اختتم كولن باول مباحثاته مع المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين بلقاء ابو مازن الذي شدد على رفض القيادة الفلسطينية تفكيك تنفيذ خريطة الطريق واكد على اصرار واشنطن على تطبيق هذه الخطة، وكان شارون اعلن عن ملاحظات سينقلها الى واشنطن قريبا مشددا على امن الاسرائيليين بالدرجة الاولى.
اجتماع باول بـ عباس
رحب محمود عباس بخطاب بوش الذي القاه في التاسع من الشهر الجاري وقال ان مباحثاته مع كولن باول كانت عميقة وجدية ونتطلع لدور فعال من طرف واشنطن لتطبيق خريطة الطريق واشار الى ان الجانب الفلسطيني اسقط جميع الملاحظات من اجل دفع تطبيق الخطة وطالب برفع الحصار عن الرئيس عرفات.
واضاف ان الفرصة مهيأة لانطلاق مسيرة سياسية مع اسرائيل لكن عليها (اسرائيل) الموافقة على الخطة وعدم فصل عناصرها بعضها عن بعض كما حدث في الماضي
واضاف ان الحكومة الفلسطينية مستعدة للالتزام بصدق واخلاص لتطبيق ما قد يقع عليها من التزامات واكد تجديد رفضه للعنف من أي جهة كانت، والادلاء بالبيان الذي تتطلبه خارطة الطريق في نفس الدقيقة التي سيدلي بها شارون بيانه
واكد عباس على ان الفلسطينيين يتطلعوا لانهاء الحصار والاغتيالات وقلع الاشجار واطلاق الاف الاسرى الفلسطينيين مقابل ضمان حرية الحركة للرئيس عرفات
واعلن انه سلم باول رسالة من عائلات الاسرى تشرح معاناة ابنائهم حيث طالبوا بحل هذه القضية.
من جهته قال باول انه تمتع بلقاء عباس وهنأه كونه اول رئيس وزراء فلسطيني وشدد على ضرورة هذا المنصب وجدد وعوده والتزام بلاده بازاله المعاناة عن الفلسطينيين وقال ان الرئيس بوش يدعو لاستغلال الفرصة التاريخية في المنطقة سيما بعد قبول السلطة بخارطة الطريق والسلام وقال انه يتطلع للعمل مع الجميع لاعلان الدولة الفلسطينية بعد رفع المعاناة
وجدد مطالبة بتفكيك ما اعتبره البنية التحتية للارهاب واصفا اياها بانها تعرقل تطبيق السلام
وقال ان الولايات المتحدة ستخصص 50 مليون دولار اضافية لمساعدة عملية الاصلاح في الاراضي الفلسطينية.
وردا على سؤال قال باول (انه كان لي محادثات مكثفة مع الطرفين "الفلسطيني والاسرائيلي" حول خريطة الطريق وواضح ان هناك تعليقات من الجانب الاسرائيلي ويجب ان نبحثها لكن النوايا الحسنة تجعلنا نبدا بالخطوات اللازمة).
واشار الى ان الحكومة الاسرائيلية اطلعته على بعض الخطوات التي ستقوم بها كذلك السيد عباس سيقوم بخطوات ايضا.
وقال ابو مازن انه لمس اصرار واشنطن على تحقيق السلام وتحقيق رؤية الرئيس بوش وما ورد في خطابه مؤخرا وقال "واعتقد ان الطرف الاميركي واللجنة الرباعية مصممون على السير بالطريق حتى النهاية الجميع يرى ان فرصة خارطة الطريق يجب الا تفوت".
