اكدت السلطة الفلسطينية ان مسؤولين امنيين من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني سيجتمعون قريبا لبحث تفاصيل انسحاب الجيش الاسرائيلي من بيت لحم وقطاع غزة، كما اعربت عن تفاؤلها بقرب التوصل الى اتفاق هدنة مع الفصائل. وميدانيا استشهد فلسطينيان متاثرين باصابات سابقة، واصيب ثلاثة اخرون بنيران القوات الاسرائيلية التي اعتقلت 10 فلسطينيين بينهم قيادي في حركة الجهاد الاسلامي.
اعلن وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو ان اجتماعا امنيا فلسطينيا اسرائيليا موسعا سيعقد في وقت لاحق اليوم (الاحد) او غدا لبحث تفاصيل انسحاب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة ومن مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.
ومن المقرر ان يرئس وزير الدولة لشؤون الامن الداخلي محمد دحلان الجانب الفلسطيني فيما سيرئس الجانب الاسرائيلي منسق الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية عاموس غلعاد بمشاركة ضباط كبار من الجانبين.
وجاءت تصريحات عمرو في مؤتمر صحافي عقب اجتماع عقدته الحكومة الفلسطينية ناقشت فيه نتائج لقاء عقد بين دحلان وغلعاد الليلة الماضية واتفق خلاله على ان تنسحب قوات الاحتلال من قطاع غزة ومدينة بيت لحم كمرحلة اولى من انسحاب اسرائيلي من جميع المدن الفلسطينية الى مواقع ما قبل 28 سبتمبر 2000 وفقا لنصوص خطة خريطة الطريق الخاصة بحل الصراع الفلسطيني -الاسرائيلي. واوضح المسؤول الفلسطيني ان وفد السلطة سيحمل الى الاجتماع ردود الحكومة الفلسطينية على المطالب الاسرائيلية بخصوص الاجراءات الامنية التي ستتخذها لمنع الهجمات ضدها وضبط فصائل المقاومة كما انه سيتلقى الردود الاسرائيلية على المطالب الفلسطينية.
وقال عمرو ان اهم هذه المطالب التي عرضها دحلان في اجتماع امس انهاء حصار رئيس السطة الفلسطينية ياسر عرفات واطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين وفقا لالية محددة ووقف سياسة الاغتيالات والتوغلات والاجتياحات للاراضي الفلسطينية وعودة موظفي المعابر الفلسطينيين الى عملهم واعادة تشغيل مطار غزة الدولي اضافة الى الانسحاب من غزة وبيت لحم.
واضاف عمرو قائلا ان الاسرائيليين "وافقوا مبدئيا على الانسحاب من غزة وبيت لحم وان التفاصيل ستناقش في اجتماع الليلة او غدا".
وكان مسؤول امني اسرائيلي اعلن في وقت سابق ان اسرائيل تدرس الموافقة على طلب فلسطيي بانسحاب قوات الاحتلال من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، وفقا لما اوردته صحيفة "هارتس".
محادثات الهدنة
وفيما تضع اسرائيل شرطا لعدم عودتها مجددا الى المناطق التي تنسحب منها، ان تقوم السلطة بمنع خروج عمليات عسكرية من هذه المناطق، فقد اعربت السلطة عن تفاؤلها بقرب التوصل الى اتفاق مع الفصائل يضمن تنفيذ هذا الشرط.
وقال الوزير نبيل عمرو ان رئيس الوزراء محمود عباس "سيتوجه غدا الاثنين الى غزة للقاء ممثلي الفصائل والحركات الفلسطينية ونتوقع نتائج ايجابية لهذه المحادثات".
واضاف عمرو ردا على سؤال اذا ماكانت الجهود الجارية التي يتقدمها المصريون والاميركيون اقتربت من تحقيق هدنة قال ان "دواعي تفاؤلنا مبنية على الرسائل المشجعة التي تلقيناها عبر الوزير زياد ابو عمرو المكلف ملف الحوار مع القوى الفلسطينية المختلفة".
وقال "سيقوم رئيس الوزراء بتوضيح الامور للجميع خصوصا ما جرى في قمة العقبة ونحن متاكدون ان الجميع مستعدون لتحمل مسؤولياتهم".
وكانت حركة حماس قطعت حوارها مع السلطة الفلسطينية اثر قمة العقبة الاخيرة معتبرة ان عباس تنازل عن حقوق الفلسطينيين فيها.
وتفاقمت الامور الثلاثاء الماضي عندما حاولت اسرائيل اغتيال القيادي في حماس عبد العزيز الرنتيسي وتجددت موجة العنف في الاراضي المحتلة واسرائيل.
وقال عمرو ان وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الامن محمد دحلان سيلتقي الليلة وللمرة الثانية منسق النشاطات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية الجنرال عاموس جلعاد في اطار الجهود الجارية للتوصل الى هدنة.
واكد المسؤول الفلسطيني ان هناك "عرضا اسرائيليا بالانسحاب من غزة ومدينة بيت لحم في الضفة الغربية" وقال "ونحن مستعدون لتولي مسؤولياتنا في هذه المناطق واي مناطق اخرى تنحسب منها القوات الاسرائيلية".
