زعيم الاغلبية في 'الشيوخ' غير مقتنع بخطاب بوش: العراق يعتبره مليئا 'بالاكاذيب' ويحذر من ان ضربه سيشعل المنطقة

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصف العراق خطاب الرئيس الاميركي امام عمومية الامم المتحدة بانه ملئ "بالاكاذيب"، وحذر من ان توجيه ضربة اميركية اليه سيشعل "النار" في المنطقة، وفيما اعتبر زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ان الخطاب لم يات على ما يقنع بضرورة ضرب العراق، فقد تحدثت باريس عن توافق في وجهات النظر بينها وواشنطن ولندن حول "التهديد العراقي". 

اكد مسؤول في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في بغداد اليوم الخميس ان خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة كان مليئا "بالتهويل والكذب المفضوح". 

وقال سعد قاسم حمودي لوكالة الصحافة الفرنسية "هذا التهويل والكذب المفضوح الذي يعرفه كل اعضاء مجلس الامن الدولي والامم المتحدة (..) لا يجوز ان يصدر على لسان رئيس اقوى دولة في العالم". 

وقال "يبدو ان الرئيس بوش مهووس والعراق يشكل له كابوسا يقلق منامه" مضيفا ان خطابه اليوم "ليس فيه جديد وهو تكرار لمزاعم قديمة". 

وتابع المسؤول العراقي "بعد ان فشل بوش وادارته في ايجاد صلة للعراق بالارهاب، واحداث 11 ايلول/سبتمبر، عاد ليردد امتلاك العراق اسلحة دمار شامل، فهو يريد ترويج بضاعته الكاسدة في اظهار ان العراق خطر على الامن والسلم، وهذا شيء لا يمكن ان يصدقه احد". 

واوضح "ان العراق محاصر ومعتدى عليه ومهدد في وحدته وسيادته من خلال منطقتي الحظر الجوي" في الشمال والجنوب وتساءل "اي خطر يمثله العراق على جيرانه والعالم وكيف يمكن ان يشكل خطرا للامن القومي الاميركي والولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن العراق؟". 

وفي اول رد عراقي على خطاب بوش، اكدت قناة العراق الفضائية الحكومية اليوم الخميس، ان توجيه ضربة اميركية للعراق سيشعل "النار" في المنطقة برمتها. 

وحذر بوش من التحرك ضد العراق في حال عدم امتثاله للقرارات الدولية ولا سيما السماح بعودة المفتشين عن الاسلحة وتدمير اسلحة الدمار الشامل التي يتهمه بحيازتها في حين تنفي بغداد ذلك. 

كما طالب الامم المتحدة باعتماد قرار جديد لنزع الاسلحة العراقية معلنا "انه في حال رفض بغداد ذلك، فيجب على العالم ان يحسم امره ويضع العراق امام مسؤولياته" مؤكدا انه "في حال واصل العراق تحديه للامم المتحدة، فيجب القيام بعمل عسكري". 

B>زعيم الاغلبية في الشيوخ غير مقتنع 

قال زعيم الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ الاميركي توم داشل، اليوم الخميس في واشنطن ان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يثبت في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة ضرورة توجيه ضربة وقائية للعراق. 

وقال داشل ان كلمة الرئيس كانت "قوية في اظهار ما يشكله صدام حسين من خطر حقيقي"، لكنه اضاف ان بوش "لم يبرهن بعد على ضرورة القيام بعمل عسكري وقائي" ضد العراق. 

واضاف خلال مؤتمر صحافي "كان الخطاب مفيدا لكنه ليس جازما". 

واضاف ان مسائل عدة لا تزال معلقة منها "رد فعل الامم المتحدة ودرجة التاييد الدولي"، للولايات المتحدة لارغام العراق بصورة او باخرى على القبول بعودة المفتشين الدوليين عن اسلحته وتدمير الاسلحة المتهم بحيازتها. 

ورفض داشل تحديد موعد للتصويت في الكونغرس على قرار يؤيد شن الرئيس ضربة محتملة. 

وقال "سيجرى نقاش في الكونغرس يستغرق بعض الوقت"، مضيفا "لا نريد استعجال الامور". 

ومن جهته راى زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترنت لوت، ان "من المهم ان يصوت الكونغرس باسرع وقت ليبرهن على دعمه للرئيس". 

اتفاق في وجهات نظر باريس وواشنطن ولندن  

في غضون ذلك، اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية جان فرانسوا بورو اليوم الخميس ان التقويم الذي تقدمه باريس للتهديد العراقي" في مجال "قدرات الدمار الشامل" "يتفق كثيرا" مع تقويم واشنطن ولندن. 

وقال المتحدث في مؤتمر صحافي اسبوعي للوزارة "لدينا تقويم متفق جدا حول القدرات العراقية في مجال اسلحة الدمار الشامل، خصوصا في المجالين الكيميائي والجرثومي". 

واضاف المتحدث ان فرنسا يمكن ان تكون لها "مقاربات متباينة قليلا مع شركائها الاميركيين والبريطانيين" حول "النوايا وراء حصول العراق او محاولته الحصول على تكنولوجيات او تجهيزات بطرق غير شرعية" لذلك فان "المهم عودة المفتشين". 

وذكر المتحدث بان النظام العراقي "سبق واستخدم اسلحة دمار شامل" "وسبق ان ناور مرارا واحيانا بنجاح لتجنب تنفيذ الموجبات الواردة في قرارات مجلس الامن". 

