شارون يطالب بمهلة 24 ساعة إضافية..إسرائيل تمعن في وضع العراقيل امام فريق تقصي الحقائق حول مخيم جنين

تاريخ النشر: 28 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصلت المفاوضات بين الامم المتحدة واسرائيل حول تشكيلة والية عمل فريق تقصي الحقائق في مخيم جنين الى "طريق مسدود"، اليوم الاحد، وذلك بعد ان امعنت اسرائيل في وضع العراقيل امام الفريق، والتي كان احدثها اعلانها انها لن تسمح له باستجواب من يريد من العسكريين. كما طالب شارون بمهلة مدتها 24 ساعة للموافقة على عمل اللجنة.  

ونسبت الاذاعة الاسرائيلية الى مصادر سياسية في تل ابيب اعلانها صباح اليوم ان المفاوضات ‏بين الفريق الاسرائيلي والمسؤولين في الامم المتحدة حول الية عمل وتشكيلة وفد تقصي الحقائق في مخيم جنين "وصلت الى طريق مسدود".  

وقالت المصادر للاذاعة ان المنظمة الدولية ابلغت الوفد الاسرائيلي انها غير مستعدة ‏ ‏لمواصلة البحث في المطالب الاسرائيلية.  

ووفقا لمصادر الاذاعة الاسرائيلية فان اسرائيل في هذه الحالة "لن تسمح للفريق الدولي بمباشرة ‏عمله". ‏ ‏  

واشارت المصادر ذاتها الى ان نقطة الخلاف الرئيسية بين ‏ ‏الجانبين تتعلق بمثول الشهود الاسرائيليين امام الفريق الدولي، حيث اعلنت الامم المتحدة "انها مستعدة لتوفير الحصانة للشهود‏ ‏الاسرائيليين غير انها تريد الاحتفاظ لنفسها بحق استدعاء أي احد للادلاء بافادته ‏ ‏امام الفريق الدولي"، وهو ما ترفضه اسرائيل.  

ولا تزال اسرائيل تعارض هذا الطلب مدعية ان الفريق الدولي ليس لجنة تحقيق ولا ‏ ‏يمكن للامم المتحدة ان تحدد هوية الشهود الاسرائيليين الذين سيدلون بافاداتهم ‏ ‏امام الفريق الدولي. ‏  

ومن المفترض ان تقرر الحكومة الاسرائيلية صباح اليوم الاحد خلال اجتماعها الاسبوعي ما اذا كانت ستعطي الضوء الاخضر لهذه اللجنة التي ينتظر وصولها اليوم.  

وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز، الذي تراس الليلة الماضية جلسة ‏ ‏مشاورات حول هذا الموضوع، اعلن في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي اليوم الاحد انه "يتعذر على اسرائيل قبول الشرط الذي يضعه فريق تقصي الحقائق (..) باختيار العسكريين الذين يريد استجوابهم".  

واعتبر بيريز ان هذه المسألة تشكل حاليا "نقطة الخلاف الرئيسية" مع فريق الامم المتحدة.  

واضاف انه يجب على اسرائيل استغلال وجود الفريق الدولي لديها "لتفنيد ‏ ‏الاتهامات الخطيرة بانها ارتكبت مجزرة فى مخيم جنين" زاعما انه لم يقتل فى المخيم ‏ ‏سوى سبعة من المدنيين الفلسطينيين وان الذين قتلوا في المخيم خلال عملية الاجتياح ‏ ‏التي استمرت اكثر من اسبوعين هم من المقاتلين بالزي العسكري زاعما انه لم تكن ‏ ‏هناك مجزرة او تعامل غير انساني.  

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي "لا نريد ان توجه الاتهامات لاسرائيل فهي ليست ‏ ‏متهمة في هذه الاحداث ولن تقف في قفص الاتهام بل ستكون فى موقف توجيه الاتهام". ‏ ‏ واوضح بيريز ان الامم المتحدة استجابت لبعض المطالب الاسرائيلية منها عدم ‏ ‏الكشف عن هوية الجنود الاسرائيليين الذين سيدلون بافاداتهم.  

واستبعد رئيس الاركان الاسرائيلي شاوول موفاز من جانبه استدعاء عسكريين للشهادة معتبرا ان ذلك سيكون "بمثابة ترك جرحى في ساحة المعركة".  

وردا على سؤال للاذاعة، قال الوزير اليميني المتطرف، ايفي عيتام، زعيم الحزب الوطني الديني، ان "الجنود الذين يقاتلون الارهابيين لا يخضعون للمساءلة امام لجنة تحقيق".  

وكان موعد قدوم الفريق قد ارجئ مرتين، في وقت خاضت فيه الامم المتحدة مفاوضات عسيرة مع موفدين اسرائيليين حاولوا الضغط بهدف تاخير موعد وصول اللجنة الى جانب تغيير تشكيلة اعضائها.  

وفي باب العراقيل ايضا، اعلنت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اقترح اليوم على الحكومة اخذ مهلة 24 ساعة اضافية قبل اعطاء رد بشأن قدوم فريق تقصي الحقائق. 

واضاف المصدر نفسه ان شارون اعتبر ان هذه المهلة ستكون ضرورية لان اسرائيل غير راضية على الاجوبة التي قدمتها لها الامم المتحدة ردا على الشروط الاسرائيلية بشأن طبيعة مهمة مجموعة تقصي الحقائق حول جنين. 

وكان العديد من المسؤولين الاسرائيليين اعرب قبل بدء اجتماع الحكومة الاسرائيلية اليوم الاحد عن تحفظ شديد ازاء تمكين اعضاء المجموعة من الاتصال بالعسكريين الاسرائيليين. 

وحتى الان انتشلت نحو خمسين جثة من تحت انقاض المخيم الذي لحقت به اضرار كبيرة جدا. 

وفي هذه الاثناء، وصلت الامين العام لمنظمة العفو الدولية ايرين خان اليوم الى مدينة جنين لزيارة مخيم اللاجئين المحاذي لها الذي لحقت به اضرار جسيمة جراء هجوم اسرائيلي في الضفة الغربية، على ما ذكرت هذه المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان. 

ووصلت ايرين خان مساء السبت الى اسرائيل وتوجهت الاحد الى مخيم جنين على ما افاد مكتب منظمة العفو في تل ابيب. ويرافق خان خبراء قانونيون وعسكريون في جولتها على المخيم حيث تنوي التحدث الى عائلات الضحايا. 

ويتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي بانه ارتكب "مجازر" في المخيم. وتشير اسرائيل الى سقوط عشرات القتلى خلال تسعة ايام من المعارك الضارية في المخيم الذي تصفه بانه مركز "ارهاب". 

ودعت منظمة العفو الاثنين الى اجراء تحقيق دولي حول "جرائم الحرب" في مخيم جنين وحثت اسرائيل على الموافقة على مهمة فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة. 

ومن المتوقع ان تقرر الحكومة الاسرائيلية اليوم الاحد موقفها من مهمة هذا الفريق الذي ينتظر وصوله اليوم—(البوابة)—(مصادر متعددة)