طنطاوي يحرم وصف اليهود بـ'القردة والخنازير'

منشور 06 آذار / مارس 2003 - 02:00

يبدأ شيخ الازهر، سيد طنطاوي، قريبا جولة في الولايات المتحدة يلتقي خلالها مسؤولين في الادارة الاميركية، ونشطاء مسيحيين ومسلمين. وتاتي هذه الجولة غداة افتاء طنطاوي بتحريم وصف يهود هذه الايام بانهم "قردة وخنازير"، الى جانب اقالته رئيس لجنة فتاوى الازهر بعد دعوته للجهاد ضد القوات الاميركية.  

وقالت مصادر قريبة من الازهر، ان طنطاوي سيبدأ قريباً زيارة إلى الولايات المتحدة، على رأس وفد من علماء الأزهر يلتقي خلالها عدداً من النشطاء الإسلاميين والمسيحيين الاميركيين. 

واشارت المصادر الى ان الطنطاوي سيلتقي خلال هذه الزيارة عددا من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. 

وتاتي هذه الزيارة غداة فتوى مثيرة للجدل اصدرها معهد البحث الاسلامي التابع للازهر خلال اجتماع ترأسه طنطاوي، وحرمت وصف اليهود الحاليين بانهم "قردة وخنازير".  

وقالت مصادر المعهد ان هذه الفتوى تم اصدارها بناء على طلب من وزارة الخارجية المصرية.  

واوضحت المصادر ان طلب الراي من المعهد في هذه المسالة جاء بعد ان "لمست السفارة المصرية في واشنطن معارضة في اوساط الاميركيين لوصف (القردة والخنازير) الذي يستخدم في الخطب التي يلقيها بعض الوعاظ" المسلمين.  

وكان الطنطاوي نفسه وصف اليهود في خطبة القاها في نيسان/ابريل 2000 بانهم "اعداء الله، وابناء القردة والخنازير". 

هذا، وقد اثار شيخ الازهر دوامة اخرى من الجدل باقالته مؤخرا رئيس لجنة الفتاوى في المؤسسة الدينية المصرية العريقة، على خلفية فتوى دعا فيها الى الجهاد ضد القوات الاميركية التي تستعد لغزو للعراق.  

وقالت صحيفة "القدس العربي" ان طنطاوي قرر اقالة رئيس لجنة الفتوى، الشيخ علي ابو الحسن، على خلفية افتائه مؤخرا "بوجوب قتال القوات الاميركية اذا دخلت العراق وقال ان دماء الجنود الاميركيين والبريطانيين تعد في هذه الحالة حلالا كما ان قتلى المسلمين يعدون شهداء".  

واشارت الصحيفة الى ان شيخ الازهر عين الشيخ ابراهيم القرشي في مكان ابو الحسن.  

وبحسب "القدس العربي" فقد عكس قرار طنطاوي اقالة ابو الحسن "التزام المؤسسة الدينية بالسياسة العامة للدولة التي تحرص على عدم توجيه النقد لاميركا عبر فتاوي دينية".  

وحضت الفتوى التي اصدرها العالم المقال من منصبه، على طلب الدعوة والشهادة في سبيل الله.  

هذا، ويشير العديد من المراقبين الى الشيخ طنطاوي الذي تولى منصبه الحالي اماما للازهر عام 1996، بانه شخصية جدلية في حد ذاتها، لا بل ان الجدل الذي يحيط بهذه الشخصية كان قد انطلق منذ اليوم الذي تمت تسميته اماما للمؤسسة الاسلامية العريقة. 

فقد اثار قرار تعيينه غضب قطاعات عريضة، إذ وجد الرجل نفسه بين شقي رحى، بين معارضة رجال الدين المتشددين الذين يريدون منه ان يؤكد استقلاله عن سياسة الحكومة, إضافة إلى غضب الليبراليين الذين يتهمونه بعدم الوقوف في وجه رجال الدين المتشددين. 

ولم يحظ طنطاوي برضا طيف واسع من جماعات الإسلام السياسي، ولا الحرس القديم من علماء الدين الذين كانوا معجبين بشيخ الأزهر السابق جاد الحق علي جاد الحق لمواقفه المحافظة، والتي اتسمت بالكثير من التشدد، حيث عارض عمليات نقل الاعضاء وتنظيم الأسرة وفائدة البنوك رغم تباين هذه المواقف مع الاتجاهات الحكومية الرسمية. 

اما طنطاوي الذي كان آنذاك مفتي الديار المصرية فايدها جميعا كذلك أيد جاد الحق ختان الاناث في حين عارضه طنطاوي، وبسبب هذه المواقف رحب الليبراليون في مصر بتعيين طنطاوي شيخا للازهر بعد وفاة الشيخ جاد الحق ولكنه سعى بعد توليه المنصب لاسترضاء معارضيه من علماء الازهر المحافظين، بتصريحات بدت متباينة بعض الشئ مع مواقفه السابقة في مسائل مثل ختان الاناث. 

وجعلته مثل هذه التصرفات يخسر تأييد المحافظين والليبراليين على السواء. واشتد الخلاف بين طنطاوي ومعارضيه بعد ان اجتمع في خطوة غير مسبوقة مع سفير اسرائيل بالقاهرة، وكبير حاخامات اسرائيل عام 1997. 

وصرح حينئذ السكرتير الصحفى للأزهر إن "فضيلة الإمام الأكبر قابل السفير الإسرائيلي"، وأضاف قائلا أن الأزهر ليس مؤسسة دبلوماسية تعترف أو تنكر فليس ذلك من شأن الأزهر ولكن الأزهر كان ولا يزال وسوف يبقى ان شاء الله مؤسسة دعوة يقوم رجالها خلف شيخهم يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله. 

وألغى الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1961 شغل منصب شيخ الازهر بالانتخاب بين علماء الازهر وجعل تعيينه بقرار جمهوري. وانشيء الجامع الازهر قبل الف عام في عهد الفاطميين الشيعة لكنه اصبح بعد ذلك اهم مؤسسة دينية سنية، ويدرس في جامعته طلبة مسلمون من جميع انحاء العالم الاسلامي من روسيا الى اندونيسيا، واصدر طنطاوي صحيفة اسبوعية باسم (الشروق، صوت الازهر)، لكن هذه الصحيفة اثارت انتقادات المتشددين الذين ينظرون اليها على انها جزء من خطة طنطاوي لتحويل الازهر الى مرآة لسياسات الحكومة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك