أكدت صحف اميركية ان الرئيس الاميركي تلقى خططا لشن هجوم عسكري على العراق تنطوي على هجمات خفية تخريبية بدأ تنفيذها فعلا واخرى علنية سوف تنفذ خلال الاشهر القليلة المقبلة بمشاركة 200 الف جندي انطلاقا من الكويت. وتزامنت هذه الانباء مع نشاط ملحوظ للمعارضة التي اعلنت انها قامت بعدد من العمليات التخريبية في العراق.
خطط الحرب جاهزة
قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم الخميس وصحيفة "فيلادلفيا اينكو ايرراث" امس الاربعاء ان الرئيس الاميركي اطلع بحماسة على خطط لشن حرب على العراق اعدتها وكالة الاستخبارات الاميركية ووزارة الدفاع البنتاغون. وتزامن هذا مع اعلان المعارضة عن عمليات تخريب واسعة في العراق ومع تصريحات للرئيس الاميركي جورج بوش ترك فيها المجال مفتوحا لاحتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق واسقاط صدام حسين.
وقالت صحيفة "الغارديان" نقلا عن مصادر اميركية ودبلوماسية ان وزارة الدفاع الاميركية ووكالة الاستخبارات الاميركية بدأتا الاعداد لشن هجوم خلال الاشهر المقبلة على العراق بهدف قلب نظام الرئيس صدام حسين.
واوضحت الصحيفة ان حوالي 200 الف عسكري سيشاركون في هذه الحملة الذي ستنطلق من الكويت.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية ان الحملة على العراق ليست وشيكة وانما "مسألة اشهر".
وكتبت الصحيفة دون ان تكشف مصادرها ان حكومة الحرب الاميركية برئاسة جورج بوش اعتبرت بنهاية كانون الثاني/يناير ان سياسة الاحتواء فشلت وينبغي القيام بعمليات ملموسة لقلب النظام العراقي.
لكنها نقلت عن مصدر مقرب من وكالة الاستخبارت الاميركية (سي اي ايه) ان خططا لشن حرب خفية وعلنية عرضت خلال الايام الماضية على بوش.
من جانبها اكدت صحيفة "فيلادلفيا اينكو ايرراث" ان المخابرات المركزية الاميركية عرضت على بوش في الاونة الاخيرة خطة لزعزعة استقرار النظام الحاكم برئاسة صدام في بغداد عن طريق حملة مكثفة سرية واعمال تخريب وحرب اعلامية وزيادة القصف فوق منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق.
ومضت تقول ان تقارير تفيد بأن بوش كان متحمسا بالرغم من انه لم يتضح ما اذا كان قد اعطى الموافقة النهائية على الخطة.
وذكرت الصحيفة انه من المتوقع ان يبلغ ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي زعماء الشرق الاوسط بالنوايا الاميركية الخاصة بالتخلص من صدام خلال جولة يقوم بها الى 11 دولة في الشرق الاوسط الشهر المقبل.
ونقل عن مسؤول كبير قوله "لن يستجدي المساندة ولكنه سيبلغهم بقرار الرئيس الذي سينفذ واذا ارادوا بعض المعلومات عن كيفية تنفيذ الخطة وتوقيتها فان الوقت قد حان للمطالبة بذلك".
المعارضة العراقية
وتزامنت هذه الانباء عن نشاط ملحوظ للمعارضة العراقية فقد تحدث "المؤتمر الوطني العراقي"، وهو تحالف لتنظيمات عراقية معارضة، عن عمليات تخريب بينها هجوم بالصواريخ استهدفت في الاشهر السبعة الاخيرة منشآت نفطية في العراق. وجاء في بيان له ان هجوما بالصواريخ شنته "مجموعات معارضة" استهدف في 23 كانون الثاني/نوفمبر الماضي بيجي، اهم مصافي العراق، على مسافة مئتي كيلومتر من بغداد "مما ادى الى اندلاع حريق ضخم" وان "منشأة كبيرة في المصفاة تعرضت في 17 كانون الثاني/يناير لعمل تخريبي آخر (...) تلاه انفجاران في مركز لتجميع النفط في المنطقة نفسها". وأضاف ان سلسلة انفجارات حصلت بين آب/اغسطس وتشرين الثاني/نوفمبر 2001 في منشآت نفطية في حقل كركوك في شمال العراق.
