أكدت مصادر عدة على رأسها وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" ان نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، عدي وقصي، قتلا الثلاثاء 22 تموز/يوليو الحالي في منزل في مدينة الموصل بعد معركة استمرت اربع ساعات وشارك فيها اكثر من 200 جندي اميركي.
واعترفت القوات الاميركية اتلي اصيب اربعة من جنودها في المعركة انها استطاعت التعرف على مكان اختباء عدي وقصي بعد وشاية من احد العراقيين الذي يعتقد انه صاحب المنزل الذي كانا فيه.
وكانت الولايات المتحدة رصدت مكافأة مقدارها 25 مليون دولار لمن يساعد في العثور على صدام، و15 مليونا لمن يساعد في العثور على احد نجليه اللذين يحتلان الرقمين اثنان وثلاثة على قائمة المطلوبين الخمسة وخمسين للقوات الاميركية.
فمن هما عدي وقصي؟
عدي
اشتهر عدي الابن البكر للرئيس العراقي صدام حسين، بقسوته وميله الى العنف ومزاجه المتقلب.
وبعيد سقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل في ايدي القوات الاميركية، توارى عن الانظار مثله مثل شقيقه قصي ووالده.
ونقلت بعض الصحف الاميركية معلومات مفادها انه حاول الاتصال بالقوات الاميركية عبر وسيط لتسليم نفسه خوفا من تعرضه للقتل على ايدي عراقيين اذا كشف مكان وجوده.
ويأتي عدي في المرتبة الثالثة على لائحة الشخصيات العراقية التي تلاحقها القوات الاميركية في العراق، وهو كان مسؤولا عن الميليشيا المعروفة باسم "فدائيي صدام".
يمثل عدي صدام حسين شخصية تتقد حيوية وقد ترأس العديد من الاجهزة الاعلامية في العراق بالاضافة الى قيادته قوات "فدائي صدام" شبه العسكرية.
انتخب عضوا في المجلس الوطني العراقي عام 2000 محاولا دخول المعترك السياسي. واستفاد عدي من السلطة التي يتمتع بها بصفته ابن رئيس الدولة لاقامة امبراطورية مالية وتجارية، وتردد انه كان يشرف مباشرة على تهريب النفط الى تركيا خصوصا في خرق لقرارات الامم المتحدة.
وقبل تعرضه لمحاولة الاغتيال كان يعتبر وريث والده، الا ان نجم شقيقه قصي عاد وصعد خلال السنوات الاخيرة ليصير المفضل لدى صدام.
وعدي من مواليد عام 1964.
واشرف عدي على تلفزيون الشباب وصحيفة بابل كما كان يشغل نائبا في البرلمان منذ 1999 وتراس كذلك اللجنة الاولمبية ونقابة الصحافيين والاتحاد العراقي لكرة القدم.
واشتهر عدي بشخصيته العصبية بالرغم من انه اصبح اكثر هدوءا منذ الهجوم الذي استهدفه وكاد يودي بحياته سنة 1996.
وحصل في كانون الاول/ديسمبر الماضي على شهادة علمية استثنائية "تفوق الدكتوراه" الاول من نوعه الذي تمنحه جامعة عراقية اثر بحث قدمه عن "مستقبل الامة العربية في القرن الحادي والعشرين".
وتخرج عدي من كلية الهندسة بجامعة بغداد وبعدها نال الدكتوراه في العلوم السياسية.
وكانت صحيفته بابل تخرج عن المألوف في باقي الصحف الرسمية العراقية وتتطرق الى المحرمات وتنشر اخبارا وتحليلات وسائل الاعلام الاجنبية التي لا تتفق دائما مع الخط الرسمي للنظام العراقي السابق.
