البوابة-خاص
برغم ظهور الرئيس العراقي، صدام حسين، على شاشة التلفزيون بعد قليل من غارة "قطع الراس" التي اذنت بانطلاق الحرب على بلاده، وتحدثت تقارير عن انها استهدفته شخصيا، الا ان الشكوك ما تزال تساور الاميركيين والبريطانيين، وايضا معارضيه، حول حقيقة مصيره.
ولا يزال يعتقد ان الغارة الاولى التي شهدتها بغداد، استهدفت الرئيس العراقي وعددا من اركان حكمه، تقول شبكة أي بي سي التلفزيونية الأميركية نقلا عن مصادر في وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" انهم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم ونائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان وقائد المنطقة الجنوبية علي حسن المجيد (الملقب بعلي الكيماوي).
وفيما تكاد التحليلات تجمع على ان الرجل الذي ظهر في الشريط الذي بثه التلفزيون هو نفسه صدام، الا ان الشكوك تساور المسؤولين الاميركيين والبريطانيين من ناحية توقيت تسجيل هذا الشريط.
وبسبب هذه الشكوك، يحاول المسؤولون الاميركيون والبريطانيون، كما مسؤولو المعارضة، الابتعاد قدر الامكان عن التكهن بمقتل الرجل الذي حكم العراق منذ عام 1979، وان كانوا يضعون هذا الاحتمال في حساباتهم الجادة.
ويظهر هذا الحذر في حديث مسؤول في المعارضة، لم يشأ التكهن بان صدام حسين قد لقي مصرعه في تلك الغارة، وفضل بدلا من ذلك اختيار عبارات تدل على ترجيحه القضاء على الرجل.
ويقول هذا المسؤول المعارض الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان القوات العراقية تعيش تحت وطأة القصف المذهل حالة ارتباك، "وكانها بلا قيادة".
ويوضح ان حالة الارتباك التي تعيشها القوات العراقية في ظل الغارات المتعاقبة على بغداد، وما تبعها من استسلام بعض هذه القوات لجيوش التحالف، اضافة لتمرد بعض العسكريين على قادتهم، تشير الى ان صدام، اما ان يكون قتل او فر، هذا ان لم قد فقد السيطرة تماما على قواته.
ويفضل المسؤول المعارض التمسك باحتمال فقدان صدام للسيطرة، بدلا من الذهاب الى الحديث عن مقتله او فراره، وان كان لا يستبعد الاحتمالين الاخيرين.
ويستشهد المسؤول ببعض التطورات الميدانية ليدلل على استنتاجه حول احتمال انتهاء القيادة العراقية.
ويقول ان قوات عراقية استسلمت الى قوات التحالف بعد قليل من اشتباكها معها في جنوب العراق.
ويضيف ان قوات اخرى، من بينها عناصر قيادية في الحرس الجمهوري، في طريقها الى الاستسلام "وبحسب الطريقة التي حددتها لها الولايات المتحدة عبر ملايين المنشورات التي القتها على العراق خلال الايام الماضية".
ويتابع ان دلائل "فقدان القوات العراقية للقيادة" امتدت من عمليات الاستسلام الى حالات التمرد على القيادات الميدانية.
واورد في السياق المعلومات التي تحدثت عن تعرض عدي، النجل الاكبر لصدام حسين، الى اصابات خطيرة في الراس اثر مهاجمته من قبل عنصر من "فدائيي صدام"، والذي على ما بدا "لم ترقه الاوامر التي صدرت اليه، او ربما انه لم يعد يشعر بان الاوامر الصادرة من قائده عدي ما تزال ذات قيمة، وذلك لقناعته بان الرجل لم يعد مسنودا كما كان على الدوام، من تلك القيادة الصارمة في بغداد".
وهو يشير بذلك الى صدام حسين.
وتمتد حالة انعدام اليقين حول مصير صدام حسين الى المسؤولين الاميركيين والبريطانيين.
ففي واشنطن التي لم تستطع ان تحل اللغز الذي يحير العالم من ذلك الوقت قال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض "هناك كل انواع الشائعات حول ما حدث لصدام حسين وابنيه لكن لا توجد تقارير حقيقية ملموسة."
وقال مسؤول اميركي طلب عدم نشر اسمه "نعتقد انه هو وابنيه كانوا موجودين في مكان ما من المجمع لكن هل قتلوا هذا ما لا نعلمه هل اصيبوا لا نعرف. هل هم على قيد الحياة لا نعرف ايضا."
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول في الادارة الاميركية طلب عدم كشف هويته قوله ان الرئيس العراقي اصيب بجروح في القصف. ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع اطلع على المعلومات الاستخباراية قوله "رجحت الادلة انه (صدام) كان هناك حين ضرب المبنى".
ونقلت الواشنطن بوست عن مسؤول آخر قوله ان هناك بعض الادلة تشير الى ان صدام جرح استنادا الى استدعاء فريق طبي الى المكان. وذكر التقرير ان حالة ابني صدام ومن كان معه في المجمع لم تعرف ايضا.
وقالت الصحيفة ان الحكومة الاميركية تستعين بامرأة تدعى باريسولا لامبسوس توصف بانها عشيقة سابقة للرئيس العراقي تمكنت من قبل من التعرف عليه والتفريق بينه وبين اشباهه في اكثر من 10 حالات.
وفي لندن قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون، لهيئة الاذاعة البريطانية "ما لم ندخل بغداد وحتى ندخلها.. لن نستطيع التأكد من الحقيقة وحتى تحرير بغداد".
واضاف ان "الجدل مستمر حول هذا الامر".
ومن جهته، لم يستبعد رئيس هيئة الاركان البريطانية العامة الاميرال السير مايكل بويس امكانية مقتل صدام في الضربة الاولى على بغداد.
وقال بويس "اذا شملته تلك الضربة وكان جالسا في المكان المحدد والوقت المحدد حين سقط الصاروخ حينئذ يمكن ان يكون قد قتل. لا نعرف ذلك. ما زلنا نقيم ونحلل."
ويوفر هذا الجدل حول مصير الرئيس العراقي للندن وواشنطن فرصة دعائية عظيمة لبذر القلق وسط صفوف القيادات العراقية واضعاف الروح المعنوية للقوات العراقية.
ويقول كون كوفلين رئيس تحرير صحيفة صنداي تلغراف الذي كتب سيرة الرئيس العراقي في كتاب بعنوان "صدام..حياة سرية" انه مقتنع بان من ظهر على شاشات التلفزيون العراقي بعد ساعات من الغارة هو صدام حقا.
واضاف كوفلين "اعتقد انه صدام حسين كان شكله مرهقا جدا. انه رجل ذو كبرياء".
وكوفلين مقتنع ايضا ان صدام لن يفر الى المنفى اذا نجا من الموت.
وقال "صدام رجل عراقي وطني ذو كرامة وطموحه الوحيد هو ان يبقى زعيما للعراق. صدام ايضا يضع نصب عينيه كتب التاريخ. يريد ان يسجل له التاريخ انه زعيم عربي عظيم والزعماء العرب العظماء لا يفرون."—(البوابة)