عمان – محمد عمر
أكد عبدالله حوراني العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، على أن الطرف الفلسطيني ارتكب خطأ عندما صب جل اهتمامه على قضية القدس بطرحها كأهم القضايا الخلافية وأنها عقدة الحل، معتبرا أن أي صيغة توفيقية قد يتم التوصل إليها بخصوص هذه القضية ستحرم الفلسطينيين من إعادة طرح القضايا الأخرى كقضايا خلافية لا يمكن التوصل إلى حل من دونها.
وأعرب حوراني في حوار مع "البوابة" في العاصمة الأردنية عمان عن اعتقاده بان على الطرف الفلسطيني عدم السعي إلى التوصل إلى حل نهائي مع إسرائيل في هذه الظروف.
وشدد حوراني على أن إسرائيل ترفض بشدة أي حل سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين يرتكز على حقهم في العودة والتعويض وفقا لقرار الأمم المتحدة 194.
وتاليا نص الحوار:
س: بعد انتهاء كامب ديفيد تسربت أنباء عن توصل المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تفاهمات على جميع قضايا الحل النهائي باستثناء القدس، ما هي صحة هذه المعلومات خاصة في قضية اللاجئين التي كنت مكلفا بها أثناء عملك عضوا في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهل وافق الطرف الفلسطيني فعلا على التصور الذي قدمه المفاوض الإسرائيلي ؟؟
ج: حسب معلوماتي فان الوفد الفلسطيني تقدم هذه المرة (أثناء كامب ديفيد) بالحد الأقصى من المطالب فيما يتعلق بقضية اللاجئين، العودة والتعويض.
هذه المرة بالذات، كان الفريق الفلسطيني يملك وثائق معدة جيدا والطرف الإسرائيلي لم يقدم أي تصورات أو دراسات، وكل ما تقدم به هو بعض الاطروحات الشفاهية، التي تقوم في الأساس على رفض حق العودة، والنظر فيه من زاوية اقتصادية وإنسانية، وحتى في مسألة التعويضات فقد طرح، كالعادة، قضية تعويض اليهود العرب الذين هاجروا من بلادهم إلى إسرائيل وشكلوا جزءا أساسيا من المجتمع الإسرائيلي.
وأصر الطرف الإسرائيلي على إخلاء مسؤوليته من التسبب بقضية اللاجئين، وبتالي إخلاء مسؤوليته من المشاركة بالتعويضات .
وحسب معلوماتي فان الجانبين لم يدخلا في التفاصيل وانحصر البحث في قضية القدس.
س: برأيك ما هو سبب الاهتمام بقضية القدس تحديدا وتجاهل القضايا الأخرى وخاصة قضية اللاجئين؟؟
ج: برأيي أن الاهتمام بقضية القدس ربما جاء لأن هناك اعتقادا لدى مختلف الأطراف بأن قضية القدس بلغة السوق هي قضية "بياعة"، وتشكل نقطة استقطاب، وإذا ما جرى حلها يمكن أن تغطي أي نواقص في الجوانب الأخرى.
س: ولكن ما هو السبب في كثرة الحديث عن تنازلات قدمها الطرف الفلسطيني، وعن اتفاق جرى بين الجانبين حول قضية اللاجئين ؟؟
ج: كانت هناك بعض الأصوات المحسوبة على المفاوض الفلسطيني تعتقد أن التعويضات هي الحل ولا تعطي القيمة ولا التقدير ولا الأهمية ولا الخطورة الكافية لقضية اللاجئين، ربما تسريبات مثل هذه الأصوات للصحافة أو على هوامش كامب ديفيد أثارت شكوكا وتخوفات حول قضية اللاجئين وامكانية التفريط بحق العودة، وعلى ما يبدو أيضا فان هذه الأصوات أدت إلى أن تصدر استنتاجات عن الإسرائيليين وعن الأميركان بأن قضية اللاجئين لا تشكل عقدة الحل.