واشرف ايضا على تلفزيون الشباب الذي لم يكن يتردد في الربط مع تلفزيونات عربية اخرى وخاصة الجزيرة القطرية ما اتاح للعراقيين المحرومين من الصحون اللاقطة في العهد البائد، من مشاهدة العالم بعيون مختلفة عن كاميرات الاعلام الرسمي
استفاد عدي من السلطة التي يتمتع بها بصفته ابن رئيس الدولة لاقامة امبراطورية مالية وتجارية، وتردد انه كان يشرف مباشرة على تهريب النفط الى تركيا بشكل خاص في خرق لقرارات الامم المتحدة.
وعرفت عنه قساوته وحبه للعنف ومزاجه المتقلب ومغامراته النسائية وحبه للسيارات الباهظة الثمن.
وتصف تقارير المعارضة العراقية (سابقا) عدي بالمجرم السادي إن لم يكن مجنوناً تماماً. وهو طويل القامة، داكن البشرة وصاحب بنية قوية ويبلغ 38 عاماً من العمر.
وعدي في نرجسيته وتصلبه نسخة عن والده، فهو يملك كافة صفات صدام في القسوة، ومعروف عنه أنه يصمم ملابسه بنفسه. فقد ظهر في صور عدة وهو يرتدي البدلات وأربطة العنق التي تتماشى مع ألوان سياراته الفاخرة.
لفت الجندي العراقي المغلوب على أمره إسماعيل حسين، والذي فقد رجله في صحراء الكويت انتباه عدي كمغن بعد الحرب. وتلقى دعوة للغناء في حفلات عدي الكبرى التي يقيمها كل اثنين وخميس.
وكانت الحفلات تقام غالباً في قصر بناه صدام في جزيرة على نهر دجلة بالقرب من بغداد. وكان القصر يبهر العيون حيث أن كافة مقابض الأبواب واللوازم الأخرى مصنوعة من الذهب.
ويقول إسماعيل الذي يعيش حاليا في تورنتو بكندا، "كنت أغني في كافة الحفلات وكان عدي يصعد على سدة المسرح وهو يحمل رشاشاً يطلق منه النار على السقف. كان الحضور يلقون بأجسادهم على الأرض مرعوبين، أما أنا فكنت متعوداً على أسلحة أكبر بكثير من سلاح عدي ولذا كنت أستمر في الغناء.
كان الحضور في هذه الحفلات عشرات النساء وبعض رجال لا يتعدون أربعة أو خمسة.
كان عدي يصر على أن يشرب الجميع معه الخمر، وكثيراً ما صعد إلى المنصة وهو يحمل كأساً كبيرة من الكونياك لنفسه وكأساً أخرى لي. وكان يصر على أن أشرب الكأس كلها معه.
وعندما يصبح مخموراً تماماً، تأتي ساعة إطلاق النار. كافة أصدقائه يخافونه لأنه قادر على سجنهم أو قتلهم. رأيته مرة غضبانا من أحد أصدقائه فقام برفسه بشدة لدرجة أن حذاءه طار بعيداً، فما كان من صديقه إلا أن ركض وأحضر الحذاء وحاول وضع رجل عدي فيه بينما كان عدي يشتمه طوال الوقت".
وبمساعدة عدي شق إسماعيل طريقه ليغني بانتظام في التلفزيون العراقي. ومقابل هذه الخدمة كان لا بد من دفع الخوة لعدي لأنه كما كان قادراً على صنع نجم كان باستطاعته أيضاً تقويض مكانته كنجم. وينطبق الحال ذاته على الرياضة، فرائد أحمد كان رافع أثقال أولمبيًا، حمل علم العراق خلال افتتاح حفلة الافتتاح في ألعاب أتلانتا عام 1996.
