صناعة القطن المصرية تواجه أزمة

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قبل أقل من شهر على موسم جني محصول القطن، أعلنت الحكومة المصرية عن زيادة قدرها 50 جنيها مصريا لكل قنطار (157.5 كغم). وقد اتخذ هذا القرار لجعل الأسعار المحلية تنسجم مع الأسعار العالمية، التي واصلت ارتفاعها هذا العام. وقد حدد سعر القنطار مع التوصيل في الأساس لهذا الموسم بين 340-440 جنيه لكل قنطار.  

قال محمد ادريس، رئيس اتحاد الجمعيات الزراعية، في مقابلة مع صحيفة الأهرام أن "هذا القرار يأتي متأخرا جدا". وقال أن هذه الزيادة كان يجب أن يعلن عنها قبل الموسم الزراعي لتشجيع المزارعين على زراعة المحصول". وأضاف، "لو تم الإعلان عن هذا السعر قبل الموسم الزراعي، لكان هناك فرق في المساحات المزروعة".  

وتبلغ المساحة المزروعة بالقطن هذا العام 520.000 فدان فقط، وهي الأقل في 50 عاما.  

وعلى النقيض من ذلك، فقد كانت المساحة المزروعة بالقطن خلال عامي 1950/1951 حوالي 1.97 مليون فدان – 21% من مجمل الأراضي المصرية المزروعة. وناقش إدريس أن هذه الأموال كان يجب أن تدفع للمزارع خلال موسم الزراعة، بدل دفع 50 جنيها من أجل التوصيل. ويمكن أن يكون ذلك على شكل أسمدة ومبيدات حشرية أن لم يكن بطريقة نقدية.  

وأوضح إدريس أن محصول القطن لم يعد محصولا استراتيجيا وان العديد من المزارعين يتركونه لزراعة محاصيل اكثر ربحية وأقل عبئا. وبالنسبة لادريس، فانه يعتقد أن أولئك المزارعين الذين لا يزالون يزرعون النباتات الليفية يجب مساعدتهم.  

وقد أدى انعدام وجود سياسة واضحة وثابتة بشأن القطن الى التذبذب في انتاجه. ويتوقع أن ينتج محصول هذا الموسم 3.5 مليون قنطار، منخفضا عن محصول السنة الماضية الذي بلغ 6.5 مليون قنطار. أن هذا الانخفاض شئ مثير في ضوء حقيقة أن إنتاج عام 1998 كان الأفضل منذ الخمسينات.  

إن أي نقص في المحصول، ينعكس على مقدرة مصر على التصدير وبذلك يعطي الفرصة لمصدرين آخرين، خاصة الولايات المتحدة بقطنها طويل التيلة لتحل محل مصر.  

وحذر إدريس، "إذا توقفنا عن التصدير لمدة عام، كما فعلنا في عام 1995، فأننا سنفقد مكاننا اللائق في السوق الدولية". وقال، "تصدير أي منتج، يتطلب الاستمرارية والنوعية". وبعد محصول قليل نسبيا في عام 1995م، قررت الحكومة الأحجام عن تصدير أي قطن خام لتستطيع تلبية طلب المصانع المحلية.  

ولكن توفر المحصور ليس هو المسألة التي تقلق المصانع على الإطلاق، حيث ان تكلفة الألياف هي قضية أخرى مهمة.  

يعتقد فتحي نعمة الله، المدير العام لنقابة عمال النسيج، أن زيادة 50 جنيها في سعر التوصيل هو "شئ كثير للغاية" لأن القطن كان أصلا مرتفع الثمن جدا بالنسبة للمصانع. وفي الوقت الذي يعترف فيه نعمة بمصلحة المزارعين في بيع قطنهم بسعر أفضل، فانه يشدد على أن الفرق في السعر يجب أن يتحمله الصندوق الزراعي، وليس المصانع أو الشركات. ويدار الصندوق من قبل وزارة الزراعة لدعم بعض المحاصيل ذات الأسعار المنخفضة في السوق.  

وأوضح بأن أي زيادة في أسعار القطن سينعكس في أسعار الغزل مما يجعل أسعار المنتجات المصرية اقل تنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.  

ووفقا لنعمة الله، فان سعر الغزل المصري لغاية الأيام الأخيرة يزيد بنسبة 25% عن سعر غزل القطن الأخرى التي تباع في أوروبا والولايات المتحدة.  

وجرى تخفيض سعر النسيج المصري بنسبة 10% خلال السنين الثلاث الماضية مما جعله ينسجم اكثر مع الأسعار العالمية.  

وعندما يتم سد الحاجة المحلية جزئيا عن طريق الاستيراد، يمكن عندها ضمان تصدير القطن المنتج محليا من أجل الحول دون تدهور حصة مصر في سوق القطن الدولية.  

ووفقا لدراسة أعدها أمام محمود الجمسي، نائب مدير معهد أبحاث الاقتصاد الزراعي، فان مصر قامت في عام 1999 بتصدير 1.8 مليون قنطار من القطن، وهو رقم يعادل 27% من الكمية التي كانت تباع الى الخارج خلال الفترة بين عامي 1951-1961 والبالغة 6.6 مليون قنطار سنويا.  

ويمثل القطن المصري وهو من أفضل أنواع القطن 5% من صادرات القطن العالمية. وطبقا لدراسة الجمسي، فان معدل الإنتاج العالمي من القطن النوعية الممتازة وصل حوالي 856.000 طنا في السنة خلال الفترة بين عامي 1980-1999 كان من ضمنها ما قيمته 273.000 طن ثم تصديرها سنويا.