليس على الولايات المتحدة ازعاج نفسها في الحصول على دعم الامم المتحدة للحرب.
ويبدو بيرل متفائلا ازاء نتائج الحرب، ويحمل وسائل الاعلام مسؤولية تضخيم العمليات الارهابية والخسائر الاميركية بينما تتجاهل الانجازات في عملية اعادة الاعمار في مجالات التعليم والصحة والكهرباء وكذلك التحولات الديمقراطية.
ويعتقد بيرل بامكانية اقامة نظام ديمقراطي في العراق ويقول "اننا لن نحصل على ديمقراطية اميركية او بريطانية او اسرائيلية في وقت قريب. ولكننا سنحصل على ممثلين حكوميين يعكسون تطلعات الشعب. وهذا شيء واقعي، وغير ذلك ما هو البديل؟ خاصة واننا يمكن ان نقول ان كل دولة عربية مملكة منكوبة بنظام ديكتاتوري وحشي".
ويرى بيرل ان الخطأ الرئيسي في الحرب كان الفشل في تعبئة المعارضة العراقية للمشاركة في الحرب الى جانب القوات الاميركية.
يقول بيرل "الان من الضروري نقل السلطات الى العراقيين باسرع ما يمكن". لانه يتابع "اذا ما بقينا لخمس سنوات سوف نفشل".
وبالنسبة لايران، يوصي بيرل بتشجيع التغيرات الداخلية التي ستفضي الى اسقاط الحكم الحالي.
ويقترح بيرل في هذا الصدد، الاعلام، مثل اقامة صحف سرية واذاعات وتبني حكومة ايرانية في المنفى "اذا وجدنا معارضة ايرانية تتمتع بمصداقية يجب علينا البدء بهذا، ولكن مع الاسف فهذه ليست وجهة نظر الادارة (الاميركية) التي تأخذ ايران على محمل فيه الكثير من المبالغة".
ويثق بيرل بان ايران ستنجح في تطوير اسلحة نووية ويقول "انا لا استبعد الخيار العسكري (للتعامل مع هذا) ولكن يجب ان نبدأ بتقوية المعارضة، وهو شيء سينجح باسرع مما يعتقد الناس".
ويدافع بيرل عن الغارة الاسرائيلية على موقع فلسطيني بالقرب من دمشق ويقول "اذا واصلت اسرائيل الرد على الهجمات بهجمات على الاراضي اللبنانية وعلى دمشق، فهم سوف يتوقفون". ويتابع "لا استطيع إثبات ذلك، ولكنه امر يستحق المحاولة".
ويضيف "سوريا ضعيفة، وبشار الاسد يدرك ان الحرب مع اسرائيل ستعني سقوط نظامه".
ويتابع بيرل قائلا "لا نحن (اميركا) ولا انتم (اسرائيل) ضغطنا بما فيه الكفاية، لقد سألناهم بلطف وقف دعمهم للارهاب ولكنهم (سوريا) لم يقتنعوا"—(البوابة)