واشنطن- منير ناصر
قال مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق ريتشارد ميرفي أن موت الرئيس الأسد لن يكون له تأثير مباشر على عملية السلام في الشرق الأوسط.
وقال ميرفي في حديث ل "البوابة" في واشنطن أن المبادئ التي أرسى عليها الرئيس الراحل عملية السلام لن تتغير في عهد خليفته.معتبرا أن استئناف المسار التفاوضي السوري يعتمد على تطورات داخل إسرائيل.
واعرب ميرفي عن اعتقاده بان إسرائيل تركز حاليا على المسار الفلسطيني الإسرائيلي ومحاولة الوصول إلى اتفاقية نهائية مع الفلسطينيين.
وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:
- ما هو تأثير موت الأسد على عملية السلام؟
*لا أتوقع تأثيراً مباشراً على عملية السلام. صحيح أن الرئيس الأسد تكلم باسم سوريا لمدة 30 سنة وهذا يعني أن المبادئ التي أرسى عليها عملية السلام لن تتغير في عهد خليفته والمبدأ الأساس هو أن سوريا لن تساوم على سيادتها على اراضيها التي احتلتها إسرائيل في حزيران في عام 1967، واعتقد أن خليفته سوف يتمسك بهذا المبدأ.
ستمر دمشق بمرحلة إعادة ترتيب وعندما تكون جاهزة للعودة إلى طاولة المفاوضات ستكون واشنطن جاهزة لعمل ما بوسعها. وفي الحقيقة فان اختتام قمة جنيف بين الرئيسين الأسد وكلينتون دون التوصل إلى تحديد تاريخ لاستئناف المفاوضات يعني انه لم يتم اتفاق بشأن التفاوض على الأرض.
- ما هي الفرصة المتاحة أمام سوريا لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل في المنظور القريب؟
*يعتمد كل هذا على التطورات في إسرائيل فباراك يتعرض حالياً لضغوط بسبب الارتباك في حكومته، واعتقد أن ذلك لن يقود إلى استئناف المحادثات ويبدو أن الإسرائيليين قرروا في الوقت الحالي التركيز بشكل مكثف على المسار الفلسطيني الإسرائيلي ومحاولة التوصل إلى اتفاقية شاملة مع الفلسطينيين، لذلك فان المسار السوري سيبقى متوقفاً لفترة من الزمن، ولكن بدون شك فان القيادة الإسرائيلية استوعبت منذ مدة طويلة المفهوم القائل أن لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا. ولهذا فان سوريا مهمة لإسرائيل التي ترغب في التوصل إلى اتفاقية سلام معها.
- هل تعتقد أن بشار الأسد سيحافظ على تركة والده الراحل؟
*مرت سوريا في فترة تغييرات وعملت أن موظفين كبارا في الدولة حوكموا بتهمة الفساد وقاد الدكتور بشار الأسد الذي كان يدفع شخصياً باتجاه اجتثاث الفساد هذه الحملة، ومع ما سوف ينجزه المؤتمر القادم للحزب الذي سيعقد في السابع عشر من حزيران وهو الأول من نوعه منذ 16 سنة من تغييرات في القيادة القطرية، كل ذلك يدخل السوريين في مرحلة انتقالية.
- كيف تنظر لمستقبل العلاقات الأميركية السورية بعد الأسد في ضوء خبرة في الإدارة الأميركية وتعاملك مع الرئيس الأسد؟
*أعربت عن أسفي دوما للعلاقات الأميركية السورية التي اسميها " العلاقات الهزلية" فهي لم تزدهر أبدا. وكنت محظوظاً أن اعمل في سوريا عام 1974 كأول سفير بعد عودة العلاقات الدبلوماسية كانت تلك فترة شهر عسل، وكان الرئيس الأسد حاضراً بشكل مكثف في أيام التوتر بسبب الحرب الأهلية اللبنانية وقد قابلته عدة مرات عندما كانت الحاجة تدعو إلى مناقشة الأوضاع السائدة. لقد تعاملت معه بشكل واسع خلال الفترة بين عامي 1974 – 1976 وحتى في عام 1977 وتعاملت معه بعدها عندما كنت مساعداً لوزير الخارجية.
كنت ادهش دوما بفطنة الرئيس الأسد وقوة ذاكرته، لا اعلم ما إذا كان الرئيس (الأسد) يستعمل الملفات, الأميركيون يعتمدون على الملفات والمذكرات المكتوبة ولكن الرئيس الأسد كان يحفظ كل المعلومات في ذاكرته بشكل دقيق .
- كيف تصنف الأسد كشخص؟
*كان شديد التصلب في موقفه الذي يدعو العرب إلى الوقوف صفاً واحداً في محادثات السلام وقد خاب أمله عندما وقع الرئيس السادات معاهدة سلام مع إسرائيل، واعلمني الرئيس الأسد انه شعر عدة مرات في الثمانينات أن السلام الشامل كان يمكن تحقيقه لو بقي العرب متحدين. وكان الأسد يقول منذ البداية انه لن يفاوض في السيادة على أرضه، وكان يعتقد أن الترتيبات الأمنية يمكن مناقشتها ولكن ليس السيادة. كان شديد التصلب في موقفه ولا اعتقد أن ذلك سيتغير.
- ماذا كانت انطباعاتك عن الدول العربية التي زرتها مؤخراً ؟
*كنت مؤخراً في لبنان وسوريا وشعرت أن آثار الحرب الأهلية الطويلة والحروب العربية الإسرائيلية خلقت ركوداً اقتصادياً في البلاد وفي المنطقة كلها بشكل عام، ولا تزال المنطقة مهددة بالتخلف عن باقي دول العالم وهذا أمر مأساوي، ويتوقع بعض المتشائمين أن البلدان غير النفطية في المنطقة سوف تنزلق إلى مستويات الدول الفقيرة في الصحراء الافريقية. في سوريا يوجد بشار الأسد الذي يتخذ بعض الخطوات لتحديث الاتصالات،وقد فتح سوريا أمام شبكة الانترنت وهو يستحق الثناء على ذلك وبكل تأكيد فنحن نتمني له التوفيق في مهمته إذا اصبح خليفة لوالده الراحل.