عمان - البوابة
حمل المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا محمد علي صدر الدين البيانوني بعنف على الإجراءات الأخيرة التي اتخذها النظام بمنع المنتديات السياسية، ووضعها في سياق العودة إلى عهد الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ، ومحاولة إقصاء الآخر.
وقال البيانوني لـ "البوابة" إن ما يطالب به أصحاب ورواد المنتديات، كذلك الموقعون على بيان "الألف" والـ "99 "، طالبت به جماعة الإخوان المسلمين منذ الثمانينات إبان"الانتفاضة" المعروفة، عندما طالبنا بإلغاء القوانين التي تحد من الحريات العامة، لكن الفرق هو أن الأصحاب الجدد للاتجاه القديم لدينا هم من رجال النظام.
وأشار المسؤول السوري المعارض والمقيم في لندن: إن جماعة الإخوان المسلمين تفاءلت بغض نظر النظام عن هذه الأصوات، لكن يبدو أنه "النظام" لا يزال يعيش في إطار عقلية السبعينات لذلك بدأت الحملة على الذين رفعوا أصواتهم..
وكان"رئيس مجلس الشعب عبدالقادر قدورة وافق على تحريك دعوى قضائية ضد النائب رياض سيف بتهمة الطعن بالدستور" من خلال نشره لبيان "حركة السلم الاجتماعي" معددا فيه مبادئ هذا الحزب السياسي الذي ينوي تشكيله، دعا فيه إلى "انتخابات حرة وفرص متساوية لجميع الأحزاب والقوى السياسية" وإلى "استقلال السلطة القضائية" و"الفصل بين السلطات".
ويقترح البيان أيضا "تشكيل جمعية تأسيسية تعمل على صياغة دستور جديد للبلاد يطرح على استفتاء شعبي".
وتتزامن الدعوى على سيف مع قيام السلطات قبل أيام بإبلاغ منظمي الندوات بأن عليهم الحصول على إذن مسبق لعقد نقاشات سياسية.
وتعددت في الأشهر الأخيرة المنتديات التي تعقد في المنازل وتطرح فيها بنوع من الحرية قضايا سياسية، وينظمها خصوصا مثقفون ورجال أعمال يطالبون بالمزيد من الحريات. لكن نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام اعتبر أن هذه المنتديات تجاوزت "الخطوط الحمر لأمن واستقرار المجتمع".
وكانت السلطات السورية قد أبلغت المسؤولين عن المنتديات المحلية ضرورة الحصول على موافقة رسمية قبل انعقاد أي ندوة سياسية.
وقال نجاتي طيارة، وهو باحث اجتماعي يساهم في تنظيم منتدى حمص للحوار "إن السلطات استدعتنا وأبلغتنا بضرورة الحصول على موافقة من أجل انعقاد الندوات". وذلك قبل 15 يوما من انعقاد الجلسة مع تقديم أوراق المحاضرة وانتظار الموافقة". مشيرا إلى أنه ألغى بعد إبلاغه بذلك، "محاضرة تتناول موضوعا اجتماعيا".
وقال أحد نظرائه في طرطوس (شمال غرب) حبيب صالح، "تبلغنا بضرورة إبلاغ المحافظ بمادة المحاضرة واسم المحاضر واسم صاحب المنزل وموقع المنتدى وأسماء المشاركين".
وأضاف "إن هذه المطالب شبه تعجيزية وخصوصا طلب أسماء المشاركين لأن المنتديات مفتوحة للجميع".
وأشار طيارة وصالح إلى أن "هناك اثنين أو ثلاثة منتديات أخرى تبلغت هذا التعميم".
ومنذ بضعة أشهر، تضاعف عدد الندوات التي تعقد في المنازل وتتناول بنوع من الحرية مسائل سياسية، عبر أنحاء البلاد ويقوم بتنظيمها خصوصا مثقفون ورجال أعمال يطالبون بمزيد من الحرية.
واعتبر نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام من جهته في لقاء مع الأطر القيادية لحزب البعث العربي الاشتراكي في جامعة دمشق أن هذه الندوات تجاوزت "الخطوط الحمر".
وقال "إن القيادة أعطت فرصة ستة أشهر لكن هناك خطوطا حمر هي أمن المجتمع واستقراره" وأضاف "هناك فرق بين الحرية واستغلال الحرية ضد أمن المجتمع والدولة".
وحمل خدام على أصحاب البيانات التي تطالب بمزيد من الحرية وإجراء انتخابات ديمقراطية وهي بيانات تحمل خصوصا توقيع مثقفين ومحامين يشاركون في هذه الندوات.
ورأى نائب الرئيس السوري أن "الهدف هو إشغال سوريا في وقت تواجه فيه الصراع العربي الصهيوني".
وأضاف "أنا لا أقول إنهم عملاء لكن طريق جهنم معبد بأصحاب النوايا الحسنة إذا كانت نواياهم حسنة".
وكان الرئيس السوري بشار الأسد أعلن في مقابلة نشرتها صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن، في الثامن من شباط/فبراير أن الانفتاح السياسي الذي تشهده البلاد منذ وصوله إلى الحكم في تموز/يوليو، يجب أن يأخذ بالاعتبار "أمن البلاد واستقرارها".—(البوابة)