اكدت واشنطن الثلاثاء ان سياستها حيال العراق تقوم على تغيير نظامها الحاكم، فيما نفت الامم المتحدة انباء عن تعزيزات عراقية على الحدود مع الكويت، وفي الاثناء، قللت لندن من اهمية انباء عن خلافات بين مسؤولي الجيش بشأن ضرب بغداد، في حين اكدت المانيا وفرنسا ضرورة الحصول على تفويض الامم المتحدة قبل اية ضربة، وسخر صدام حسين من اتهام بلاده بتطوير اسلحة الدمار الشامل.
اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة "خلافا للعراق" لا تسعى الى "تغيير للنظام" في ايران وكوريا الشمالية، لكنه اكد ان هذه الدول الثلاث "خطيرة".
وقال رامسفلد للصحافيين في البنتاغون ان "سياسة حكومة الولايات المتحدة تقوم على تغيير النظام في العراق - هذه سياسة الكونغرس والسلطة التنفيذية والرئيس (جورج) بوش - وليست الحال كذلك بالنسبة لدول اخرى".
وقد اعلن الرئيس بوش في الثامن من تموز/يوليو ان واشنطن تريد "تغيير النظام" في العراق المتهم بانتاج اسلحة دمار شامل وانها ستستخدم "كافة الوسائل" لتحقيق هذا الهدف.
يونيكوم تنفي وجود تعزيزات عسكرية عراقية
في غضون ذلك، نفت قوات الأمم المتحدة العاملة على الحدود بين العراق والكويت (يونيكوم) وجود أي مؤشرات على حشود للقوات العراقية.
وكانت أنباء تحدثت عن أن بغداد تعزز وجودها العسكري على الحدود مع الكويت، في ظل ما يتردد عن احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق.
وقال المتحدث باسم قوة حفظ السلام الدولية دالغيت باجا لقناة الجزيرة "لم نر أي حشد للقوات العراقية قرب الحدود" وأضاف "ليس هناك شيء في المنطقة المنزوعة السلاح أو بالقرب منها. أجرت قواتنا تحريات ولم يصلنا تأكيد لهذا".
وتراقب قوة المراقبة الدولية يونيكوم الحدود بين العراق والكويت منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991. وتمتد المنطقة المنزوعة السلاح 15 كلم داخل العراق.
هون يقلل من اهمية الانباء حول خلافات بشأن العراق
الى ذلك، قلل وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم الثلاثاء من اهمية الانباء التي تحدثت عن خلافات بين كبار مسؤولي الجيش بشأن ضرب للعراق، مشيرا الى ان اي قرار سياسي لم يتخذ في هذا الصدد.
وقال هون في خطاب ألقاه في المعهد الملكي المتخصص بدراسات الدفاع والامن "رويال يونايتد سرفيسز انستيتيوت" ان "المعلومات الصحافية تسبق بأشواط كبيرة عملية القرار السياسي".
واضاف "لم يتخذ اي قرار سياسي ولم يتخذ اي قرار حول مساهمة عسكرية محتملة في العراق".
وقد نشرت صحيفة "الغارديان" اليوم الثلاثاء معلومات افادت ان عسكريين بريطانيين رفيعي المستوى لم يجدوا، على غرار نظرائهم الاميركيين، "منطقا استراتيجيا" في غزو للعراق.
وقال مصدر عسكري بريطاني طلب عدم كشف هويته للصحيفة "نحن نبحث جاهدين عن منطق استراتيجي".
وكان المسؤول السابق عن جهاز سلاح الجو الخاص وجنود الامم المتحدة في البوسنة الجنرال البريطاني مايكل روس نشر مقالا في صحيفة افنينغ ستاندارد حمل عنوان "جنون حرب ضد العراق".
وتعتبر لندن العاصمة الاوروبية الوحيدة التي ايدت صراحة "تحركا" ضد اسلحة الدمار الشامل لدى العراق لكنها لم تكشف طبيعة التحرك الذي يمكن ان يبدو ضروريا.
شرودر وشيراك: تفويض من الامم المتحدة
من جهة ثانية، اكد المستشار الالماني غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الثلاثاء ان اي تدخل عسكري في العراق يجب ان يتم بناء على تفويض من الامم المتحدة.
وفي ختام القمة الفرنسية الالمانية التاسعة والسبعين في شفيرين، شمال شرق المانيا ووسط انباء عن احتمال توجيه ضربة اميركية للعراق، دعا شيراك وشرودر الرئيس العراقي صدام حسين الى احترام قرارات الشرعية الدولية بشأن عودة المفتشين الدوليين، لانه "الممكن" برأي شرودر ان يكون العراق يمتلك اسلحة دمار شامل.
وقال شرودر انه "لا خلاف بين اوروبا والولايات المتحدة" بشأن ضرورة تنفيذ العراق لقرارات الامم المتحدة.
وردا على سؤال صحافي حول شائعات بشأن ضربة محتملة للعراق، قال شرودر ان الرئيس الاميركي جورج بوش تعهد بان يستشير حلفاءه مسبقا، معبرا عن قناعته بان هذه المشاورات "ستتم بالتاكيد".
وقال "ليس هناك ما يسمح لي بالتشكيك في كلام الرئيس"، مؤكدا من جهة ثانية انه ولاسباب دستورية، لا يمكن التفكير في مشاركة عسكرية المانية بدون تفويض من الامم المتحدة.
وتؤكد الاوساط الحكومية الالمانية ان مثل هذه المشاورات مع الولايات المتحدة لم تتم بعد.
وقال شيراك من جانبه "لا اريد ان اتصور ضربة ضد العراق لا يمكن تبريرها في حال حدوثها، الا بصدور قرار عن مجلس الامن الدولي". واضاف ان "هذا هو موقف المانيا وفرنسا".
