طالبان تفضل الحرب على تسليم بن لادن.. وواشنطن تحملها مسؤولية إحراق السفارة

منشور 27 أيلول / سبتمبر 2001 - 02:00

تصاعدت حدة التوتر بين حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان والولايات المتحدة الأميركية، ففي حين فضل الملا محمد عمر خيار الحرب على تسليم واشنطن أسامة بن لادن وصعد من حدة هجومه على الرئيس الأميركي، متوعدا أميركا بنفس مصير الاتحاد السوفياتي السابق، حملت واشنطن الحركة الأصولية مسؤولية إحراق مبنى سفارتها في كابول.  

أكدت الولايات المتحدة مساء الأربعاء أنها تحمل حركة طالبان مسؤولية الأضرار التي لحقت بسفارتها خلال تظاهرة في كابول أضرم النار خلالها داخل حرم السفارة. 

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "نحمل طالبان مسؤولية امن المباني الأميركية في المناطق التي تسيطر عليها". 

واوضح باوتشر "السفارة لا تزال سفارتنا" رغم عدم وجود أي دبلوماسي أميركي في كابول وعدم اعتراف واشنطن بنظام طالبان الذي يسيطر على العاصمة الأفغانية منذ العام 1996. 

واشار باوتشر إلى أن أيا من الموظفين الأفغان في السفارة لم يكن على ما يبدو في المكان خلال التظاهرة. 

وقال باوتشر ان الولايات المتحدة بدأت اتصالات مع المعارضة الأفغانية أكان مع الملك السابق ظاهر شاه المقيم في المنفى في إيطاليا أو تحالف الشمال الذي يحارب حركة طالبان من الداخل. 

وكان متظاهرون غاضبون قد احرقوا أمس مبنى السفارة الأميركية في كابول، وادعى سفير طالبان في اسلام اباد عبد السلام ضعيف ان قوات طالبان فشلت في صد المتظاهرين عن إحراق السفارة. 

وقال ضعيف في تصريحات له امس"حاولت قوى الامن من دون جدوى السيطرة على الجموع. كانت هناك أعداد كبيرة جدا من الناس (...) حدث هذا نتيجة للتهديدات الأميركية الأخيرة. الناس مشحونون وغاضبون (...) الناس غاضبون بسبب ظلم الأميركيين وقمعهم. وهذا ما جعلهم يخرجون الى الشوارع". وأكد ان 300 الف من انصار "طالبان" توعدوا بـ"الجهاد" ضد الأميركيين و"الامة كلها مستعدة".  

ورفض تلميحات في الغرب إلى ان ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه قد يعود من ايطاليا بعد 30 سنة في المنفى، قائلا: "انه المصدر الرئيسي لكل الشرور الحالية في أفغانستان"، فهو يتحمل مسؤولية فتح أبواب أفغانستان أمام الثقافة الغربية والروسية وتشجيع الشيوعية من غير ان يقدم شيئا للإسلام (...) متاعب أفغانستان بدأت في عهده ولا تزال مستمرة".  

طالبان تفضل الحرب على تسليم بن لادن 

وجاءت التظاهرات مترافقة مع تصريحات أدلى بها الملا محمد عمر زعيم طالبان كرر فيها رفضه تسليم المنشق السعودي الأصل اسامة بن لادن المتهم بتنفيذ الاعتداءات الدامية على واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من الشهر الجاري. 

وقال الملا عمر لإذاعة "صوت أميركا" في مقابلة بثتها أمس على رغم اعتراضات وزارة الخارجية الأميركية "حتى لو كانت (الولايات المتحدة) أقوى مرتين او حتى ضعفي ذلك، فانها لن تكون من القوة بحيث تستطيع هزيمتنا. نحن على يقين من ان أحدا لا يستطيع ان يضرنا اذا كان الله معنا".  

وكرر رفضه تسليم بن لادن. وقال انه مستعد لان يقود "طالبان" في حرب، معتبرا ان "هذه ليست مجرد قضية أسامة بن لادن. هذه قضية الإسلام. الإسلام في أنحاء العالم. هيبة الإسلام في الميزان. وكذلك تقاليد أفغانستان". واضاف إن "أميركا تسيطر على حكومات البلدان الإسلامية. أميركا تلاحقها حتى تنفذ مطالبها. لكن هذه الحكومات بعيدة كل البعد عن شعوبها. الشعوب تريد اتباع نهج الإسلام لكن الحكومات لا تنصت اليها. والناس لا حول لهم ولا قوة أمام حكوماتهم لأنها في قبضة الولايات المتحدة".  

وقال مسؤول في وزارة الخارجية أن إدارة بوش مستاءة من تجاهل "صوت أميركا" نصيحتها بعدم إذاعة مقتطفات من المقابلة، و"نحن كعضو في مجلس الإدارة لدينا حق ولدينا مسؤولية والتزام للتعبير عن آرائنا".  

لكن نظام "صوت اميركا" ينص على إذاعة الأنباء بدقة وموضوعية وشمولية و"مناقشة مسؤولة" للسياسات الاميركية.  

