قال ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي انه على استعداد لوقف الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة في مقابل وقف العمليات الفلسطينية.
ونقلت صحيفة "يديعوت احرنوت" عبر موقعها على شبكة الانترنت ان شارون ابلغ اسبوعية ""نيوزويك" الأميركية إنه "إذا توقف الإرهاب الفلسطيني فإن إسرائيل ستوقف عمليات الاغتيال في الضفة الغربية وقطاع غزة". وأضاف شارون أن "أبو علاء سياسي محنك ويمكن أن يدير الأمور أفضل من سابقه، أبو مازن".
وتنشر الأسبوعية الأميركية مقابلتين منفردتين مع شارون ونظيره الفلسطيني، أحمد قريع (أبو علاء)، في ضوء الاستعدادات الجارية حاليًا لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، واحتمال عقد لقاء مرتقب بين قريع وشارون، على ما يبدو، الأسبوع المقبل.
وتطرق رئيس الحكومة الإسرائيلي، خلال المقابلة الصحفية، إلى أسباب فشل رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، محمود عباس (أبو مازن)، في منصبه، بقوله: "إضطر للتنحي لأن عرفات عمل ضده، ولأنه بدلاً من أن يحارب التنظيمات الإرهابية، حاول التوصل إلى تفاهمات معها".
وردًا على سؤال ما إذا كان يتوقع أن يتصرف أبو علاء بصورة أخرى أجاب شارون: "بناءً على تصريحاته، الجواب هو لا. إلا أنه لا ينبغي إعطاء التصريحات أهمية كبيرة، المهم هو ما يجري على أرض الواقع".
وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلي عن استعداده للمضي قدمًا في عملية السلام مع الفلسطينيين، وأن يقوم بذلك من خلال ثلاث مراحل، بناءً على "خارطة الطريق". المرحلة الأولى، وفق شارون، أنه يتعين وقف الإرهاب بكافة أشكاله نهائيًا، يليه الإعلان عن قيام دولة فلسطينية في حدود موقتة، وفقط في النهاية، سيتم تحديد الحدود الدائمة للدولة الفلسطينية. ويقول شارون إن أحد الشروط الرئيسية من أجل التقدم في عملية السلام هو توحيد كافة قوات الأمن الفلسطينية ضمن صلاحيات رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية، ونزعها من سيطرة عرفات".
ويصف شارون أبو علاء خلال المقابلة الصحفية بـ "سياسي محنك يمكن أن ينجح من المكان الذي فشل فيه سابقه"، مضيفـًا في الوقت نفسه: "أنا أعرف أبو علاء منذ سنوات عديدة، ولا توجد لي أي مشكلة في التعامل معه".
وكرر شارون خلال المقابلة تعهده باتخاذ "قرارات صعبة" من أجل منح الأمل للشعب الإسرائيلي، إلا أنه رفض الالتزام باتخاذ خطوات محددة ينوي تنفيذها مثل انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة وإخلاء مستوطنة "نتساريم". بينما التزم بشيء واحد: "إذا توقفت العمليات الإرهابية، فلن تكون هناك حاجة إلى الاستمرار بعمليات الإحباط العينية (عمليات الاغتيال)".
أبو علاء: "مع القليل من المساعدة من جانب إسرائيل، يمكننا النجاح"
في المقابل، فإن رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد، أحمد قريع، يوجد له رأي آخر في ما يتعلق بملابسات فشل مهمة سابقه، أبو مازن. ويقول: "المشكلة ليست بعرفات إنما بإسرائيل". ويصف قريع ابو مازن بـ"الرجل الطيب الذي بذل قصارى جهده، إلا أن أن حكومة إسرائيل لم تسهل مهمته، ولم تخلق جوًا سهلاً وطيبًا لإجراء اتصالات معها، كما أنها لم تقدم تسهيلات للسكان الفلسطينيين".
وسئل قريع عن دور عرفات في إفشال الحكومة الفلسطينية السابقة فأجاب: "عرفات يبقى إنسانـًا، وهو رئيسنا المنتخب، إلا أنه يخضع لحصار متواصل. عرفات لم يكن راضيًا عن حكومة أبو مازن، كما أنه لن يكون راضيًا عن حكومتي، لذا فإن من بين الخطوات الرئيسية الأولى التي يتوجب على الحكومة الإسرائيلية اتخاذها، هي السماح لعرفات بالتنقل بحرية مطلقة إلى غزة وخارج البلاد".
ويطالب قريع إسرائيل بتنفيذ عدة خطوات فورية، وهي: وقف الاغتيالات، وقف هدم المنازل، وقف التوغل داخل الأراضي والمدن الفلسطينية، إزالة الحواجز وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. وأعرب قريع عن استعداده للتعهد بمطاردة منفذي العمليات إذا ما وقعت، وقال: " سنعاقبهم، الشعب الفلسطيني معني بمنح عملية السلام فرصة المضي قدمـًا فيها".
وردًا على سؤل حول اذا ما كان ينوي نقل المسؤولية عن قوات الأمن الفلسطينية إلى صلاحياته كما تحدد "خارطة الطريق"، أجاب قريع: "خارطة الطريق ليست كتاب "التوراة". أنا أنقل لعرفات تقاريري، وأعرف كيف أتعامل معه. من ناحية أخرى هو يثق بي، ومع مساعدة قليلة من إسرائيل والولايات المتحدة، اعتقد أنه يمكننا أن ننجح".
ويصف قريع نظيره الإسرائيلي، شارون، شريكه الجديد- القديم في المفاوضات السياسية بـ "الرجل الحميم أثناء اللقاءات الثنائية، لكنه ليس شخصية سهلة".