قال النائب السوري رياض سيف المعروف بمواقفه المعارضة لحزب البعث الحاكم، اليوم الأحد، أن مجلس الشعب أذن للقضاء باستجوابه بتهمة "الطعن بالدستور".
وقال سيف لوكالة فرانس برس أن "رئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة وافق على تحريك دعوى قضائية ضدي بتهمة أني طعنت بالدستور".
وأضاف أن الشكوى "لها علاقة ببيان حركة السلم الاجتماعي" الذي نشره في الحادي والثلاثين من كانون الثاني/يناير معددا فيه مبادئ هذا الحزب السياسي الذي ينوي تشكيله.
ويدعو البيان الذي تلاه النائب خلال ندوة أسبوعية ينظمها في منزله إلى "انتخابات حرة وفرص متساوية لجميع الأحزاب والقوى السياسية" والى "استقلال السلطة القضائية" و"الفصل بين السلطات".
ويقترح البيان أيضا "تشكيل جمعية تأسيسية تعمل على صياغة دستور جديد للبلاد يطرح على استفتاء شعبي".
واعتبر سيف، وهو رجل أعمال في الخامسة والخمسين من العمر، الدعوى ضده بمثابة "عملية تخويف" لكي يغلق المنتدى الذي يعقده في منزله في صحنايا قرب دمشق.
وتتزامن الدعوى على سيف مع قيام السلطات قبل أيام بإبلاغ منظمي الندوات بان عليهم الحصول على أذن مسبق لعقد نقاشات سياسية.
وقد انتخب سيف في العامين 1994 و 1998 كنائب مستقل في مجلس الشعب الذي يهيمن عليه حزب البعث. وقال انه انشأ ندوته في أيلول/سبتمبر 2000 بصفته عضوا في مجلس الشعب له الحق في التواصل مع ناخبيه.
وتعددت في الأشهر الأخيرة المنتديات التي تعقد في المنازل وتطرح فيها بنوع من الحرية قضايا سياسية، وينظمها خصوصا مثقفون ورجال أعمال يطالبون بالمزيد من الحريات.
واكد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام أمس السبت أن هذه المنتديات تجاوزت "الخطوط الحمر لامن واستقرار المجتمع".
وكانت السلطات السورية قد ابلغت المسؤولين عن المنتديات المحلية ضرورة الحصول على موافقة رسمية قبل انعقاد أي ندوة سياسية.
وقال نجاتي طيارة، وهو باحث اجتماعي يساهم في تنظيم منتدى حمص للحوار "ان السلطات استدعتنا وأبلغتنا بضرورة الحصول على موافقة من اجل انعقاد الندوات". وذلك قبل 15 يوما من انعقاد الجلسة مع تقديم اوراق المحاضرة وانتظار الموافقة".
واشار طيارة الى انه الغى بعد ابلاغه بذلك، "محاضرة تتناول موضوعا اجتماعيا".
وقال احد نظرائه في طرطوس (شمال غرب) حبيب صالح، "تبلغنا بضرورة ابلاغ المحافظ بمادة المحاضرة واسم المحاضر واسم صاحب المنزل وموقع المنتدى واسماء المشاركين".
واضاف "ان هذه المطالب شبه تعجيزية وخصوصا طلب اسماء المشاركين لان المنتديات مفتوحة للجميع".
واشار طيارة وصالح الى ان "هناك اثنين او ثلاث منتديات اخرى تبلغت هذا التعميم".
ومنذ بضعة اشهر، تضاعف عدد الندوات التي تعقد في منازل وتتناول بنوع من الحرية مسائل سياسية، عبر انحاء البلاد ويقوم بتنظيمها خصوصا مثقفون ورجال اعمال يطالبون بمزيد من الحرية.
واعتبر نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام من جهته في لقاء مع الاطر القيادية لحزب البعث العربي الاشتراكي في جامعة دمشق ان هذه الندوات تجاوزت "الخطوط الحمر".
وقال "ان القيادة اعطت فرصة ستة اشهر لكن هناك خطوطا حمر هي امن المجتمع واستقراره" واضاف "هناك فرق بين الحرية واستغلال الحرية ضد امن المجتمع والدولة".
وحمل خدام على اصحاب البيانات التي تطالب بمزيد من الحرية واجراء انتخابات ديموقراطية وهي بيانات تحمل خصوصا توقيع مثقفين ومحامين يشاركون في هذه الندوات.
وراى نائب الرئيس السوري ان "الهدف هو اشغال سوريا في وقت تواجه فيه الصراع العربي الصهيوني".
واضاف "انا لا اقول انهم عملاء لكن طريق جهنم معبد باصحاب النوايا الحسنة اذا كانت نواياهم حسنة".
وكان الرئيس السوري بشار الاسد اعلن في مقابلة نشرتها صحيفة الشرق الاوسط الصادرة في لندن، في الثامن من شباط/فبراير ان الانفتاح السياسي الذي تشهده البلاد منذ وصوله الى الحكم في تموز/يوليو، يجب ان ياخذ بالاعتبار "امن البلاد واستقرارها".—(ا ف ب)