اكد الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية خافير سولانا اليوم الثلاثاء ان عرفات "سجين ولا يسيطر على اي شيء"، وفي الاثناء، فقد تواترت ردود الافعال في عدد من العواصم الاوروبية على الاحتلال الاسرائيلي للمدن الفلسطينية وعزل عرفات، وتراوحت هذه الردود بين المطالبة والتمني والدعوة والمناشدة لاسرائيل بسحب القوات وانهاء الحصار على عرفات.
واكد الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية اليوم الثلاثاء في مدريد ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "هو سجين في رام الله ولا يسيطر تقريبا على شيء"، مشيرا الى اعتقاده بان هناك "جانبا شخصيا" في المعركة التي تدور بينه ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون.
وقال سولانا لاذاعة كادينا سير الاسبانية "ان عرفات يجسد سلطة شبه دولة وتقع عليه مسؤوليات بشأن قوات الامن بيد انه غير مسؤول عن مجموعات مثل حماس والجهاد الاسلامي التي تريد في الواقع القضاء عليه".
وتابع "ومهما يكن من امر فانه يبدو لي ان الوضع لن يسوى بالوسائل المعتمدة حاليا وقد قلت ذلك لارييل شارون وشيمون بيريز. لن يكون هناك نصر عسكري بل فقط نصر يمكن الحصول عليه عبر المفاوضات. وبوش يعلم ايضا ان السلام الدائم لن يوجد الا عبر التفاوض".
وقال سولانا بشأن طرفي النزاع عرفات وشارون "انهما شخصان تجاوزا الخامسة و السبعين وعايشا النزاع منذ امد طويل".واضاف "انا لا اكره ايا منهما بيد انه يبدو لي انه لن يكون امرا سيئا ان يتركا اشخاصا اخرين يسوون هذا النزاع. لقد تواجها في عدة ساحات قتال خلال السنوات الاخيرة ويبدو لي ان هناك جانبا شخصيا في هذه المعركة".
واشار الى "ان ايا منهما ليس قديسا ويبدو لي احيانا ان اجيالا جديدة في اسرائيل وفلسطين يمكنهما التصدي في القرن الحادي والعشرين لحل النزاع".
ويلتقي سولانا بعد ظهر الثلاثاء في مدريد وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ومع ممثلي الترويكا الاوروبية لبحث الوضع في الشرق الاوسط.
مدريد تستدعي السفير الاسرائيلي
الى ذلك، وفي سياق ردود الفعل الاوروبية على قيام اسرائيل باحتلال المدن الفلسطينية، وعزل عرفات، فقد استدعت الحكومة الاسبانية اليوم الثلاثاء سفير اسرائيل في مدريد لابلاغه بقلق مدريد ازاء العمليات العسكرية التي "لن تؤدي الى حل النزاع" والمطالبة بسحب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية وانهاء الحصار على الرئيس ياسر عرفات.
واكد مصدر دبلوماسي ان وزير الدولة للشؤون الخارجية ميغيل نادال استدعى السفير هرلز انبار لابلاغه قلق الحكومة الاسبانية ومطالبته بتطبيق قرارات مجلس الامن الدولي.
واضاف ان نادال ومدير الشرق الاوسط في وزارة الخارجية غابريال بوسكيه اكدا على ضرورة "سحب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية بما فيها رام الله كما ينص عليه القرار 1402 لمجلس الامن الدولي الذي ينبغي تطبيقه فورا".
وشدد المسؤولان الاسبانيان على ضرورة "انهاء الحصار المفروض على الرئيس الشرعي للسلطة الفلسطينية (ياسر عرفات) وضمان حريته في الحركة".
كما طالب نادال بان يسمح للمبعوثين الخاصين الى الشرق الاوسط، ولا سيما مبعوثي الاتحاد الاوروبي، بالقيام بعملهم الذي يلقى مساندة من مجلس الامن الدولي، وبان "يتاح لهم الصولو الى الرئيس عرفات".
لندن تتمنى انسحاب القوات الاسرائيلية
وفي لندن، تمنى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الثلاثاء انسحاب القوات الاسرائيلية من رام الله في الضفة الغربية مشيرا الى "ان لا حل عسكريا ممكنا للوضع القائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين".
وقال سترو ردا على سؤال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "لا يمكن ان يكون هناك حل سياسي للوضع اليائس القائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين" مشبها ذلك بالوضع السائد في ايرلندا الشمالية حيث باشرت الحكومة البريطانية عملية سلام.
وشدد على ان الاسرائيليين "في وضع يائس" بسبب العمليات الانتحارية المتتالية.
باريس تدعو مجددا الى ارسال مراقبين
وفي باريس، دعا وزير الخارجية الفرنسي مجددا الى ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية "بعد الخروج من الجحيم الحالي" وذلك "لمصلحة الفلسطينيين والاسرائيليين" على حد سواء.
واعرب فيدرين في تصريح لاذاعة فرانس انتير عن "ذهوله" للتناقض الصارخ بين قرار مجلس الامن رقم 1402 الذي يدعو الى انسحاب اسرائيل من المدن الفلسطينية والى وقف اطلاق النار وبين الواقع على الارض.
وردا على سؤال حول عدم تحرك المجتمع الدولي بشان ما يجري في الاراضي المحتلة من عنف اعترف ان الاوروبيين يبدون منقسمين "وفي حال انكفاء" عندما تكون هناك ازمات.
من جهة ثانية دعا فيدرين في بيان وزع اليوم الثلاثاء السلطات الاسرائيلية الى انهاء عملياتها العسكرية في رام الله حيث تحاصر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وفي المدن الاخرى. وقال ان العمليات العسكرية الاسرائيلية "يمكن ان تؤدي الى ازمة انسانية كبيرة" ودعا اسرائيل الى "السماح للممثلين الدبلوماسيين والقنصليين الفرنسيين بالوصول الى المواطنين الفرنسيين" الذين يتعرضون للخطر في الاراضي المحتلة.
لشبونة تدعو الى انهاء الاجتياح
وفي لشبونة، دعت البرتغال الى انهاء الاجتياح العسكري الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية ودعت اسرائيل الى تمكين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من حرية الحركة، بحسب بيان للخارجة البرتغالية.
واشار البيان الى ان "الحكومة البرتغالية تستنكر بشدة دورة العنف" في الشرق الاوسط.
وتابعت الوزارة "لا يمكن وضع حد لدورة العنف الا من خلال وقف الهجوم العسكري الاسرائيلي على اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني ومنح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حرية الحركة مجددا باعتبار ذلك شرطا لازما لاستئناف الحوار".
واضافت "من جهة اخرى على السلطة الفلسطينية ضمان رقابة فعلية على عناصرها بهدف وضع حد لموجة الاعتداءات الحالية".ودعت الحكومة البرتغالية الجانبين الى "عقد اتفاق وقف اطلاق نار فورا والعودة الى سبيل المفاوضات". –(البوابة)—(مصادر متعددة)