سجون صدام حسين.. وسجون العراق الجديد

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2013 - 02:39 GMT
خالد ابو الخير
خالد ابو الخير

خالد أبو الخير

الأكاذيب التي سيقت لتبرير الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين أكثر من أن تعد وتحصى، أطلقها معارضون لا يتصفون بأدنى وطنية أو أخلاق، وحبكتها منظمات غربية كانت تتعطش لما يدين النظام العراقي السابق، بغرض السيطرة على النفط.

واحدة من أبرز هذه الأكاذيب كانت وضع حقوق الإنسان في العراق، والتعذيب الرهيب في السجون، والإعدامات بدون محاكمة والقبور الجماعية.

لا أريد أن أقف موقف المدافع عن نظام صدام، فلا شك أنه كانت هناك انتهاكات، لكن ما أعرفه أن أحدا لم يعتقل إلا وكان بالإمكان توكيل محام للدفاع عنه، ويعرف ذووه أين هو بالضبط.. في أي سجن، ومن الجهة التي اعتقلته، ويمكنهم زيارته والاطمئنان عليه سواء في مرحلة التوقيف أم قضاء المحكومية.

ومن أبرز الأكاذيب التي قيلت كانت تصوير سجن أبو غريب باعتباره «الباستيل»، نسبة الى السجن الفرنسي الرهيب، وطبعت كتب بدعم مشبوه لتصوير أن حفلات تعذيب وقتل كانت تجري في هذا السجن، والحق أن الصورة مغايرة تماما لهذا الادعاء، فـــ»أبو غريب» كان فقط مكان قضاء محكومية، يصل المحكوم إليه بعد أن يصدر حكم قضائي بشأنه، ويمضي فترة حكمه في واحد من أقسامه الستة، حياة المسجون، لا تعذيب فيها أو عقاب، إلا إذا ارتكب السجين ما يوجب ذلك، كتورطه في مشاجرة مع سجناء آخرين أو محاولة إدخال ممنوعات، ولم يكن العقاب إلا ضربا غير مبرح أو مبرحا، وإرساله أياما إلى المحجر «الانفرادي»، وهو ذات الإجراء في العديد من الدول.

هذه الصورة تنقلب 180 درجة مع ما يجري في سجون العراق الجديد، حيث تجري في مراكز التوقيف والسجون «أي بعد صدور حكم قضائي بشأن المسجونين»، أشد وأسوأ أنواع التعذيب الذي ينتهك إنسانية الإنسان بل يصار إلى تدمير هذا الإنسان، كاستخدام «الدّرلّات» في ثقب أجساد المعتقلين الذين يواجه الآلاف منهم إمكانية الموت تحت سياط المحققين، فقد زفر عدد منهم أرواحهم بعد يوم اعتقال واحد، إضافة الى حالات الاغتصاب المسجلة للرجال والنساء. كما يخطف الناس من الشوارع، باسم الاعتقال العشوائي، ولا يعرف أحد أين هم؟ بل يصعب في هذه الحالة توكيل محام للدفاع عنهم، بل إن تقريرا حقوقيا عراقيا وصف السجون العراقية بأنها «محارق» وأروقة إعدام.

كل ذلك يجري تحت مسمى الديمقراطية والحرية التي جلبتها أمريكا الى هذا البلد، وفي ظل صمت عالمي ما زال يظن أنه تخلص من طاغية اسمه صدام