عمان- بسام العنتري
ابدى الدكتور اشرف الكردي، الطبيب الخاص للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مخاوف حقيقية على الوضع الصحي للزعيم الفلسطيني، المحاصر في مقره مع250 شخصا اخرين بدات حالة بعضهم في التدهور مع امتداد الحصار المفروض عليهم من قبل الجيش الاسرائيلي.
واكد الدكتور الكردي لـ"البوابة" ان "الظروف المحيطة (بالرئيس الفلسطيني) تشكل خطرا على وضعه الصحي".
واضاف ان عرفات "يعيش مع نحو 250 شخصا في موقع تنعدم فيه كافة الظروف الانسانية"، مشيرا الى النقص الحاصل في الماء والغذاء والادوية والاكسجين، بالاضافة الى "الضغط النفسي الذي يتعرض له من كافة الاتجاهات".
ويتجمع المحاصرون في مساحة ضيقة ترتفع فيها درجات الحرارة الى مستويات خانقة، وليس بامكانهم فتح النوافذ بسبب القناصة الذين قتلوا في اولى ايام الحصار ضابط امن لدى مروره من امام احدى النوافذ.
ولفت الدكتور الكردي، وهو طبيب اعصاب وشغل منصب وزير الصحة الأردني سابقا، الى انه على اتصال مستمر مع عرفات، مؤكدا ان وضعه الصحي والنفسي جيدان.
واوضح "هناك اتصالات (مع الرئيس الفلسطيني) بين فترة واخرى..ومعنوياته عالية ووضعه الصحي جيد برغم كافة هذه الظروف".
وكان عرفات الذي اتم عامه الـ73 في 24 اب/اغسطس الماضي، اجرى في حزيران/يونيو 1992 عملية جراحية في عمان لازالة تجمع دموي من الدماغ تكون اثر تعرضه لحادث سقوط طائرة في الصحراء الليبية.
وفي حزيران/يونيو 1999، اعلن الدكتور الكردي ان الزعيم الفلسطيني لا يعاني من مرض باركنسون كما اشارت وقتها تقارير صحافية ولكن من "رعشات" مردها "التوتر العصبي.
الى ذلك، فقد اكد الدكتور الكردي انه ينتظر ان يتاح له الوصول الى رام الله لاجراء الفحوصات الدورية للرئيس الفلسطيني.
وقال "في جدولي ان اقوم باجراء فحص دوري له، ولكن من يستطيع الوصول اليه في مثل هذه الظروف..اذا سنحت الفرصة فانني مستعد للتوجه اليه في أي وقت".
وكان الدكتور الكردي زار عرفات في نيسان/ابريل الماضي برفقة وزير الخارجية الأردني مروان المعشر وأجرى للرئيس الفلسطيني "تخطيط قلب وفحوصات شاملة أشارت نتائجها أن وضعه الصحي جيد".
الى هنا، فان المخاوف لا تقتصر على وضع عرفات الصحي فحسب، فهناك العديد من المحاصرين معه ممن تجاوزت اعمارهم الخمسين ويعانون من مشكلات صحية كالسكري وارتفاع الضغط ومشكلات في شرايين القلب والصداع المزمن.
وبرغم ان هناك ما يكفي من الادوية لهؤلاء الاشخاص في الوقت الحاضر، الا ان ما يخشى منه هو امتداد الحصار واحتمال استغلال اسرائيل حاجتهم المنتظمة للدواء من اجل ارغامهم على الاستسلام.
وحسب المعلومات، فان هناك طبيبا واحدا فقط داخل المقر المحاصر، وتبدو مهمة هذا الطبيب صعبة للغاية في ظل اضطراره للتنقل من طابق لاخر وشبح رصاص القناصة الاسرائيليين المتمركزين في الخارج يخيم على كافة تحركاته.
وقال مسؤول ان "الناس يعانون من مشكلات في المعدة والتنفس، ولا سيما بسبب المواد الغذائية الرديئة التي يتناولونها وضيق المساحة التي يعيشون فيها. حتى الهواء فاسد".
وكانت الدبابات والجرافات العسكرية الاسرائيلية اجتاحت في 19 ايلول/سبتمبر المقاطعة، المقر العام للقيادة الفلسطينية، فقامت بتدمير جميع المباني باستثناء المبنى حيث مكاتب عرفات.
وقد نصب الجيش الاسرائيلي كشافات في محيط المبنى، يبقى احدها مضاء ليل نهارا، ناهيك عن تعمده القاء قنابل ضوئية فوقه باستمرار، وهي امور يؤكد الفلسطينيون انها تاتي ضمن حرب نفسية على المحاصرين، لارغامهم على الاستسلام.
وتطالب اسرائيل بتسليمها عشرين شخصا تعتبرهم "ارهابيين" من الفلسطينيين ال250 المحاصرين، حتى ترفع الحصار عن مقر عرفات.
كما تطلب تسليمها لائحة باسماء جميع الفلسطينيين الموجودين في المبنى.
وكان مسؤول بارز في الحكومة الاسرائيلية اعلن في وقت سابق ان الهدف من هذه العملية هو اجبار عرفات على المغادرة، ودون ان يوضح ان كانت هذه المغادرة ستكون للمبنى فقط ام للضفة الغربية الى غزة ام خارج الاراضي الفلسطينية كلها!