خالد أبو الخير
المقالة التي كتبها القطري الدكتور محمد المسفر وأكد فيها أن لا أمن ولا أمان لدول الخليج إلا من خلال الأردن، أصابت كبد الحقيقة في منطقة كانت وما زالت تعوم في الأزمات المتحركة، وتكشر قوى كبرى أنيابها طمعاً فيها.
وفي الوقت الذي يقبع فيه الخليج بين سندان القوى الغربية والمطرقة الايرانية التي لا تترك واردة ولا شاردة إلا وتؤكد أطماعها هناك، تكشف المقالة أن جل أمواله تمتص من قبل العمالة الاجنبية وغالبيتها آسيوية التي تصل تحويلاتها السنوية الى حوالي 40 مليار دولار.
المسفر يدعو الى تحقيق الأمن القومي العربي على الرغم من الانكسارات الراهنة، ويؤكد ضرورة أن يكون الاردن في طليعة الدول التي يجري التنسيق معها. واتفق معه تماماً، فقد بات ضروريا أن نشهد تحركا بهذا الاتجاه بعد أن اعترى الخلل والتفكك والتشظي العمل العربي بشكل عام.
وقبل سنوات طرحت فكرة ضم الاردن الى مجلس التعاون الخليجي ثم جرى التراجع عن هذه المسألة، والحق أن الحكماء وقراء المستقبل في الخليج كانوا على حق في الدعوة الى ضم الاردن الى المجلس، بيد أن أصحاب الرؤى القصيرة والمكاسب الصغيرة هم الذين أقصوا الاردن ومنعوا تحقيق هذه الفكرة.
لعقود.. عملت السياسات الخليجية على إحلال العمالة الاجنبية والآسيوية مكان العمالة العربية التي كانت ترد بشكل خاص من الاردن وفلسطين ومصر، بدعوى أن هؤلاء أرخص ثمنا وأكثر طاعة، بيد أن الامراض الاجتماعية التي بثها أولئك في تلك المجتمعات باتت تهدد بنية المجتمع نفسه، فضلا عن أن هذا العامل لا يشعر بأي انتماء لتلك الارض، على العكس من العامل العربي، والأنكى أن هذه العمالة باتت تظهر تمرداً كما هو الحال بالنسبة لأحداث الشغب التي قامت بها العمالة الاثيوبية مؤخراً.
وإضافة الى تلك العمالة، عملت تلك السياسات على تسهيل انتقال الإيرانيين الى دول الخليج العربي، وكثير منهم منح الجنسية، في حين أن العربي حتى لو أمضى هناك ثلاثين عاما ما كان له أي حق في جنسية، ومعظم هذه "الجاليات" الإيرانية باتت تشكل خلايا نائمة في مشروع "ولاية الفقيه".
الخليج الآن يمر في مرحلة حرجة، فبعد الغزل الامريكي الايراني بشأن الملف النووي ثمة مخاوف من أن يكون هذا الغزل مقدمة لاتفاق على حاسب العرب وسوريا تحديداً والخليج خصوصا، وهو ما دفع السعودية لإظهار "زعلها" ورفض مقعد مجلس الامن، في حين ظهرت إشارات خليجية على تقارب مع روسيا، يرافقه تكالب على شراء وتكديس الأسلحة خشية مما قد يأتي، وهو ما تشجع عليه شركات الأسلحة وتجار السلاح الذين يهمهم أن يبقى "البعبع" الإيراني حاضرا بقوة.
الفرصة التاريخية بضم الاردن الى مجلس التعاون الخليجي لم تفت بعد، إنما على الخليج أن يفهم أننا لسنا متكالبين على ذلك، بل إن من مصلحتهم إدخال الاردن في المجلس وبكامل العضوية، كون الاردن حجر الزاوية في أمن المنطقة وأمن الخليج عموماً.