وقال "ما نطالب به هو الانسحاب من جميع الاراضي الفلسطينية وانهاء الاجراء الشاذ (الحصار) المفروض على الرئيس ياسر عرفات ووقف الاغتيالات وجميع اشكال الحرب".
واضاف "نحن نريد ضمانات فعلية وجدية بعدم عودة الاسرائيليين الى سياسة الاغتيالات والعدوان والقتل والتدمير، نريد وقف جميع اشكال الحرب".
واكد عمرو ان "ما يجري بحثه يندرج في اطار تطبيق خطة خارطة الطريق التي قبلناها والتي تفرض على الجانبين التزامات متبادلة".
وتزامنت تصريحات عمرو مع وصول وفد مصري اليوم الاحد يقوده اللواء مصطفى البحيري مساعد مدير المخابرات المصرية الى غزة واستعداد وفد اميركي اخر لعقد لقاء يضم الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وقال عمرو ان "الوفد المصري سيقدم المساعدة للفلسطينيين" وان الوفد الاميركي برئاسة الدبلوماسي جون وولف المكلف الاشراف على تنفيذ خطة خارطة الطريق "سيلتقي مسؤولين فلسطينيين ابتداء من يوم غد الاثنين".
وقالت مصادر فلسطينية ان الوفد المصري برئاسة اللواء البحيري سيعقد عند وصوله على الفور اجتماعا مع قادة حركة فتح في قطاع غزة قبل ان ينتقل لاحقا للقاء وفد من حماس ووفود تمثل القوى الاخرى.
وتتركز الاتصالات الجارية حول صياغة اتفاق هدنة او وقف اطلاق نار بموافقة جميع الاطراف لاسيما حركة حماس التي قالت انها رفضت اقتراح هدنة تتجدد يوميا وعرضه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
تطورات ميدانية
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد استشهدت طفلة فلسطينية الاحد متاثرة باصابة سابقة تعرضت لها خلال الغارة التي شنتها المروحيات الاسرائيلية على مدينة غزة الاربعاء الماضي خلال محاولتها اغتيال عبد العزيز الرنتيسي.
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان الطفلة أمل نمر الجاروشة (8 سنوات) توفيت متأثرة بجراحها الخطيرة التي كانت قد أصيبت بها خلال تلك الغارة.
وباستشهاد الطفلة يصل عدد شهداء الغارة التي استهدفت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الى ثلاثة شهداء.
ومن جهة ثانية، فقد أعلن في "مستشفى رفيديا الحكومي" في مدينة نابلس" عن استشهاد مواطن من قرية سيلة الحارثية في محافظة جنين، متأثراً بجراح أصيب بها في الثامن من الشهر الجاري.
وقالت مصادر في المستشفى إن المواطن نبيل أحمد يوسف جرادات (47 عاماً) استشهد نتيجة الجراح الخطيرة التي كان أصيب بها في رأسه برصاص أطلقه عليه جنود الاحتلال الإسرائيلي من إحدى الدبابات.
الى ذلك، فقد اصيب ثلاثة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي الذي اطلق النار عليهم عند الحدود المصرية الإسرائيلية، قرب رفح في جنوب قطاع غزة.
ووصفت مصادر المستشفى جراح احد المصابين بانها بالغة.
وذكرت المصادر أن المصابين هم شحادة الخطيب (32 عاماً) أصيب بعيار ناري في البطن والظهر وجراحه بالغة، رامي عليان، ومصطفى الديب وجراحهما فوق المتوسطة.
وأشار شهود عيان، إلى أن تلك الإصابات وقعت خلال توغل قوات الاحتلال في منطقة البرازيل جنوب المدينة، وأن قوات الاحتلال المدعومة بالدبابات فتحت نيران أسلحتها العشوائية صوب المواطنين ومنازلهم في المنطقة.
وفي غضون ذلك، ذكر مصدر امني فلسطيني ان الجيش الاسرائيلي اعتقل الاحد في بيت لحم جنوب الضفة الغربية ثلاثة فلسطينيين بينهم مسؤول محلي في حركة الجهاد الاسلامي.
وقال المصدر انه تم اعتقال عيسى البطاط (27 سنة) في منزل في حي البياض حيث كان الجنود فرضوا منعا للتجول، ولم تسجل اي مقاومة.
وكان البطاط اصيب بجروح قبل عامين خلال غارة محددة الاهداف للجيش الاسرائيلي.
واشارت المصادر الى ان المعتقلين الاخرين هما نضال خليف (31 عاماً)، وإسماعيل عبيات (33 عاماً).
واعتقلت قوات الاحتلال في قرية سالم شرق نابلس، محمود عبد العزيز عطا الله ويزن نزار سماره وكلاهما من نابلس.
كما اعتقلت هذه القوات خمسة فلسطينيين من قرية عينابوس جنوب غرب نابلس، واقتادتهم إلى جهة مجهولة.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، حاصرت القرية، وداهمت العديد من منازلها، وعاثت بها فساداً.
وقال السيد نافذ رشدان، رئيس المجلس القروي، إن المعتقلين هم: عبد الرحمن محمد رشدان وشقيقه نضال، وأنس عبد الكريم حسين، وسامر محمد حسين، وعمار عزام حجة، وهو طالب في "جامعة النجاح الوطنية" في نابلس—(البوابة)—(مصادر متعددة)