س: يجري الحديث الآن عن محولات لاستئناف المفاوضات ومحاولة عقد قمة ثانية بهدف التوصل إلى حل نهائي، برأيك ما هي إمكانية تحقق هذا الأمر، وما هو المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الطرف الفلسطيني في تقديم تنازلات في قضية اللاجئين لتسهيل التوصل إلى حل نهائي؟؟
ج:ما أخشاه هو أن اللهفة على موضوع الدولة، التي أصبحت للأسف الشديد، موضوع مساومة في المفاوضات ولم يعد يجري الحديث حولها وكأنها حق غير منازع فيه للطرف الفلسطيني، وانه وحده من يقر هذه المسألة، ولا يجوز أن تكون موضوع بحث واشراك أطراف.
اللهفة على هذا الموضوع أخشى أن تدفع الطرف الفلسطيني إلى استسهال قضية اللاجئين تحديدا، وان بالإمكان تغطيتها من خلال الاحتفاء والاحتفالات بموضوع الدولة إذا ما تم الاتفاق عليها وأجيزت.
من ناحية ثانية، إن الطرف الفلسطيني اخطأ عندما أعطى إيحاءا بان القدس هي مشكلة المشاكل، وعندها صب جل اهتمامه على موضوعة القدس، طبعا ربما كان عذره أو توهمه بان القدس عنصر استقطاب يمكن أن تؤمن له (فزعة) تقوي موقفه، ولكن الخشية انه عندما تصبح القدس موضوع البحث وقد دخلت أطراف عربية وسيطة، ودخلت مرحلة الصياغات التوفيقية، وبالتالي يتم التوصل إلى صفقة حول القدس، وبالتالي يسقط في يد الطرف الفلسطيني كونه لم يثر القضايا الأخرى كقضايا خلافية، وحينما يتم التوصل إلى صيغة حول القدس سيكون من الصعب عليه إثارة قضايا خلافية اخرى، ومن هنا تخوفي من أن التركيز على القدس قد يؤدي إلى تساهل في القضايا الأخرى.
س: في المقابل ما هو مدى التنازلات التي يمكن أن يقدمها الطرف الإسرائيلي في قضية اللاجئين؟؟
ج: ليس لدى الطرف الإسرائيلي استعداد للإقرار حتى الآن بمبدأ حق العودة وفقا لقرار الأمم المتحدة 194 أو كحق أساسي للفلسطينيين، ولا استعداد للاعتراف عن مسؤوليتها في خلق المشكلة وحلها، وأقصى ما يمكن أن يقدم عليه هو انه في إطار إنساني ولم شمل يمكن أن يوافق على عودة بضعة مئات أو عدة آلاف ، وهناك تلميحات إلى أن الرقم يمكن أن يصل إلى 100ألف ولكن عودة هذا الرقم مشروطة ب:
- لم شمل أقارب داخل الخط الأخضر، شرط أن تكون قرى هؤلاء العائدين ومدنهم لا تزال موجودة، وكنتيجة لما سبق فان هؤلاء يجب أن يكونوا بالتالي من مواليد قبل عام 1948، وان تتم جدولة إعادتهم على مدى 20 عاما.
س: في ضوء صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي كما هو واضح في الخلاف على القضايا الجوهرية، هل تعتقد بان الطرف الفلسطيني معني فعلا بهذا الحل النهائي أو هل تتفق مع ما يقال بان السلطة الفلسطينية تماطل في الوصل إلى حل نهائي؟؟
ج: أتمنى بالفعل أن يكون في نية الطرف الفلسطيني من وراء كل هذه التحركات أهداف تكتيكية، لأن أهم إنجاز ممكن أن نتوصل إليه في ظل هذه الظروف واختلال الموازين هو أن لا يتم التوصل إلى حل.
برأيي لو أن الطرف الفلسطيني وضع هذا في اعتباره سيكون بإمكانه أن يحصل على نتائج افضل، لانه دون أن يوقع الطرف الفلسطيني على تسوية فلا سلام ولا استقرار في المنطقة، فمصر وقعت على اتفاقية منذ 25 عاما ولم يتم التوصل إلى سلام، والأردن وقع على اتفاقية، وحتى لو توصل لبنان وسوريا إلى اتفاق مع إسرائيل إلا انه بدون توقيع الطرف الفلسطيني على تسوية تنهي الصراع لن يكون هناك سلام.
من يملك منح السلام هو الطرف الفلسطيني وهذه هي أهم نقطة قوة يملكها، وليته يتمسك بها، دون أن يوقع على اتفاق لن يحصل منه على الحد الأدنى المقبول شعبيا—(البوابة)
