في الوقت الذي لا تزال فيه آثار تدمير الجيش الإسرائيلي في بداية الشهر الجاري ل"مدرسة عرفات" في قطاع غزة باقية، افتتح طلبة المدرسة اليوم موقعا جديدا لمدرستهم مؤلفا من خيام.
ويقول مدير المدرسة يوسف عبد ربه "نريد أن نظهر للعالم اجمع ولإسرائيل بالخصوص أن التعليم حق للجميع ولن يمنعنا شيء من الاستمرار".
ويشير عبد ربه إلى قطع متناثرة من الصاروخ الذي القي على المدرسة وضعت على منضدة أمام الخيام.
ويؤكد عبد ربه أن "الجيش الاسرائيلي قام بقصف المدرسة في وضح النهار في الثاني من الشهر الجاري واصيب مدرس وطالب من جراء القصف" مضيفا ان "الطالب لا يزال قيد العلاج".
ويتذكر أحد الطلاب ويدعى رجائي "لقد عدونا اثر القصف للاختباء في المزارع وتحت الأشجار" المجاورة.
ويشير رجائي إلى الفجوة الكبيرة التي أحدثها الصاروخ في اسفل جدار المدرسة وكذلك إلى المناضد المقلوبة والى النوافذ الذي تحطم زجاجها من جراء انفجار الصاروخ.
ويمكن من الطابق الأول للمدرسة رؤية موقع محصن للجيش الإسرائيلي يعلوه علم الدولة العبرية. وبين المدرسة والموقع، يوجد العديد من المنشات المدنية الفلسطينية التي دمرها الإسرائيليون كما تقع على بعد 500 متر مستعمرة نتساريم الاستيطانية اليهودية التي تمتد إلى شاطئ البحر المتوسط.
ويبرر الجيش الإسرائيلي قصفه للمدرسة بأنها كانت تؤوي فلسطينيين كانوا يطلقون النار على الموقع العسكري الإسرائيلي.
وفي الثامنة من صباح اليوم السبت، بدأت الحصص الدراسية في الموقع الجديد لمدرسة عرفات حيث تجمعت الفتيات المحجبات في جانب والفتيان في جانب آخر وبلغ عددهم إجمالا نحو الالف.
وعلقت على الخيام لافتات لمجلس طلبة المدرسة كتب عليها بالعربية والإنكليزية: "دماؤنا تحدد الحدود الوطنية" للدولة الفلسطينية.
ويثير المكان الكثير من المشاعر بالنسبة للفلسطينيين فعلى بعد مائة متر من مفرق الشهداء بالقرب من نتساريم قتل الطفل محمد جمال الدرة بين ذراعي والده برصاص القوات الإسرائيلية في ال30 من ايلول/سبتمبر الماضي بينما كان الاثنان يحاولان الاحتماء وراء جدار.
وأظهرت مشاهد قتل الطفل التي تناقلتها تلفزيونات العالم كله إلى أي مدى وصلت أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية التي بدأت في ال28 من ايلول/سبتمبر الماضي.
وفي الأيام التالية على تلك الواقعة، قام الجيش الإسرائيلي بتسوية كافة المباني الواقعة في مفرق الشهداء بالأرض ومن بينها مكتب اتصال فلسطيني إسرائيلي.
واليوم لم يعد هناك جدار واحد من هذه المباني باقيا وإنما ظلت هناك بعض السيارات المتفحمة والإطارات المحروقة و قطع الحديد المتناثرة.
وبالرغم من عودة الهدوء إلى المكان إلا أن الشعور بالخوف لا يزال حاضرا. وتقول صحفية فلسطينية "لا أريد البقاء هنا لأنني أخشى أن يطلق الإسرائيليون الصواريخ مرة أخرى".
ويلاحظ انه لا توجد سيارة واحدة على الطريق القادمة من مستوطنة نتساريم.
وتحت الخيام، تلقى بارتياح معلمو وطلاب المدرسة نبأ عقد قمة الاثنين في مصر لوقف أعمال العنف وجددوا "الثقة في عرفات". غير ان مدير المدرسة يشدد على أن "الهدف الأوحد للفلسطينيين هو انسحاب إسرائيل من أراضينا"—(أ.ف.ب)