الرئيس الاميركي
وترك الرئيس الاميركي جورج بوش الخيارات مفتوحة لاحتمال توجيه ضربة عسكرية الى العراق، مشيرا الى انه يبقي هذه الخيارات سرية في الوقت الحاضر.
وقال بعد استقباله الرئيس الباكستاني برويز مشرف في البيت الابيض انه يدرس خيارات مختلفة للتعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين "لكنني سأحتفظ بها سرية" في الوقت الحاضر. واضاف: "يتعين على الرئيس صدام حسين ان يفهم انني جدي في قضية الدفاع عن بلادنا". وأكد ان أي تحالف بين المنظمات الارهابية والدول التي لها تاريخ في دعم الارهاب "سيكون مدمرا لنا، نحن الذين نقاتل من اجل الحرية (...) نحن، العالم الحر، يجب ان نؤكد لهذه الدول ان لديها خيارا يجب ان تعتمده". واضاف: "سأبقي كل الخيارات متاحة اذا لم تعتمد (هذه الدول) خيارا".
واكد الرئيس الاميركي انه سيلجا الى كافة الوسائل "الضرورية" لمنع العراق من الحصول على اسلحة دمار شامل من شانها ان تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.
وصرح بوش "لا تخطئوا، فان دعت الحاجة سنلجا الى اي عمل ضروري للدفاع عن الاميركيين" معتبرا هذا الانذار واضحا بشكل كاف ليفهمه العراق".
وأفاد مسؤول اميركي بارز ان المستشارين الاساسيين لبوش ووكالات الحكومة تلقوا تعليمات لاعداد "طائفة كاملة" من الخيارات. وقال ان التوصيات التي ستتخذ ستوزع على اعضاء الحكومة وترسل الى البيت الابيض بحيث يمكن بوش اتخاذ قرار نهائي.
وأوضحت معلومات ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" جورج تينيت يؤيد خطة تعتمد أساسا على العمل السري، عوض حملة عسكرية مفتوحة.
وكان بوش صنف العراق وايران وكوريا الشمالية ضمن "محور الشر" الذي يؤوي الارهاب على حد قوله ويسعى الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل.
تطورات اخرى
وفي سياق تطورات الوضع العراقي، تراجعت انقرة عن تصريحات كان اطلقها رئيس الوزراء بولنت اجاويد واكد فيها انه لمس استعدادا عراقيا للتفاوض بشأن عودة المفتشين الدوليين، فقد اكد وزير الخارجية التركي بعد اجتماعه امس مع نظيره العراقي صبري ناجي انه لم يلمس أي تغيير في الموقف العراقي من هذه المسألة. ومن جهة اخرى كشف وزير الخارجية الاميركي عن ان بلاده كادت تتوصل الى اتفاق مع روسيا بشأن اقرار نظام العقوبات الذكية. كما انتقدت واشنطن بشدة استقبال بغاد للزعيم اليمني النمساوي يورغ هايدر.
تركيا
كشف وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم أمس بعد لقائه نظيره العراقي ناجي صبري الحديثي ان لا "تغيير كبيراً" في موقف العراق الذي جدد رفضه عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. وانتقدت الادارة الاميركية الزيارة التي قام بها لبغداد الزعيم اليميني النمسوي يورغ هايدر قائلة انها تكافئ العراق على عناده.
وصرح جيم في مؤتمر صحافي في ختام منتدى منظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي في شأن الحوار بين الحضارات في اسطنبول: "لا نلحظ في الوقت الحاضر الكثير من التغيير" في الموقف العراقي.
وكانت واشنطن حذرت العراق بشدة من عواقب هذا الرفض واوحت باحتمال شن ضربة على بغداد في اطار الحرب على الارهاب.