واحتج أكثر من مئة عامل في الإذاعة على محاولة وزارة الخارجية عرقلة بث المقابلة قائلين ان تصريحات الملا عمر تشكل أنباء مهمة ويجب بثها. وقالوا في بيان: "حرية الصحافة جزء محوري من ديموقراطيتنا. وباعتباره صوت اميركا الى العالم، فان من واجب الإذاعة ان تجسد هذا المبدأ الأساسي".  

وحاولت وزارة الخارجية اقناع الاذاعة التي تمولها الحكومة الأميركية بالا تذيع حديث الملا عمر بحجة ان اموال دافعي الضرائب يجب ألا تستخدم في ترويج آرائه.  

وفي مقتطفات أخرى، من المقابلة نشرتها صحيفة الـ "واشنطن بوست" الاسبوع الماضي قال الملا عمر: "أميركا هي التي خلقت الشر الذي يهاجمها الان. والشر لن يزول حتى إذا مت ومات اسامة ومات غيرنا (...) ينبغي للولايات المتحدة أن تتراجع وتعيد النظر في سياستها. يجب عليها ان تكف عن محاولة فرض امبراطوريتها على بقية العالم وخصوصاً البلدان الإسلامية."  

وفي تصريح لوكالة "بختار" للأنباء التي تشرف عليها "طالبان" دعا الملا عمر الأفغان الذين تركوا منازلهم للعودة إليها، "لان إمكان شن هجمات اميركية قد تراجع". واضاف: "اذا هاجمت الولايات المتحدة افغانستان فان المدنيين على ما يبدو لن يكونوا مستهدفين". 

وفي تصريحات مماثلة نقلتها اليوم الوكالة نفسها، حذر الملا محمد عمر الولايات المتحدة من أنها ستلقى المصير نفسه الذي لقيه الاتحاد السوفياتي في حال قررت شن الحرب على أفغانستان. 

وقال عمر إن "وضع الأفغان الذين يسعون الى تسلم السلطة في أفغانستان بمساعدة قوات اميركية هو نفسه وضع الأفغان الذين أرادوا الوصول الى السلطة بمساعدة الروس". 

واضاف "لن يكون هناك اي فرق بين اميركا وروسيا في حال حصل تدخل في افغانستان". 

واكد "امير المؤمنين في امارة افغانستان الاسلامية" ان " سنقاتل الافغان الذين سيأتون مع الاميركيين كما قاتلنا الشيوعيين". 

وبشأن بن لادن أيضا، أوضح سفير "طالبان" في اسلام أباد عبد السلام ضعيف في مقابلة مع القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني اذيعت امس ان حركته لم تفقد أثر بن لادن لكنه مختبىء. وقال: "نحن لا نقول اننا فقدنا أثره لكنه محتجب عن الانظار (...) انه يعيش في مخبأ غير معروف (...) اظن انه ربما تلقى الرسالة من كل مجلسنا )مجلس العلماء التي تطالبه بالرحيل عن افغانستان طوعاً. اما ما سيحدث الان فعلينا ان ننتظر لنرى".  

وكرر ضعيف موقف الملا عمر بشأن بن لادن وقال ردا على سؤال هل من فرصة للتوصل الى حل وسط في شأن تسليم بن لادن، فأجاب:"لا، ليس ذلك من تقاليد الإسلام".  

تلميحات اميركية: الضربة ليست وشيكة 

في هذه الاثناء، لمحت واشنطن امس الى ان الهجوم العسكري المحتمل على معاقل اسامة بن لادن في افغانستان ليس وشيكا، ودافع الرئيس جورج بوش عن وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي اي" بعد الانتقادات التي تعرضت لها اثر الضربات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر.  

ابلغ نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوويتز وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي الذين اجتمعوا في بروكسل الاستعداد لهجوم طويل ومنسق على الإرهاب، لكنه لاحظ أن من الصعوبة الآن الانتقام عسكريا من منفذي الهجمات في نيويورك وواشنطن لأن القليل يعرف عن أماكنهم.  

وجدد بوش الذي زار مقر الـ"سي آي اي" في لانغلاي بولاية فيرجينيا ثقته بالوكالة وبمديرها جورج تينيت وبأهميتها الحاسمة في الحرب المناهضة للإرهاب. وقال: "ثقتي كبيرة به (تينيت)، ثقتي كبيرة بالـ"سي آي إي"، ويجب ان تشاطرني اميركا هذا الشعور". ورأى ان الـ"سي آي إي" هي "افضل جهاز استخبارات يمكن ان نحصل عليه".  

وقوبل كلامه بتصفيق مئات من الموظفين والمحللين والعملاء في الوكالة الذين كانوا يستمعون إليه.  

وكان السناتور الجمهوري عن ولاية الاباما ريتشارد شلبي اعتبر الأسبوع الماضي ان تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك وجناح من مقر وزارة الدفاع الأميركية يشير إلى إخفاق شامل للاستخبارات الأميركية—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك