هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون باعتماد رد قاس على العمليات الفدائية الفلسطينية الأخيرة التي اوقعت 4 قتلى اسرائيليين. وفيما حذر ولي العهد السعودي من المساس بالرئيس الفلسطيني داعيا الى ارسال قوة مراقبين دوليين. رحب وزير الدفاع الإسرائيلي بمبادرة الامير عبد الله. وفي الغضون دعت الدنمارك واشنطن الى الانخراط في مشكلة الشرق الاوسط.
شارون
هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون برد قاس على العمليات الفدائية الثلاث التي نفذت في الساعات ال24 الماضية والتي اسفرت عن قتل اربعة إسرائيليين وجرح اكثر من 14 آخرين في القدس المحتلة والضفة الغربية.
وقال شارون في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان "اسرائيل ستتخذ كافة الإجراءات المطلوبة لحماية مواطنيها" وذلك في اشارة إلى استعداد قوات الاحتلال الإسرائيلية للرد على العمليات الثلاث التي قال ان تنظيم حركة فتح التابع لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات مسؤول عنها.
ونقل راديو إسرائيل عن مصادر أمنية إسرائيلية أن الرد الإسرائيلي لن يخرج عن اطار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش حتى الآن وقرار المجلس الوزاري المصغر بالرد على كل عملية على حدة. وذكرت المصادر ان إسرائيل تملك معلومات تفيد بان تنظيم فتح يقود العمليات بنفسه وبعده حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
من جانبه تعهد رئيس بلدية القدس المحتلة ايهود أولمرت باقامة جدار واق من الهجمات والعمليات الفلسطينية التي يتعرض لها حي نفيه يعقوب الذي وقعت فيه عملية امس.
ووعد أولمرت بإقامة جدار فاصل بين حي نافيه يعقوب وبين الحي الفلسطيني المجاور في المدينة خلال اسبوع لسد الطريق على الاستشهاديين.
إلا ان قائد شرطة القدس المحتلة ميكي ليفي أشار في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إلى انه من غير الممكن سد طريق منفذي العمليات الاستشهادية بشكل كامل "حتى وان أمسك أفراد الشرطة بأيادي بعضهم بعضا" على حد تعبيره.
الأمير عبدالله
وعلى الصعيد السياسي واصل الامير عبد الله تحركاته وتصريحاته الهادفة الى اعادة الهدوء وتأكيد الدعم السعودي للفلسطينيين. كما بقيت مبادرته تحظى بردود فعل كان اخرها رد الفعل المرحب لوزير الدفاع اللاسرائيلي بنيامين بن اليعازر.
فقد حذر ولي العهد السعودي اسرائيل من نتائج التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كشريك في المفاوضات، مؤكدا ان ذلك سيشكل "مصيبة" للعالمين العربي والاسلامي.
وفي حديث ادلى به لمجلة "تايم" الاميركية ونشرته صحيفة "الشرق الاوسط" الصادرة اليوم، قال الامير عبد الله ان التخلص من عرفات كشريك في المفاوضات، سيشكل "مصيبة ستهز العالمين العربي والاسلامي وتدمر مصداقية كل الاطراف التي لها علاقة بهذه الخطوة والى الابد".
وانتقد ولي العهد السعودي تحميل عرفات مسؤولية العنف في الاراضي الفلسطينية.
وقال ان عرفات "لا يستطيع السيطرة على كل الفلسطينيين ولا يمكنه ان يسيطر عليهم خاصة اذا كانوا يتعرضون للقصف والقتل من قبل الإسرائيليين (...) والشعب الإسرائيلي ربما لا يكون مذنبا".
واضاف ان "كسر حلقة العنف ليس ممكنا بينما يأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي (ارييل شارون) الطائرات بإسقاط القنابل على القرى ويغزوها ويحاصرها بالدبابات".
ورأى ان حل القضية الفلسطينية ممكن "بالعدل".
واضاف "لدينا خطة وعملية للتوصل الى ذلك: خطة تينيت وتقرير ميتشل".
وبعد ان اشار الى ان "هناك على الجانبين اشخاصا تؤثر عواطفهم على افعالهم وردود افعالهم"، قال "يمكننا كخطوة أولى ان نفض اشتباك الطرفين ونأتي بمراقبين لحفظ السلام وحينها يمكن الضغط على الجانبين للعودة الى طاولة المفاوضات".
يذكر ان خطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت تهدف الى احلال هدنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام.
اما تقرير اللجنة الدولية التي ترأسها السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل، فيدعو الى وقف العنف واتخاذ تدابير ثقة والعودة الى مفاوضات السلام.
ودعا ولي العهد السعودي، ردا على سؤال عن وضع "البيت العربي"، العرب الى "تلاحم اكبر" و"الكف عن لوم الاخرين او التعلق بالمقولات الوهمية حول الاستعمار".
وقال "اننا مطالبون بالنظر الى داخل انفسنا مع الكف عن لوم الآخرين او التعلق بالمقولات الوهمية حول الاستعمار".
واضاف ان "ما تبصره العين هو التشرذم والشقاق واذا كنا اكثر تلاحما لكان هناك مستوى اعلى من الامن والاستقرار، كما اننا كنا سنحظى بقدر اكبر من احترام العالم".
ودعا الامير عبد الله بن عبد العزيز في المقابلة الى تشكيل قوة حفظ سلام للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
واعلن الامير عبد الله الذي اعتبر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مسؤولا عن العنف في اراضي الحكم الذاتي الفلسطينية، ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لا يستطيع ان يسيطر على كل الفلسطينيين".
وقال ان "المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الشخص الذي يصدر الاوامر. لا نستطيع ان نكسر دوامة العنف في حين يأمر رئيس الوزراء الاسرائيلي طائراته بالقاء القنابل ودباباته باحتلال بلدات" فلسطينية.
وكان ولي العهد السعودي كشف عن مبادرته السلمية في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الاسبوع الماضي وقال انه تراجع عن عرضها بسبب اصرار شارون على رفع حدة العنف.
واقترح الامير المراحل التالية لاحلال السلام "الخطوة الاولى، الفصل بين الطرفين عبر تدخل قوة دولية لحفظ السلام، والخطوة التالية، تشجيعهما على الجلوس الى طاولة المفاوضات".
وردا على سؤال حول الحملة الاميركية ضد الارهاب، اعتبر ولي العهد السعودي ان "واشنطن لا يمكن ان تشن هذه الحرب لوحدها".
وقال "اوصي بان توقع كل دولة برعاية الامم المتحدة اتفاقا دوليا تتعهد بموجبه محاربة الارهاب والمخدرات ومعاقبة كل دولة ترفض محاربة هاتين الآفتين".
وختم ولي العهد السعودي مقابلته بالاشارة الى ان الرئيس الاميركي يخطيء في توسيع الحرب ضد الارهاب لتشمل العراق وايران بعد ان اعتبر انهما يشكلان، مع كوريا الشمالية، "محور الشر".
وقال "لا اعتقد ان الحرب ضد الارهاب يجب ان تشمل العراق او ايران. اذا كان هناك حالات ارهاب، فان ذلك ليس من صنيع الحكومتين (في البلدين) بل من مجموعات صغيرة هامشية".
حل النزاع في المنطقة.
بن اليعازر
في غضون ذلك، اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي زعيم حزب العمل بنيامين بن اليعازر اليوم عن ترحيبه بالمبادرة السعودية
ونقلت الاذاعة الإسرائيلية عن بن اليعازر قوله خلال اجتماعه في تل ابيب اليوم مع المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافير سولانا انه يرحب بالمبادرة السعودية لانها تتضمن عوامل ايجابية.
وقالت ان الوزير الإسرائيلي طلب من سولانا ان يبذل جهوده لاقناع الفلسطينيين باستئناف اللقاءات الامنية بين الجانبين ووضع حد للهجمات الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية.
وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت وقف اللقاءات الامنية مع الجانب الاسرائيلي في اعقاب قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الامنية والسياسية عدم السماح للرئيس الفلسطيني ياسرعرفات بمغادرة رام الله الا ان عرفات عاد واعلن خلال اجتماعه بسولانا الليلة الماضية عن استئناف هذه اللقاءات.
وقالت الإذاعة ان بن اليعازر حمل تنظيم فتح المسؤولية عن الهجمات الأخيرة ضد المستوطنين وضد أهداف إسرائيلية أسفرت عن مقتل اربعة إسرائيليين وجرح اكثر من عشرة اخرين.
واتهم بن اليعازر الرئيس الفلسطيني بأنه لا يحرك ساكنا للجم نشاطات تنظيم فتح حسب تعبيره.
وقال الوزير الإسرائيلي انه يعمل على استئناف اللقاءات الأمنية بين ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين في مسعى لتهدئة الأوضاع.
الدنمارك
وعلى صعيد التطورات السياسية ايضا فقد اعتبر وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر في كوبنهاغن ان "من الاساسي ان تعود الولايات المتحدة الى مسرح (الاحداث) في الشرق الاوسط للسعي مع الاتحاد الاوروبي الى اخراج النزاع الاسرائيلي الفلسطيني من المأزق واعادة اطلاق مفاوضات السلام".
وقال مولر (محافظ) لشبكة التلفزيون الوطنية ان "سبيل المفاوضات هو الحل الوحيد وانه يتعين دفع الطرفين الى الحوار".
واضاف "ان جهود الاتحاد الأوروبي في المنطقة يجب ان تسعى الى ضم الأميركيين واعادة إدخالهم إلى مسرح الشرق الاوسط" لان مساهمتهم حيوية من اجل حل النزاع.
واشار إلى انه سيوجه دعوة الحوار ذاتها خلال جولته في الشرق الاوسط بين 26 شباط/فبراير و2 آذار/مارس التي تشمل مصر والاردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وقال "ان الطرفين مسؤولان عن الوضع الماساوي الحالي، لان (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات لا يقوم بما يكفي لوقف العنف او يقوم بذلك متأخرا، كما ان على الإسرائيليين احترام قرارات الامم المتحدة ووقف الاستيطان وسحب قواتهم من الأراضي المشمولة بالحكم الذاتي ورفع الحصار عنها".
واضاف "بالتأكيد لقد اعتقل عرفات قتلة وزير السياحة الإسرائيلي بيد انه قام بذلك بشكل متأخر عندما أصبحت فوهات الدبابات الإسرائيلية مصوبة اليه"، معتبرا ان على الزعيم الفلسطيني "القيام بالمزيد".
وقال "مما لا شك فيه انه ستقوم دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، وليس دولة معزولة، الى جانب الدولة اليهودية".
واعتبر "ان اسرائيل ومنذ حرب 1967 التي لم تسع اليها، ارتدت قميصا حارقا (احتلال الاراضي الفلسطينية) وانه يتعين عليها نزعه. ويشكل ذلك شرطا ضروريا لاعادة السلام الى هذه المنطقة من العالم"—(البوابة)—(مصادر متعددة)