عبيد يحسم الجدل بقضية جزيرتي الذهب والوراق: لا اخلاء للمساكن وحيازة الارض الزراعية مكفولة

تاريخ النشر: 19 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حسم الدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء قضية من اكثر القضايا التي شغلت الراي العام المصري مؤخرا عندما اصدر قرارا بعدم إخلاء أي مبني سكني من المباني المقامة في جزيرتي الذهب والوراق بمحافظة الجيزة وعدم جواز التعرض لحائزي الأراضي الزراعية. 

ووفقا لصحيفة "المساء" القاهرية فقد أعلن الدكتور محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية واللواء مصطفي عبدالقادر وزير التنمية المحلية القرار خلال اجتماع لجنة الادارة المحلية بمجلس الشعب الليلة الماضية برئاسة الدكتور محمود الشريف لمناقشة موضوع قرار مجلس الوزراء بخضوع جزيرتي الدهب والوراق للمنفعة العامة. 

اضاف وزير الاسكان ان قرار رئيس مجلس الوزراء الذي صدر جاء توضيحا للقرار رقم 542 لعام 2001 بخضوع الجزيرتين للمنفعة العامة. 

أوضح ان القرار اكد ان المواطنين الحائزين علي مبان سكنية أو أراض زراعية في الجزيرتين لهم الحق في التقدم إلى مكاتب الشهر العقاري المختصة لتسجيل ممتلكاتهم بحيث تقوم هذه المكاتب باتمام اجراءات التوثيق والشهر بعد استيفاء الشروط وفقا لقوانين الشهر العقاري والتوثيق. 

واشار الوزير إلى ان القرار رقم 542 تضمن بندا يؤكد ان الهدف من اصداره هو اجراء دراسات للتخطيط العمراني بهدف الارتقاء بالجزيرتين وليس نزع ملكية المواطنين بهما. 

حضر الاجتماع اعضاء لجان الاسكان والصحة والبيئة والزراعة والري والشئون الدستورية بمجلس الشعب حيث تم مناقشة الهدف من اصدار هذا القرار وأبعاده وما اثاره من بلبلة بين سكان الجزيرتين. 

وكانت قضية جزيرتي الذهب والوراق قد تحولت الى قضية رأي عام بعد الضجة التي اثارتها الصحافة والاعلام المصرية حولها بعد قرار تحويلهما للمنفعة العامة رقم 542 الذي صدر في 25 نيسان/ابريل الماضي. 

ويبلغ عدد سكان المنطقتين 85 الفا، ومساحتهما حوالي الفي فدان (اكثر من 800 هكتار)، وتعتبران من ابرز جزر النيل البالغ عددها 144 جزيرة حولت الى محميات طبيعية بقرار من حكومة كمال الجنزوري عام 1998. 

وكانت جزيرة الذهب مخصصة للزراعة وتربية المواشي وقد اصبحت جزءا من التنظيم المدني في حي المعادي على الضفة الشرقية لنهر النيل وحي الجيزة على الضفة الغربية. 

وتظاهر في اواخر ايار/مايو الماضي خمسة آلاف من سكان المنطقة احتجاجا على قرار الحكومة بالاستيلاء على منازلهم وتجمعوا على جسر المنيب الذي يجتاز النيل فوق الجزيرة وهم يرددون هتافات معادية للحكومة. 

وكان مثقفون مصريون اصدروا بيانا تضامنيا مع الاهالي واكدوا وقوفهم مع "الفلاحين المصريين الفقراء من ملاك وسكان جزيرتي الذهب والوراق ضد محاولات انتزاع ملكيتهم الشرعية وطردهم من الارض التي يزرعونها ويروونها بعرق جبينهم". 

كما ندد الاديب نجيب محفوظ الحائز على نوبل للآداب عام 1988 بتحويل الاراضي الزراعية الى منطقة سكنية. واشار في مقابلة مع مجلة "اخبار الادب" الى "قيام وزارة الاوقاف قبل نصف قرن ببيع اكثر من ثلاثة آلاف فدان من اخصب الاراضي الزراعية في مصر تحولت الى ضاحية المهندسين السكنية". 

واعتبر الاديب المصري ذلك "بمثابة قصر نظر في رؤية المستقبل وتحويل لاراض خصبة الى مناطق سكنية وان تنفق بعد ذلك مئات الملايين من الجنيهات لاستصلاح الاراضي الصحراوية". 

المخرج يوسف شاهين اول من تصدر التحرك عبر قيامه بزيارة تضامنية مع الاهالي معلنا انه سيقوم بتصوير فيلم تسجيلي يفضح فيه المستفيدين من قرار تحويل الجزيرة الى مشروع سكني. 

وتساءل مخرج "المصير" و"المهاجر" عن "الفرق بين رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون ورئيس وزرائنا (عاطف عبيد)؟ لان الاثنين يريدان طرد الناس خارج ارضهم". 

وقال شاهين "لا ارغب في رؤية ناطحات سحاب ترتفع وسط النيل فالجزيرة بمثابة الرئة بالنسبة للمدينة" موضحا ان هناك "رغبة متعمدة، ومنذ اعوام في عدم تطوير البنية التحتية في الجزيرة لكي يرغموا السكان على المغادرة". 

وكانت مجلة "المصور" وصحيفة "الاهرام" اشارتا الى "تورط وزير الاسكان محمد ابراهيم سليمان بتمرير القرار لصالح سلطان بروناي حسن البلقية والملياردير المصري المقيم في بريطانيا محمد الفايد وعدد من كبار اصحاب رؤوس الاموال". 

وبدورها، كشفت "الاهرام العربي" ان القضية تعود الى الحكومة السابقة برئاسة كمال الجنزوري، وان المسألة لم تعد قضية الجزيرتين "فثمة فضيحة اكبر من ذلك" متهمة وزير الصحة اسماعيل سلام بـ"الاستفادة من النيل" عبر "اقامة مشروع سياحي عالمي للاستشفاء قرب معهد ناصر". 

واشارت الى محاولات قام بها سلام ابان توليه المنصب ذاته في الحكومة السابقة لكنه قوبل برفض شديد. ولكن "مع مجيء الحكومة الحالية ، فهم سلام اسرار اللعبة ونجح في الحصول على قرار مفاجئ بتخصيص مساحة لما يحلم به". 

الا ان نواب مجلس الشعب عن محافظة الجيزة، التي تتبع لها المنطقتان، شنوا قبل ايام قليلة هجوما عنيفا على القرار بحيث اعلن عبيد "انه لن يتم المساس بالمواطنين وان من لديه منهم سندات تمليك قانونية فسوف تعمل الحكومة على تمليكهم الارض او المنازل حسب ما ذكرت مجلة "اكتوبر". 

يشار الى ان الجزيرة تعتبر رئة حيوية بالنسبة للقاهرة لأنها من الاراضي الزراعية الخصبة واحدى المناطق الخضراء القليلة في العاصمة التي يقطنها اكثر من 16 مليون نسمة—(البوابة)—(مصادر متعددة)