وقال باول ان كلا الطرفين يجب ان يقدما خطوات والا نعود الى دوامة العنف وان رئيس الوزراء الجديد ملتزم برؤية الرئيس بوش كذلك في اسرائيل خاصة بعد زوال نظام صدام واشار الى ان بلاده برهنت على استعدادها لخوض السلام وخارطة الطريق ونرى ان البيئة تغيرت ويبدو ان كلا الطرفين يقومان بخطوات الى الامام
ورفض ابو مازن أي تقسيم لخارطة الطريق وحمل الرباعية وواشنطن مسؤولية ذلك وقال نحن لدينا ايضا تحفظات لكن من اجل ان تسير الامور على ما هي تنازلنا عن طلباتنا
وحول لجنة المراقبة التي من المفترض ان يراقب تنفيذ التزامات الطرفين بتطبيق الخارطة قال عباس ان هناك جزءا من الفريق الان على الارض وسيستكمل في القريب العاجل حيث سيحقق بما يجري على الارض وفيما يخص السيطرة على الامن قال ان هناك سلطة واحدة وقانون واحد ويجب عدم الخروج عنهما واضاف "قلنا في المجلس التشريعي ان هناك تعددية وديمقراطية بموجبها يعبر أي شخص او مجموعة عن رأيها بحرية".
واشار باول ان النظر في الطلبات والملاحظات الاسرائيلية لا يعني تغيير بنود الخارطة التي لم نغيرها منذ اقرارها ويمكن ان نجد رؤية معينة بين الطرفين ويجب الا نضع العراقيل بخصوص بعض الفقرات التي يمكن ان تبحث في المستقبل
وقال ابو مازن انه تحدث اكثر من مرة عن حرية الرئيس ياسر عرفات رئيس دولتنا المنتخب والمعترف به شخصيا وقال ان عدم التعامل معه لن يكون ذي فائدة ابدا بينما تجنب كولن باول الاجابة عن سؤال حول مقاطعة الرئيس الفلسطيني.
لقاءات باول بالاسرائيليين
وفي لقاء مع الصحفيين عقب الاجتماع بين شارون وباول قال الاخير ان ثمة فرصة سانحة الان للسلام مشيرا الى التزام الرئيس الاميركي بتنفيذ خارطة الطريق.
لكن شارون اكد في المؤتمر الصحفي المشترك انه بغياب الامن لن يكون هناك تنازلات قال انها مؤلمة من طرف اسرائيل.
وقال باول انه على ضوء الاطاحة بالرئيس صدام حسين الذي كان يهدد اسرائيل وتعيين رئيس وزراء في السلطة الوطنية اصبح من الضروري العمل على استغلال هذه التطورات.
وقال ان الرئيس بوش تحدث عن التزامه الشخصي لتطبيق رؤيته وخطة الطريق وطالب السلطة باعمال سريعة من اجل تفكيك البنية التحتية للارهاب واعلن انه سيبحث مع محمود عباس كيفية القضاء على الارهاب واضاف "ان المحادثات مع شارون كانت مفيدة وسيناقش المواضيع التي تم التطرق اليها اكثر خلال زيارته الى واشنطن"
من جهته اشترط شارون تقديم التسهيلات للفلسطينيين مقابل ما اعتبره منح الامن للاسرائيليين
وقال ان لديه رغبة صادقة في تحقيق السلام وفق رؤية الرئيس بوش واعلن انه سيقوم بلقاء فلسطينيين بمساعدة الاميركيين
وردا على سؤال يتعلق بالاضراب في الاراضي الفلسطينية بعد رفض باول مقابلة عرفات قال ان هناك قيادة جديدة برئيس الوزراء وبعدا جديدا وتمت المصادقة على حكومته من طرف المجلس التشريعي وقال ان الولايات المتحدة لن تتعامل مع عرفات واعتبر ان ابو مازن قيادة الامن والمالية قيادة جديدة ستتعامل واشنطن معها ودعا الاوروبيين للسير على خطى الولايات المتحدة بمقاطعة عرفات وقال (سيعرفون الحكمة من ذلك فيما بعد)
وقال شارون انه ينتظر اجراءات ضد الفصائل التي وصفها بالارهابية والاجهزة التي تتعاون معها
واعتبر باول ان الخطوات التي اتخذتها اسرائيل (واعدة) وقال انه راضي بما سمعه من شارون واضاف انه ناقش قضايا الاستيطان وسيتوسع بمناقشتها في الايام القادمة
وقال شارون انه اكد في مرات عديدة انه من اجل سلام دائم وحقيقي سنقدم تنازلات مؤلمة بخصوص المستوطنات واعلن انه بغياب امن الاسرائيليين فلن يكون هناك اية تنازلات وقال (هذا هو المكان الوحيد في العالم الذي يمكن لليهود الدفاع عن انفسهم وبانفسهم) وقال ان لديه توجه جدي للمفاوضات وسنتقابل مع الفلسطينيين ونسمع منهم ولن نعلن الان عن تنازلاتنا حتى لا تصبح خط البداية للمفاوضات.