وتتناقض تصريحات الوزير التركي مع تصريح رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد الذي اعتبر في ختام لقاء والحديثي الاثنين ان "الامور تتحرك". وأمل جيم ان "يرضخ العراق لقرارات الامم المتحدة. وبصفة كوننا جيراناً، نواصل بذل كل ما في وسعنا للتأثير وتخفيف معاناة الشعب العراقي". وأضاف "كل ذلك ينبغي ان يفهمه العراق، نحن نواصل القول مجددا ان عليه القيام ببعض الامور". وفي بغداد، جدد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان رفض بلاده عودة مفتشي الاسلحة، مؤكداً معارضتها نشر اسلحة دمار شامل. ونقلت عنه وكالة الانباء العراقية "واع" ان "لا حاجة الى عودة لجان الجواسيس في اللجنة الخاصة (مفتشي الامم المتحدة)" وان "العراق ضد وجود اسلحة الدمار الشامل وان على الامم المتحدة ان تلتزم تعهداتها وفق قراراتها ذات الصلة بالعراق وان تطبق الفقرة 14 من القرار الرقم 687 المتعلق بنزع اسلحة الدمار من المنطقة وخصوصا اسلحة الكيان الصهيوني الغاصب".
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اعلن اخيرا ان عودة مفتشي الاسلحة الى العراق للتحقق من نزع الاسلحة ليس موضع تفاوض، في حين ان بغداد ترغب في معاودة الحوار مع المنظمة الدولية.
باول
وفي سياق العقوبات المفروضة على العراق ولاختلافات الدولية بشأن مراجعتها، كشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الولايات المتحدة كانت على وشك الحصول على تأييد روسيا لمشروع "العقوبات الذكية" الذي كانت تريد فرضه على العراق، في مقابلة نشرتها "فايننشال تايمز" اليوم الخميس.
وحالت روسيا في تموز/يوليو 2001 دون تبني مجلس الامن الدولي للمشروع الاميركي البريطاني الذي ينص على تعديل العقوبات الدولية المفروضة على العراق عبر تخفيص العقوبات بتسهيل استيراد البضائع المعدة للاستخدام المدني، وانما بوضع حد لتهريب النفط.
ويطالب العراق برفع العقوبات الدولية المفروضة عليه منذ 1990 مؤكدا انه وفى بكل التزاماته ازاء مجلس الامن الدولي.
وقال باول "كنا على وشك" الحصول على دعم روسيا، مضيفا ان "العراق سيكون افضل حالا لو كان على راسه قادة اخرون ونظام اخر".
وقال باول ان "الرئيس (جورج بوش) قال الحقيقة" عندما وضع العراق ضمن "محور الشر" الذي قال الرئيس الاميركي انه يضم كذلك ايران وكوريا الشمالية مثيرا بذلك انتقادات مسؤولين اوروبيين.
زيارة هايدر
وفي واشنطن، قال مسؤول اميركي رفض ذكر اسمه في بيان أقرت صيغته وزارة الخارجية الاميركية: "شاهدنا تقارير أفادت ان السيد هايدر كان في بغداد. ونعتقد ان هذه الزيارة والزيارات المماثلة غير مناسبة وغير بناءة. انها تكافئ بغداد فحسب على استخفافها المستمر بقرارات مجلس الامن وتشجع العناد العراقي المستمر". ودافع هايدر الذي اجتمع مع الرئيس العراقي صدام حسين الثلاثاء عن زيارته واتهم الولايات المتحدة باختيار العراق لترويج صناعتها العسكرية. وقال في مؤتمر صحافي في كلاغنفورت بعد عودته: "للمرة الاولى في حياتي اتفق مع وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر وهو الامر الذي ربما يصيبكم بالدهشة (...) انني أشاطره الرأي في انه لا يمكن تصوير أي دولة على انها شر من دون ادلة مؤكدة من اجل ان تصير لديك ذريعة لمبادرات في سياسة التسلح". وشدد على ان الاوروبيين ملتزمون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب، لكن هذا لا يعني منحها شيكا على بياض لسياسات غالبا ما تدفعها مصالح صناعة السلاح. ورأى ان "الاميركيين لا يرضيهم ان يقيم الاوروبيون حوارا مستقلا مع الدول العربية لكنني افترض ان هذا امر مسموح به (...) علينا ان نوضح للاميركيين ان هناك درجة عالية من التضامن معهم (...) لكن ذلك لا يمكن ان يصير تفويضا مفتوحا لتصفية حسابات قديمة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)