صمت رسمي وردود فعل متباينة في الشارع العربي على عرض صور عدي وقصي وتفاؤل اميركي بقرب العثور على صدام

تاريخ النشر: 26 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تباينت ردود فعل الشارع العربي على الخطوة الاميركية غير المسبوقة بعرض جثتي عدي وقصي صدام حسين على الصحفيين ففيما ابتهج عراقيون لاحظت تقارير انباء ان مواطنين عربا اصيبوا بالصدمة ومنح مقتل نجلي الرئيس العراقي القوات الاميركية الامل بقرب التوصل الى مكان الرئيس المخلوع نفسه. وميدانيا عثرت قوات الاحتلال على مخبأ سلاح ضخم في سامراء، في حين تعرض موقع لها في بعقوبة لهجوم بقذيفة هاون. 

تباين ردود الفعل  

وعرضت محطات التلفزيون العربية والدولية لقطات للجثتين اللتين قالت السلطات الاميركية إنهما لعدي وقصي.  

وبحسب البنتاغون ترمي هذه الصور الى اقناع العراقيين المتشككيين بان عدي وقصي قتلا فعلا في الهجوم الذي شنته القوات الاميركية مساء الثلاثاء على منزل في الموصل (شمال العراق). 

ومددت الجثتان على سريرين جنبا الى جنب تحت خيمة وشوهدت اثار شق كبير على الصدر والكتفين ما يثبت انهما اخضعتا للتشريح. 

وبدت ملامح عدي وقصي اكثر وضوحا من يوم امس حيث كانت الدماء تغطي وجهيهما اللذين حملا آثار اصابات متعددة. وتمت حلاقة لحية قصي التي ظهرت في الصور الموزعة الخميس، فيما تم تقصير لحية عدي لتبدو كما كانت خلال حياته العلنية. 

وبعد ان حذرت المشاهدين من ان الصور التي ستبث قاسية اكدت شبكة "سي ان ان" انها ستقوم ببث الصور "الاقل فظاعة". 

وقال مسؤول اميركي لمجموعة صحافيين في مطار بغداد حيث عرضت الجثتين "تم اجراء عملية ترميم للوجهين لكي يشبها ما كانا عليه اثناء حياتهما قدر الامكان". 

وافاد اخصائيون طبيون في حديث لمحطات اميركية انه غالبا ما يتم اللجوء الى علمية ترميم الوجه في الولايات المتحدة قبل جنازة اشخاص تعرضوا لحادث او قتلوا بالرصاص ويتم ذلك خاصة باعادة تجميع عظام الجمجمة وباستخدام الشمع او ادوات التجميل. 

وقال الموظف السعودي سعد بريكان (٤٢ عاما) لرويترز في الرياض "رغم ان عدي وقصي مجرمان الا ان عرض جثتيهما بهذا الشكل امر مثير للغثيان ومنفر. ان امريكا تزعم انها متحضرة لكنها تتصرف مثل بلطجي." 

وقال حسن حمود (٣٥ عاما) وهو موظف اخر "تفسد امريكا دائما صورتها بعمل شيء مثل هذا. ما الميزة في عرض هذه الجثث.. الم يفكروا في الناحية الانسانية.. في امهما وباقي عائلتهما حين يرون هذه الصور." 

لكن رجل الدين السعودي البارز محسن العويجي قال انها كانت حرب قذرة منذ البداية ويصعب رؤية اي اخلاقيات او كرامة وسط ذلك. 

واضاف ان الاميركيين يريدون ان يظهروا للعراقيين انهم يحققون اهدافهم.  

وتابع انه لم يكن هناك داع لعرض الجثتين. 

واستدرك قائلا ان تعاليم الاسلام توجب التعامل مع الجثث بقداسة لكن لن ينسى العراقيون ان عدي وقصي ارتكبا جرائم وحشية ضدهم. 

واضاف انه لا يجب نسيان الم العراقيين. وقال ان من الافضل ابقاء قبري عدي وقصي طي الكتمان والا فسوف يهاجمهما العراقيون. 

وقال العالم الاسلامي المصري محمد عمارة لقناة الجزيرة ان عرض الجثتين علنا يناقض الشريعة الاسلامية. 

واضاف ان الشريعة الاسلامية ترفض ذلك التصرف.  

وتابع ان الولايات المتحدة تريد رفع معنويات جنودها ولذلك لجأت الى هذه العمل غير الشرعي الذي قال ان كل الأديان تستنكره. 