وتابع المتحدث الفرنسي "ان الموقف الفرنسي هو العمل للوصول الى قرار يتيح عودة المفتشين في مهل سريعة للغاية من دون مماطلة، وفي حال تعذرت عودة المفتشين يجب استخلاص النتائج عبر قرار جديد". 

وكان وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اعلن الاربعاء من نيويورك تمسك فرنسا بخطة من مرحلتين داخل مجلس الامن لمواجهة الازمة العراقية. 

وتنص هذه الخطة على اصدار قرار اول يتضمن انذارا ومهلة لتقبل به بغداد لا تتجاوز ثلاثة اسابيع ثم اصدار قرار ثان يتضمن طرق رد الاسرة الدولية، بما في ذلك الوسائل العسكرية. 

الملف البريطاني حول العراق  

من جانب اخر، اعلن ناطق باسم الحكومة البريطانية اليوم الخميس ان الحكومة ستنشر في 24 ايلول/سبتمبر ملفها الذي يعرض تفاصيل "التهديد" الذي يشكله العراق على حد رأيها. 

وسيتزامن نشر هذا الملف مع جلسة استثنائية للبرلمان البريطاني، كما اكد الناطق، لبحث الازمة العراقية واحتمال مشاركة بريطانيا في تدخل عسكري ضد هذا البلد، . 

وقال الناطق ان البرلمانيين سيحصلون على الملف في 24 ايلول/سبتمبر.وسينشر الملف بعد ذلك بشكل اوسع "في وقت لاحق". 

ومن المفترض ان يفصل هذا الملف الاتهامات الاميركية والبريطانية في ما يتعلق بترسانة اسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق على حد رأي لندن وواشنطن 

دمشق تكرر رفض توجيه ضربة للعراق 

اكد العماد حسن توركماني رئيس هيئة الاركان السورية اليوم الخميس موقف دمشق الرافض لتوجيه ضربة للعراق وانتقد واشنطن لسعيها لتبرير اعمال اسرائيل وتجاهل حقوق الفلسطينيين. 

واكد المسؤول العسكري السوري ان" سوريا ستكون في مقدمة الرافضين للسياسة الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية للعراق وتغيب دور الامم المتحدة والهادفة الى الانفراد بهذه الدولة او تلك لبسط النفوذ والهيمنة على المنطقة برمتها". 

وقالت وكالة الانباء السورية سانا ان توركماني انتقد خلال كلمة في تخريج دورة جديدة من ضباط اكاديمية الاسد للهندسة العسكرية في حلب (355 كم شمال دمشق) "اميركا لسعيها الدائم لايجاد المبررات والذرائع لحكام تل ابيب بحجة الحفاظ على امن الاسرائيلين ومتجاهلة ابسط حقوق الفلسطينين وما يعانونه من قهر وظلم وقتل وتدمير". 

وقال توركماني ان "اسرائيل استغلت احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لتغطية سياستها العدوانية والصاق تهم الارهاب بالعرب والمسلمين مع انهم ادانوا الارهاب بكل اشكاله وعانوا ومايزالون يعانون منه". 

احزاب كردية وتركمانية تشجب "التهديدات" التركية 

الى هنا، وشجب 16 من الفصائل الممثلة للاكراد والاقلية التركمانية بشمال العراق، بشدة اليوم الخميس "التهديدات" التركية بالتدخل في شمال العراق بذريعة منع نشوء دولة كردية مستقلة فيه، في حال نشوب حرب بين العراق والولايات المتحدة. 

واكدت هذه الاحزاب في بيان انها "ستقف بقوة بوجه اية تهديدات تركية ضد المنطقة"، مؤكدة ان "الدفاع عن شمال العراق وحماية تجربة الادارة الذاتية السائدة فيه حاليا هي من واجب الجميع". 

ووقع البيان حزب الاتحاد التركماني وحزب الاخاء التركماني وجمعية الثقافة التركمانية والحزب الديموقراطي التركماني. 

كما وقعته الحركة الاسلامية في كردستان وحزب بين نهرين الديموقراطي الاشوري (مسيحي). 

ولم يوقع الفصيلان الاساسيان، الحزب الديموقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني على البيان الصادر عن هذه الاحزاب. 

واكدت هذه الاحزاب عقب اجتماع عقدته باربيل عاصمة المنطقة الكردية بشمال العراق "ترحيبها بحدوث التغيير في العراق شرط تحويله الى دولة ديمقراطية ذات نظام تعددي فدرالي". 

ودعا البيان "سائر الاطراف والقوى السياسية في شمال العراق وضع خلافاتها جانبا والاستعداد للمرحلة المقبلة والتغييرات التي ينتظرها العراق بخطاب سياسي موحد". 

واكد رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد اليوم الخميس ان تركيا ستعارض اي نزعة لاستقلال الاكراد في شمال العراق في حال ادى التدخل الاميركي الى تفكك هذا البلد. 

وافاد اجاويد في مقابلة مع شبكة "ان تي في" الخاصة "لقد قلنا لهم بوضوح اننا لن نسمح لهم باللعب مع تركيا". 

ونفى الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني اللذان يتقاسمان السيطرة على شمال العراق رغبتهما في الاستقلال لكن بدون ان يهدىء ذلك من مخاوف انقرة. 

وقد اعترفت تركيا مؤخرا بانها نشرت قوات عسكرية في شمال العراق. وتخشى انقرة من ان يؤدي استقلال اكراد العراق الى اذكاء النزعة الاستقلالية لدى اكراد تركيا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)