صغار التجار بدأوا يفقدون الأمل بخاتمي

تاريخ النشر: 12 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ صغار التجار الإيرانيين يفقدون الأمل الذي أثاره فيهم الرئيس محمد خاتمي وهم يرون اقتصاد بلادهم يتدهور مع تراجع سعر الريال وارتفاع أسعار المواد الأساسية التي أصبحت باهظة الثمن رغم دعم الحكومة. 

ويعرض مرتضى في محله الأنيق في طهران مختلف أصناف الأحذية من الجزمات الجلدية الطويلة إلى الصنادل، إلا انه فقد الأمل الذي أثاره فيه وصول الرئيس محمد خاتمي إلى السلطة. 

وفي كل يوم، يبدأ مرتضى (34 عاما) العمل في محله الخالي من الزبائن لينظر بحزن إلى البضاعة التي يكسوها الغبار ويتساءل ما إذا كان عليه ان يغلق قريبا محله نهائيا. 

ويقول مرتضى والغضب باديا عليه "لو أني أستطيع ان اكسب يوميا ألفي دولار لكنت في احسن الأحوال"، مضيفا "حاليا لا اكسب ثلث هذا المبلغ وفي هذا البلد لا يمكن ان تجني المال ما لم تمارس أعمالا غير مشروعة". 

وكغيره من صغار التجار، فقد مرتضى الأمل بخاتمي الذي لم ينجح مطلقا منذ انتخابه رئيسا عام 1997 في تحسين الاقتصاد المتأرجح. 

يعزو أنصار الرئيس هذا الفشل إلى قيام المحافظين وخصوصا في البرلمان السابق، بالتصدي لرغبة خاتمي في إحلال مناخ سياسي واقتصادي اكثر حرية. 

لكن المحلل السياسي برهام طاهري يرد قائلا ان "هذا ليس صحيحا على المستوى الاقتصادي". ويضيف "في الواقع لقد وافق البرلمان على معظم خطط خاتمي الاقتصادية لكن المشكلة الحقيقية هي ان خططه لا تشكل وحدة متكاملة عمليا".ويؤكد طاهري ان "خاتمي لم يحقق شيئا مهما". 

وتدعم الإحصاءات هذا الاستنتاج. وتؤكد منظمة الدولة للرخاء العام ان نسبة البطالة ارتفعت في السنوات الأربع الأخيرة من 1،9% إلى 16% بل تبلغ ضعف ذلك وفق تقديرات شبه رسمية. 

وتؤكد هذه المنظمة أيضا ان 12 مليون إيراني، اي 20% من مجمل السكان، يعيشون دون عتبة الفقر اي بأقل من دولار يوميا. 

وهكذا يرى الإيرانيون مدخراتهم تتبخر مع انخفاض قيمة الريال الإيراني الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية الباهظة الثمن نسبيا رغم المساعدات الحكومية. 

ففي منتصف الثمانينات كان الدولار الأميركي يعادل 500 ريال ويتم حاليا تبادله في السوق السوداء ب8500 ريال للدولار الواحد. 

ويقول مدير المنظمة نفسها علي طالبي "اذا لم نتدخل فورا فان مستقبلا مظلما ينتظرنا". 

وكان خاتمي قد ادرج الخصخصة والانفتاح الاقتصادي على رأس خطته الخمسية التي اقرها البرلمان في آذار الماضي. 

ومثل الكثير من الإيرانيين، يعتقد بائع الحلويات احمد (46 عاما) أن الرئيس خاتمي مرتبط بالدعم السري للبازار الذي يشرف على كل الشبكة الاقتصادية في البلاد من الفستق إلى الحاسوب ويسيطر عليه المحافظون. 

ويؤكد احمد أن "حفنة من العائلات تسيطر على كل شيء"، موضحا أن "اي شئ لم يتغير منذ انتخاب خاتمي. انه ضعيف جدا والبازار هو الذي يحكم". 

ويشعر هؤلاء التجار الصغار بالأسف لانهم يرون ان كل مبادرات الرئيس لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية سينسفها المسؤولون عن البازار المعارضين لأي تشكيك في مواقعهم. 

ويقول حسين (33 عاما) الذي يملك محلا صغيرا للهدايا في مجمع تجاري "إذا جاءت الولايات المتحدة فان الجميع سيستفيدون"، مضيفا "سيكون بإمكان كل منهم ربح أموال لكنهم لن يدعوا خاتمي يتصرف لانهم يريدون مواصلة احتكار الاقتصاد". 

ويفقد صغار التجار الذين يعانون مباشرة من الصعوبات الاقتصادية الأمل بخاتمي قبل سنة من الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويقول مرتضى "لن انتخبه لانه لا يملك سلطة كافية ليفعل اي شيء"—(أ.ف.ب)