كانت أعمدة الدخان الأسود الكثيف لا تزال ترتفع مساء اليوم الاثنين في سماء مدينة أم الفحم، معقل الإسلاميين في المناطق العربية في إسرائيل، والتي أخلت الشرطة شوارعها أمام المتظاهرين.
ومنعت قوى الأمن الإسرائيلية السيارات الخاصة من سلوك الطريق الرئيسية في هذه المنطقة التي تتركز فيها اكبر نسبة من العرب الإسرائيليين في البلاد.
وشهدت البلدة يومها الأسوأ منذ بدء المواجهات اليوم مع سقوط خمسة قتلى بالإضافة إلى وفاة شخصين متأثرين بجروح أصيبا بها أمس.
وقال عنصر من الشرطة مكلف مراقبة حركة المرور لاحد الصحافيين "أنت تمر على مسؤوليتك الخاصة".
وعند مدخل المدينة التي تجوب سماءها المقاتلات والمروحيات الإسرائيلية بدت هياكل السيارات المتفحمة والأعمدة المتهاوية وأكشاك الهاتف المحطمة وزجاج المتناثر في الطرقات شاهدة على عنف المواجهات مع الشرطة الإسرائيلية.
وعلى الطريق المؤدية إلى مركز التظاهرة تولى قسم من السكان وغالبيتهم من الملتحين تنظيم السير بالنيابة عن الشرطة الفلسطينية.
وكان هؤلاء يحولون سير السيارات القليلة نحو التلال المطلة على البلدة من حيث تجمع عدد من السكان لمتابعة الصدامات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية.
وتشكلت مجموعات من النساء والأطفال على مشارف التلال لا سيما في فراغ بين مبنيين لا يزالان قيد الإنشاء ويمكن منها معاينة مكان وقوع المواجهات بوضوح كبير إلا أن أيا من الحاضرين لم تبد عليه إمارات الحزن.
ورفع العائدون من مسرح المواجهات وغالبيتهم من الشباب أعلاما سوداء أو خضراء هاتفين "بالروح بالدم، نفديك يا شهيد"، في حين رفع قسم اخر صورا لمحمد احمد محمود الذي توفي اليوم الاثنين متاثرا بجروحه والذي تستعد المدينة بكاملها للمشاركة في تشييعه.
وبعد آذان العصر، تجمع حشد من الناس أمام ارض خلاء استعدادا لدفن الضحايا الذين لا يجروء أحد وسط هذه الأجواء المشحونة على القول ما إذا كانوا آخر الضحايا. وقال أحد الشباب وهو يرفع عينيه إلى السماء حيث تطوف المروحيات الإسرائيلية "الله وحده يعلم"—(أ.ف.ب)