سلام عليك ايها المتيم-علي السوداني

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2006 - 06:49 GMT

قبل ازيد من عشر سنوات عجفاوات ، كنت انتهيت من طبع آخر نظرة حنان دمغتها فوق مجموعتي القصصية " الرجل النازل " وكان عليّ ان اضع – كما كنت في الاولى حتى الخامسة – واحداً من بوابات الدخول الى حجرة النص . انه الاستهلال الذي ينفتح على اول فخاخ قنص وتوريط الآخر بالقراءة حتى حين !!

المفتتحات تسبق النتائج او تؤدي اليها والمفتتح هنا فخ ممسوك من خشمه. هو استهلال دخت في صيده وداخ معي صحبي حتى اتاني به شيخي ومثلي عبد الوهاب البياتي فشملني برحمته ونعمته التي لا ترد ولا تبخل وطش عليّ وعلى الجلاس والسمّاعين القائمين على كرع وشفط حسوة القهر في حان الياسمين الطيب لآلىء من عذب الكلام !!

استهلال بديع اوقع الحافر على اخيه والنبر فوق مدوزنته .

 عن عبد الوهاب البياتي . عن صحب ذائبين عاشقين اشداء على المحبة امناء في نقل المأثور .عن اول حروف الرجل النازل . قيل :

فرّوا الى الراحِ من همٍّ ألمَّ بهم

فما درت نوَبُ الايام اين همُ

بيت شعر جميل من صدر ومن عجز ومن دهشة اذ ما زالت نائبات الايام السود تركض خلف فتية لكنهم فرّوا واختفوا وذابوا في دنان المعتق المخمر .

من ثلمات ذلك الاستهلال زمنها انني والصحب وشيخنا لم نعثر على قائله فأكتفيت بالبياتي الذي رتله وبالجمع الذي انصت وارتاح وطرب .

دارت الايام وتكدست السنين وتراكمت الروايات حول نبع وجذر البيت المبيت فصارت عقداً أعجف وبات الكتاب على ثلمة المبتدأ حتى انبعاث الولد البلدي القديم المسبوق الآن بدال الدكترة ودائها الحامل ازميل الحفر الذائد عن السر هيثم سرحان . أفادني هيثم - رضيت عنه ورضيتم – ان قائل وناحت هذا البيت هو شاعر كان عاش في العصر العباسي المتأخر متيما عاشقا ذائبا لائبا اسماً على تسمية . انه الشاعر ابو الحسن محمد الافريقي الذي سلسل قبل الهروب بصورة الراح والراحة ، صدرا وعجزا مفيده :

وفتيةٌ أدباء ما علمتهمُ

شبهتهم بنجوم الليل اذ نجموا

جلاس قبل عقد اغبر تحلقوا ساعة امسية او تفرجوا او تحاسدوا فسوروا مائدة البياتي عبد الوهاب بسلطان الحيرة والوجد منهم من كان اسمه حسب الشيخ جعفر وثان هو طراد الكبيسي وثالث حمل نفسه ومشى بين الماء والرمل اسمه محمود الريماوي والرابع محمد الجزائري وفتية جاء عليهم وعلى خصالهم الرجل المتيم ابو الحسن لكنه لم يصل الى حد وصفهم بأن واحدهم اذا ما سكر وداخ وعب القحف بنقيع العنب والتمر والشعير ، صار لا يفرق بين نعاله ونعال صاحبه ومن اشهر تلك الفتية الشداد كان محمد تركي النصار ونصيف الناصري وعواد علي وعلي عبد الامير وعدنان الصايغ وعلي الشلاه وغزوات متفرقة من جان دمو واحايين من سلام كاظم وثلة سقطت الآن في جب الذاكرة !!

سلام عليك ايها المتيم ابا الحسن محمد الافريقي .

سلام عليك عبد الوهاب البياتي البغدادي الذي جذره في بغداد وروحه تناجي سماء الرب وهو يرقد آمنا مطمئنا مرتاحا في مقبرة الغرباء الدمشقية ومن فرط عشقك واشراقك اكاد انصت اليك !!

سلام عليك عمون الحلوة وانت تلملمين فتية خلق كأنهم نجوم ليل اذ نجموا !!

alialsoudani61@hotmail.com