واشار الى ان الولايات المتحدة قالت اثناء حرب العراق ان عرض لقطات لجنودها الاسرى الاحياء يخالف اتفاقية جنيف. وتساءل عن الحال بالنسبة للجثث المشوهة. 

وفي الكويت الخصم اللدود لصدام وجد بعض الناس ان الفيلم ساعد في اقناعهم بأن الشقيقين ماتا. 

وقال الكويتي عبد الله الشمري وهو في السادسة والعشرين من العمر "لست متأكدا من عدي لكن صور قصي واضحة جدا. انا سعيد انهما ماتا وسيجعل ذلك من الاسهل على الاميركيين ان يعيدوا الاستقرار للبلد". 

ابتهاج في العراق 

اما في العراق فقد ذكرت احدى الصحف اليوم ان اطلاق العيارات النارية الذي اندلع ابتهاجا مساء الثلاثاء اثر اعلان مقتل عدي وقصي اسفر عن سقوط 31 قتيلا و76 جريحا اصيبوا برصاصات طائشة. 

وقالت صحيفة المؤتمر الناطقة باسم المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه احمد الجلبي استنادا الى ارقام قدمتها مستشفيات العاصمة ان 31 شخصا بينهم طفلان قتلوا اثر اصابتهم برصاص طائش. 

واضافت الصحيفة ان 76 شخصا اخرين اصيبوا بجروح بينهم 40 في حال خطرة. 

صمت رسمي عربي 

وران صمت مريب على الحكومات العربية التي لم تعلق على قيام القوات الاميركية بنشر الصور فيما كانت دول عالمية بينها روسيا وفرنسا اعربت عن استيائها من العمل الاميركي الذي اعتبر في احسن الاحوال يتناقض والموقف الاميركي السابق من قضية عرض صور الاسرى الذي كانت واشنطن اعتبرته مخالفا لاتفاقيات جنيف. 

دفن حسب الشريعة  

واعلن آية الله بشير حسين النجفي الذي تعتبر فتواه ملزمة ان عدي وقصي يجب ان يدفنا حسب الشريعة الاسلامية. 

ويعتبر آية الله النجفي، أحد المراجع الدينية الشيعية الاربعة في العراق، ان "كل شخص يشهر اسلامه يجب ان يدفن حسب الشريعة الاسلامية سواء كان بريئا او مجرما". 

واضاف "هذا هو البرهان على عظمة الاسلام وروحه السمحة". 

وقال "اذا كان شخص ما مذنبا، فيجب ان يحاكم. واذا كان الحكم هو الاعدام فانه يعدم ويدفن حسب الشريعة" الاسلامية. 

واشار من جهة اخرى الى ان "تدنيس القبر حتى لو كان قبر مجرم يعتبر انتهاكا للشريعة الاسلامية". 

وبعد انقلاب العام 1963 على عبد الكريم قاسم، دفنه البعثيون في بادىء الامر ثم نبشوا قبره ورموا جثته في مياه نهر دجلة خشية ان يتحول رمزا او بطلا. 

حارس لعدي: صدام سيثار لمقتل ابنيه 

هذا، وتكهن الحارس الشخصي لعدي صدام حسين في حديث لصحيفة "نيوزداي" بأن مقتل نجلي صدام لن يؤثر أو ينهي المقاومة العراقية كونها "غير مركزية" وتنسب غالبيتها إلى المقاومة الإسلامية. 

وتمنى الحارس، الذي كان يفكر في ترك العمل مع عدي، بقائه للمقاومة وحتى "الموت شهيداً للوطن في ظل الوجود الأميركي الذي يهدف لتمكين سيطرة اليهود على العراق."  

وقال والد "أبو طيبة" الذي عمل بدوره حارساً لصدام حسين، إن مقتل عدي وقصي سيزلزل كيان الرئيس العراقي السابق، وأضاف "لو كان يمتلك السلاح لدمر العراق بأجمعه للثأر لأبنيه". 

وقال "أبو جاسم" "سيكون صدام أكثر تصميماً الآن للثأر لهم". 

القوات الاميركية: اعتقال صدام مسألة وقت 

وفي هذا السياق، اعلنت متحدثة باسم فرقة المشاة الرابعة في الجيش الاميركي اليوم السبت ان اعتقال الرئيس العراقي المخلوع "لم يعد سوى مسالة وقت". 

وقالت هذه المتحدثة في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) من بغداد "ان مسالة اعتقال صدام حسين لم تعد سوى مسالة وقت من قبل فرقة المشاة الرابعة او الفرقة 101 او اي قوة اخرى تابعة لقوات التحالف". 