رفع الاغلاق
ووصل باول الى المنطقة يوم السبت وفي خطوة وصفها مراقبون اسرائيليون بانها "استهلاك اعلامي" وترضية للوزير باول أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رفع الإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة اعتبارا من اليوم.
وقال البيان "طبقا لتوصيات الدفاع قرر القادة السياسيون مساء السبت رفع الإغلاق التام عن أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة اعتبارا من الساعة الثانية بالتوقيت المحلي".
ويسمح القرار هذا بعودة العمال الفلسطينيين من حملة التصاريح الى امكان عملهم في اسرائيل.
كما يسمح لنحو 15 ألف عامل فلسطيني بالعودة للعل في منطقة "إيريز" الصناعية على الحدود مع غزة.
واعتبر مراقبون اسرائيليون ان هذه الخطوات تدخل في نطاق "الاستهلاك الاعلامي" طالما لم تصل الى حد اتخاذ اجراءات امنية مثل تنفيذ عمليات انسحاب ووقف عمليات اغتيال النشطاء الفلسطينيين.
وفي هذا الصدد نقلت صحيفة "يديعوت احرنوت" عن مصادر في أجهزة الأمن الاسرائيلية قولها أنه لا توجد نوايا للاستجابة للمطالب الأميركية بمنح تسهيلات تتعلق بالأمن: الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المواقع التي أقامها في شمال قطاع غزة ولن يتعهد بوقف الاغتيالات ضد الشخصيات التي تعتبر "قنبلة موقوتة"، ولن يوقف العمليات في عمق قطاع غزة إلى أن يثبت كل من أبو مازن ومحمد دحلان أنهما يحاربان الإرهاب حربـًا حقيقية".صحيفة "هارتس" نقلت كلاما معاكسا اذا ذكرت ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ابلغ وزير الخارجية الاميركي خلال الاجتماع الذي عقد صباح اليوم ان الجيش الاسرائيلي يستعد للانسحاب من بعض المواقع في شمال قطاع غزة وتسليمها لسلطات الامن الفلسطينية.
وقالت الصحيفة ان موفاز اوضح لباول ان اسرائيل تنتظر ان تقوم السلطة "باجتثاث الارهاب" من المناطق التي ستنسحب منها قوات الجيش الاسرائيلي وبان اسرائيل لا تريد "هدنة بل افعال ملموسة لاجتثاث الارهاب نهائيا من خلال ضرب البنى التحتية للمنظمات الارهابية وتدمير قدراتها على انتاج الاسلحة"..
وشدد موفاز على ان اسرائيل ستواصل حربها على "الارهاب" مؤكدا رفض "الهدنة".
ونقلت الصحيفة عن موفاز قوله لباول ان رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس يواجه عقبتين: المنظمات الارهابية ومحاولات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عرقلة الجهود الدبلوماسية. هذا وينتظر ان ينتقل وزير الخارجية الاميركي الى اريخا للاجتماع برئيس الوزراء الفلسطيني. وقالت مصادر فلسطينية ان باول محمود عباس اختار اريحا للقاء باول تجنيبا لياسر عرفات من الاحراج—(البوابة)—(مصادر متعددة)