قالت صحيفة أميركية ان اسامة بن لادن المتهم الرئيسي في الهجمات على واشنطن ونيويورك اتصل قبل هذه الهجمات بايام معدودة بوالدته واخبرها ان امرا جللا سيحدث، في حين قالت المعارضة الافغانية انه اجرى جراحة تجمليلية لكي يستطيع الهرب من القوات الاميركية.
كتبت صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء أن أسامة بن لادن أجرى اتصالا هاتفيا مع والدته في سوريا قبل الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة كي يخبرها بأن "أمرا جللا" على وشك الحدوث، وأنه لن يتمكن من الاتصال بها لفترة طويلة.
ونسبت الصحيفة إلى مسؤول أجنبي كبير اشترط عدم التصريح باسمه قوله أنه تم الحصول على هذه المعلومة من خلال استجواب أسرة ابن لادن الكبيرة في المملكة العربية السعودية.
وإذا ما كانت الرواية صحيحة، فإنها ستمثل أوضح دليل حتى الان على تورط ابن لادن في الهجمات.
يشار في هذا السياق ان الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون اعلن اليوم في بروكسل ان الولايات المتحدة قدمت الدليل على تورط تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن في الاعتداءات.
وقال ان "الوقائع واضحة وذلك يؤكد ان الهجوم تم من الخارج" مؤكدا انه يمكن بالتالي تطبيق المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الاطلسي المتعلقة بالتضامن بين الحلفاء.
غير أن الصحيفة قالت ان مسؤولين أميركيين كبار صرحوا لها بأنهم لا يعلمون شيئا عن تلك المحادثة، ولكنهم اعترفوا بأن إدارة بوش تحيط بعض المعلومات بالسرية الشديدة، بحيث لا يعرفها سوى حفنة من الناس في البيت الابيض ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.آي) والاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه).
وقال المسؤول الاجنبي أنه لم تسلط الاضواء على المكالمة الهاتفية إلا بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، وأنها لم تكتشف إلا عندما كان يقوم محققون تابعون لوكالة استخبارات أجنبية بالبحث عن أدلة تتعلق بالهجمات.
وكانت شبكة إن.بي.سي. نيوز هي أول من أذاع تفاصيل المكالمة الهاتفية.
وقال المسؤول أن والدة ابن لادن، التي تنتمي إلى الطائفة العلوية في سوريا، تلقت المكالمة الهاتفية بينما كانت تقضي إجازة في العاصمة دمشق حيث كانت قد التقت بأسامة في الماضي.
وبعد أن عادت إلى المملكة العربية السعودية في 12 أيلول/سبتمبر الماضي، وعرفت بأمر الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة، قامت الشرطة باستجوابها هي ورفقاؤها الذين سافروا معها.
من ناحية اخرى، نقلت وكالات انباء عن مصادر في تحالف المعارضة الشمالية قولها ان اسامة بن لادن اجرى جراحة تجميلية في الوجه كي يتمكن من الهرب من ملاحقة القوات الاميركية والبريطانية.
وفي هذا السياق ايضا، قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم ان لدى اجهزة الاستخبارات البريطانية والاميركية "فكرة دقيقة الى حد ما" عن المكان الذي يختفي فيه اسامة بن لادن الذي شوهد الاسبوع الماضي في كابول.
واضافت الصحيفة انه تم رصد مكان بن لادن بواسطة اقمار تجسس اميركية او بواسطة اجهزة الاستخبارات الباكستانية.
واشارت الصحيفة الى ان الاستخبارات الباكستانية القريبة من حركة طالبان تتعاون الان بشكل وثيق مع واشنطن.
الا ان الصحيفة نفسها ذكرت ان اوساط الدفاع البريطانية والاميركية تشكو من عدم وصول المعلومات في وقتها الحقيقي وهو امر ضروري لالقاء القبض على المشتبه فيه الرئيسي في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وقالت الصحيفة اخيرا ان وجود بن لادن الاسبوع الماضي فى كابول انه فى افغانستان وتحت حمايتها "حفاظا على سلامته الشخصية".يمكن ان يفسر تصريح حركة طالبان
الامير بندر: بن لادن كان ممتنا للمساعدات الاميركية
ومن جهة اخرى قال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الامير بندر بن سلطان الليلة الماضية أنه التقى مرة بأسامة بن لادن خلال الثمانينات.
وقال الامير بندر في مقابلة تلفزيونية بثتها شبكة سي.إن.إن الامريكية الاخبارية على الهواء مباشرة أن هذا اللقاء الذي تم مع بن لادن في المملكة العربية السعودية كان الوحيد.
وقال الامير بندر أن "الغريب" أن هدف بن لادن من اللقاء كان شكر السفير السعودي على مساهمته في الحصول على مساعدة الولايات المتحدة لمليشيات المجاهدين الذين كانوا يقاتلون ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان.
وأضاف بندر أن بن لادن كان ممتنا للمساعدات العسكرية والمالية التي قدمتها الولايات المتحدة للمتمردين الافغان ضد السوفييت "الملحدين" الشيوعيين.
وكان بن لادن، الذي نزعت عنه الجنسية السعودية، يشارك فعليا في ذلك الوقت في المقاومة الاسلامية للاحتلال السوفييتي لافغانستان. وقد تحول بعض رجال المقاومة الافغانية إلى ما يعرف الان بحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بينما شكل المسلمون من غير الافغان ممن قاتلوا في أفغانستان الجزء الاكبر من شبكة بن لادن الارهابية المزعومة.
وقال الامير بندر أنه على معرفة جيدة بعائلة بن لادن التي تمتلك إمبراطورية تجارية في مجال الانشاءات في المملكة العربية السعودية والشرق الاوسط. وقد تبرأت عائلة بن لادن من أسامة قبل سنوات عديدة بسبب آراؤه المتشددة وتورطه في الارهاب.
ووصف الامير بندر بن لادن بأنه "زعيم ذو شخصية كارزماتية" لشبكة إرهابية، إلا أنه شكك في أن يكون بن لادن قادرا وحده على شن هجمات مثل تلك التي وقعت الحادي عشر من أيلول/سبتمبر التي أسفرت عن مقتل حوالي 5.000 شخص.
وقال الامير بندر "أقول لك الحقيقة لم يثر (بن لادن) إعجابي .. اعتقدت أنه شخص بسيط وهادئ".
وأشار بندر إلى أن 4.000 طالب سعودي يدرسون في الجامعات الاميركية وقال أنه "أعجب جدا" بالدعوات التي وجهها الرئيس الاميركي جورج بوش وغيره من القادة الاميركيين للتسامح تجاه العرب والمسلمين.
وأعرب السفير السعودي عن استياءه الشديد بشأن الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة ومزاعم الجماعات المتطرفة بتبني دوافع دينية وإسلامية.
وقال الامير بندر "كيف يجرأون على القول أنهم يقاتلون من أجل المسلمين".
السعودية ملتزمة حماية عائلة بن لادن
من ناحية اخرى، اكد وزير الداخلية السعودية الامير نايف بن عبد العزيز التزام السلطات السعودية حماية عائلة بن لادن، مؤكدا رفض المملكة ان تؤخذ هذه العائلة "بجريرة ممارسات" اسامة بن لادن الذي تريد الولايات المتحدة توقيفه.
وفي تصريحات ادلى بها لصحيفة "عكاظ" السعودية اليوم، قال الامير نايف ان المملكة "تعامل افراد عائلة بن لادن في الداخل والخارج كما تعامل وتحافظ على اي مواطن سعودي".
واكد الوزير السعودي ان "عائلة بن لادن في المملكة مواطنون سعوديون لهم كامل الحقوق والواجبات ولا نقبل ان يؤخذوا بجريرة ممارسات او شذوذ احدهم ولا يمكن المساس بهم".
وجاءت تصريحات الامير نايف تعليقا على نبأ توقيف سعودي في تركيا يدعى عبد الله بن لادن ذكرت السلطات التركية خطأ انه شقيق لاسامة بن لادن.
وردا على سؤال عن ما اذا كان ابناء اسامة بن لادن ما زالوا يحملون الجنسية السعودية، قال الامير نايف ان "الجنسية ما زالت باقية مع الذي حملها وليس هناك تعامل مع غير شخصه".
وحول اتصالات بين اسامة بن لادن وابنائه في المملكة، قال وزير الداخلية السعودي انه "ليست هناك اتصالات من الداخل لكن لا نعلم ان كان ذلك يتم في الخارج ام لا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)