واضافت المتحدثة "هناك عناصر من النظام السابق لا يزالون فارين ونحن نعلم انهم لا يستطيعون البقاء في مكان واحد اكثر من ساعة او ساعتين، والمسالة اذن مسالة وقت قبل ان نعتقل صدام حسين". 

وجاء كلام المتحدثة الاميركية غداة عملية قامت بها فرقة المشاة الرابعة واستهدفت منزلا في احدى القرى جنوب تكريت اعتقل خلالها عدد من حراس صدام حسين. 

وكان قائد فرقة المشاة الاميركية الرابعة اعلن امس ان قواته اعتقلت الجمعة خلال مداهمتها احد المنازل في جنوب تكريت العديد من الحراس الشخصيين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. 

وكان متحدث اميركي اعلن الجمعة في بغداد عن هذه الاعتقالات من دون الاشارة الى انهم من الحراس الشخصيين لصدام حسين. 

وقال الجنرال اري اوديرنو في تصريح ادلى به من تكريت امام الصحافيين في البنتاغون عبر ال"تيلي كونفرانس" ان 13 شخصا اعتقلوا في عملية المداهمة هذه التي تمت بناء على معلومات قدمها احد المخبرين. 

وقال الجنرال اديرنو "بفضل احد المخبرين اعتقلنا 13 شخصا بينهم ما بين خمسة وعشرة اشخاص كانوا يعملون في فرقة خاصة مكلفة الامن الشخصي لصدام حسين". 

واضاف "اعتقلناهم هذا الصباح ونقوم بالتحقيق معهم". 

وقال الجنرال اوديرنو ان القوات الاميركية تواصل "تضييق الخناق" على الرئيس العراقي المخلوع معتمدة على المعلومات التي تقدم لها من مخبرين او من مقربين من صدام حسين سبق واعتقلوا. 

وختم الجنرال اوديرنو قائلا "اعتقد باننا نواصل تضييق الخناق وسنواصل جمع المزيد من المعلومات حول المكان الذي يمكن ان يكون فيه". 

تطورات ميدانية 

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اعلنت القيادة الاميركية الوسطى الجمعة ان جنودا اميركيين من فرقة المشاة الرابعة عثروا الخميس على مخبأ ضخم للسلاح قرب سامراء على بعد 125 كلم شمال بغداد. 

واوضحت القيادة الاميركية الوسطى في بيان ان الاسلحة كانت مخبأة في منزل وثلاثة مستوعبات. 

واضاف البيان ان الاسلحة التي ضبطت من داخل المنزل ومن احد المستوعبات كانت تتضمن قاذفات صاروخية ورشاشات وبنادق ونحو 45 الف اصبع ديناميت وذخائر متنوعة. 

وتابع البيان انه يجري حاليا العمل للكشف عن الاسلحة الموجودة في المستوعبين الاخرين. 

وكان متحدث عسكري اميركي اعلن قبلا ان القوات الاميركية من فرقة المشاة الرابعة اعتقلت ليلة الخميس الجمعة 13 شخصا من انصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في منطقة تكريت على بعد 180 كلم شمال بغداد. 

ومن جهة ثانية، فقد اطلقت قذيفة هاون نحو الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي الجمعة على موقع للقوات الاميركية في مطار المثنى في مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد). 

ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية التي اوردت النبأ من تحديد ما اذا كان القصف اوقع اصابات فان مروحيات عسكرية اميركية حلقت فوق المكان بعيد وقوع الحادث. 

وافاد السكان ان الموقع المستهدف تعرض ايضا الخميس للقصف بخمس قذائف هاون وان مروحيات اميركية نقلت جرحى اميركيين من المكان. 

الا ان متحدثا اميركيا اعلن ردا على سؤال ان لا علم له بوقوع حوادث في بعقوبة. 

كما قامت القوات الاميركية حسب ما افاد السكان بعمليتي مداهمة خلال 24 ساعة لقرية الحويضر الواقعة على بعد ثلاثة كلم شمال شرق بعقوبة. 

وذكر السكان ان الشيخ عبد محاميد عبيدي احد شيوخ عشائر بعقوبة لا يزال محتجزا لدى القوات الاميركية منذ 12 يوما بعد اتهامه بايواء الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. 

وقال احد السكان "ان الشيخ عبيدي متهم بايواء صدام حسين لان زوجته هي ابنة عم صدام".—(البوابة)—(مصادر متعددة)