في الوقت الذي وجهت فيه وسائل اعلام سورية انتقادات حادة لاداء وزارتي الخارجية والاعلام اصدر الرئيس السوري بشار الاسد مرسومين باعفاء السفير في واشنطن من مهامه ونقل الممثل لدى الامم في نيويورك الى جنيف.
أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً يقضي بإنهاء مهام سفير سوريا في الولايات المتحدة رستم الزعبي من دون تعيين بديل له حتى الآن، على أن يقوم نائبه عماد مصطفى (وهو من بين المرشحين لهذا المنصب) بتسيير مهامه حتى يبت في أمر البديل.
وجاء ذلك على خلفية قرارات أخرى قضت بنقل السفير السوري في الأمم المتحدة في نيويورك ميخائيل وهبة ليترأس بعثة سوريا في المقر الثاني للمنظمة الدولية في جنيف، فيما حل مكانه نائبه فيصل المقداد.
كذلك تم تعيين توفيق سلوم سفيراً لسوريا في بلجيكا. وكان الأسد قد أصدر مرسوماً بإنهاء مهام السفير السوري في ماليزيا كمال شرف.
وتزامنت هذه التغيرات مع سابقتين على المستوى الإعلامي في سوريا جيث انتقدت مجلة "أبيض وأسود" الخاصة أداء وزارة الخارجية السورية في مجلس الأمن الدولي، فيما خصصت مجلة "المحاور" الخاصة ايضا ما يزيد عن أربعين صفحة من النقد الشديد للسياسة الإعلامية في البلاد.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم فقد رأت "أبيض وأسود" أن وزارة الخارجية سببت الحرج لسوريا عبر عدم مشاركتها في جلسة مجلس الأمن الخاصة بمناقشة الحالة الإنسانية في العراق، والتي تم فيها التصويت على القرار الرقم 1483 الخاص برفع العقوبات عن العراق. واعتبرت المجلة "أن الخارجية السورية (كمؤسسة) قد فقدت بعضاً من مرونتها وديناميتها كغيرها من المؤسسات الأخرى في سوريا".
وبرغم مضي وقت طويل على هذه الحادثة، إلا أن توقيت هذا الانتقاد هو ما أثار استغراب المراقبين على اعتبار انه تم تجاوز القضية على المستويين الداخلي والدولي. وتصدر المجلة في دمشق، ويمتلكها محمد بلال توركماني، ابن رئيس الأركان السوري حسن توركماني.
من جهتها، خصصت "المحاور" ملفا يزيد عن أربعين صفحة للإعلام السوري، انتقد فيه اكثر من 13 كاتبا وصحافيا محليا الأداء الإعلامي السوري على مختلف مستوياته معتبرين إياه "إعلام العصر الحجري في القرن الحادي والعشرين". كذلك انتقدت المجلة، التي تصدرها مجموعة من الصحافيين السوريين وتطبع في بيروت، والتي لم تحصل على إذن بتوزيع العدد في سوريا بعد، قانون المطبوعات السوري "الذي شكل صفعة لحرية الصحافة لدرجة أن أحد الصحافيين علق عليه أنه كتب في مخفر وليس في مكتب".
وردا على سؤال لصحيفة "السفير" عما إذا كان هذا يشير إلى انفتاح أعلامي في سوريا على قضايا حساسة لم تكن تنشر قبل ذلك، قال رئيس تحرير المجلة إياد عيسى أن المنع أو السماح بتداول هذا العدد سيكون المؤشر الرئيسي على ذلك.