وقال "لا اتصور ان السلطات العراقية لا تدرك ان مصلحتها تكمن في القبول بمقترحات الامين العام للامم المتحدة" بشأن رفع الحظر وعودة المفتشين.
وكان شيراك اكد في 26 تموز/يوليو ضرورة ممارسة ضغوط على العراق بهدف عودة مفتشي الامم المتحدة الذين غادروا العراق عشية الضربة الاميركية البريطانية للعراق في كانون الاول/ديسمبر 1998.
صدام يسخر من تهمة تطوير اسلحة الدمار الشامل
الى هنا، وانتقد الرئيس صدام حسين اليوم الثلاثاء التصريحات الاميركية والبريطانية التي تتحدث عن تطوير العراق اسلحة للدمار الشامل، معتبرا انها "أشبه بالنكتة" وان الهدف منها "ايذاء" العراق.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الرئيس صدام حسين قوله خلال استقباله رئيس منظمة الطاقة الذرية فاضل مسلم الجنابي وعددا من الملاكات الفنية والهندسية في المنظمة "يتحدث الاميركان والبريطانيون بما يشبه النكتة، فيقولون ان العراق لو ترك وشأنه سينتج كذا وكيت من الاسلحة وقد يضع انتاجه هذا في خدمة الارهاب".
واوضح ان "مثل هذا الكلام قريب من النكتة ولكنهم في حقيقة الامر يقصدون الايذاء (..) اي منع اي عربي، اي مسلم، من ان يتطور (..) وهذا هو المنهج الشرير في الغرب وفي اميركا بالذات تردفها الصهيونية ومن يطاوعهم في هذا".
واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في 8 تموز/يوليو ان واشنطن تريد ازالة النظام العراقي "بكل الوسائل" بعد ان اتهمه بتطوير اسلحة الدمار الشامل.
مطالبة انان بالتدخل لوقف الغارات
وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اليوم الثلاثاء الامين العام للامم المتحدة كوفي انان التدخل لوقف الغارات الاميركية والبريطانية على العراق في منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب البلاد واللتين لا تعترف بهما بغداد ولم يصدر بشأنهما قرار دولي.
وقال صبري في رسالة وجهها الى انان وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها ان "حكومة العراق في الوقت الذين تدين فيه هذه الاعمال العدوانية السافرة تطالبكم وفي اطار المسؤولية الملقاة على عاتقكم، والمتمثلة في الحفاظ على السلم والامن الدوليين، نأمل من سيادتكم مطالبة حكومات تلك الدول بالايقاف الفوري لعدوانها المتواصل ضد جمهورية العراق ومطالبة الاطراف الاقليمية التي تسهل استمرارها بوقف هذه التسهيلات".
واضاف ان "على الرغم من ادانة العالم كله لهذا العدوان، ورغم الرسائل التي نوجهها لكم ولمجلس الامن والتي تتضمن تفاصيل اعمال العدوان الارهابي هذه، الا ان الولايات المتحدة مستمرة في اعلان استهانتها بميثاق الامم المتحدة وبقرارات مجلس الامن الذي لم يتخذ اي اجراء ازاء هذا العدوان الارهابي".
واوضح ان "هذا يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الامم المتحدة ومجلس الامن وقدرتهما على تطبيق احكام الميثاق على الجميع بلا تمييز ولا معايير مزدوجة ووقف اعمال العدوان التي تقوم بها دولتان دائمتا العضوية في مجلس الامن وتشكل خرقا خطيرا للسلم والامن الاقليمي والدولي".
واكد المسؤول العراقي ان "حكومة جمهورية العراق تحمل حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان الارهابي، وتؤكد حق العراق الثابت وبموجب ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي في ان تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس ضد هذا العمل العدواني الارهابي المستمر".
واشار الى ان "الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كثفتا عدوانهما الجوي على جمهورية العراق خلال الاسابيع الماضية والذي استهدف العديد من المواقع والمنشآت المدنية والعسكرية"، موضحا ان "الطائرات الحربية الاميركية والبريطانية نفذت للفترة من 18 حزيران/يونيو الماضي ولغاية 15 تموز/يوليو الحالي 938 طلعة جوية مسلحة من الاراضي التركية والسعودية والكويتية".
ومنذ كانون الاول/ديسمبر 1998 تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني في منطقتي الحظر الجوي اللتين فرضتهما الولايات المتحدة وبريطانيا بعد انتهاء حرب الخليج في 1991.
سويسرا تعيد فتح السفارة العراقية
من جانب اخر، اعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية السويسرية دانيالا ستوفيل اليوم الثلاثاء ان سويسرا وافقت على اعادة فتح السفارة العراقية في برن.
وقالت ستوفيل انه "اذا كان العراق يرغب في تعزيز حضوره في سويسرا فان السلطات السويسرية لن تعترض على ذلك".
وكانت بغداد قدمت طلبها لاعادة فتح سفارتها الى السلطات السويسرية في شباط/فبراير الماضي.
ويفترض ان يعاد فتح السفارة خلال شهر بعد انجاز التحضيرات اللازمة.
وكان العراق اغلق سفارته في برن في كانون الاول/ديسمبر 1990 قبيل حرب الخليج مشيرا الى "أسباب ادارية ومالية".
ونقلت بغداد بعثتها الى مقر الامم المتحدة في جنيف.
وكانت سويسرا التي لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع بغداد، اغلقت سفارتها في بغداد مطلع كانون الثاني/يناير 1991، عشية اندلاع الحرب.
ثم قررت برن استخدام سفارتها مكتب اتصال لنشاطاتها الانسانية في العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)