وكان عدي رئيساً للجنة الأولمبية ومسؤولاً عن كافة الأنشطة الرياضية في العراق. وكان أثناء التدريب يراقب كافة الرياضيين العراقيين، حسبما أخبر أحمد كاتب المقال في مطلع هذا العام في منزله في ضواحي مدينة ديترويت. ويضيف أحمد أن عدي كان يحث المدربين على التشدد مع الرياضيين وتدربيهم تدريبات شاقة. وإذا لم يكن مسروراً بالنتائج، كان يلقي بالمدربين والرياضيين داخل سجن في مبنى اللجنة الأولمبية. فإذا وعد الرياضيون بشيء وفشلوا في تحقيقه في مباراة، فإن العقاب يكون في سجن خاص يلقون التعذيب فيه. ولذا فقد بدأ بعض الرياضيين بالاعتزال عندما تسلم عدي المسؤولية عن الرياضة بما في ذلك العديد من أفضل الرياضيين العراقيين.
فقد قرروا بأن الأمر لم يعد يستحق منهم أية تضحية ويقول أحمد "آخرون مثلي أحبوا الرياضة التي يمكن أن تجلب لهم أشياء جميلة كالسيارة أو المنزل أو حياة أفضل، ويضيف أنه نجح دوما في الإفلات من العقاب حيث حسبما يقول أنه كان حريصاً على عدم الوعود بأي شيء لا يستطيع عمله. كنت دائما أقول أن هناك فرصة قوية بأن لا أهزم. وبعد ذلك كان عدي يطير فرحاً عندما أحقق الفوز في المباراة".
جلس أحمد مثل العملاق في غرفة معيشته الصغيرة وأصبحت كلمات صدام وابنه عدي شيئاً غريباً في أرض العجائب حيث أصبحت أمة بكاملها رهينة لنزوات الطاغية وابنه المجنون.
يقول أحمد "عندما هربت، كان عدي غاضباً جداً، زار عائلتي واستجوبهم لماذا قام أحمد بهذا العمل وقال لهم إنه كان يكافئني دوماً".
تسامح صدام مع تجاوزات عدي وحفلات الخمر التي أقامها وكذلك السجن الخاص الذي أنشأه في مقر اللجنة الأولمبية إلى أن قام عدي بقتل ابن أحد مساعدي صدام في إحدى الحفلات عام 1988م. حاول عدي بعدها فوراً الانتحار عن طريق تناول أقراص منومة.
ووفقا لتقارير فإنه عندما تم غسل معدة عدي، وصل صدام إلى غرفة الطوارئ ودفع الأطباء جانباً وضرب عدي على وجهه وهو يصيح "سوف يسيل دمك مثلما سال دم ابن صديقي"، ولكن والد القتيل هدّأ الموقف وسجلت الجريمة على أنها حادث عرضي، وأمضى عدي أربعة شهور في الحجز ذهب بعدها مع عمه إلى سويسرا ومكث هناك أربعة شهور أخرى حتى اكتشف البوليس السويسري أنه كان يخفي سلاحاً فأمره بمغادرة البلاد.
ومن المفترض أن تصرفاته حالت بينه وبين أن يكون خليفة لأبيه حيث ظهر صدام في السنين الأخيرة يدرب قصي الولد الثاني وهو أهدأ من عدي وأكثر انضباطاً منه ووارث للحكم أفضل.
ولكن إطلاق النار على عدي كان بمثابة تحذير لصدام فقد ذكرت التقارير أن الذين قاموا بالهجوم عبارة عن مجموعة صغيرة من العراقيين المنشقين والمتعلمين ولم يتم اعتقال أحد منهم على الرغم من آلاف حالات الاعتقال والتحقيق التي تمت بعد الحادثة. كما جرت شائعات مفادها أن المجموعة المفترضة التي حاولت اغتيال عدي على علاقة بعائلة اللواء عمر الهزاع، وهو الضابط الكبير الذي قطع لسانه قبل إعدامه هو وابنه. ويمكن أن يكون هذا صحيحاً ولكن العراق لا يفتقر إلى المظلومين.
قصي
اما قصي، الابن الثاني للرئيس العراقي السابق، فقد كان يعد الخليفة المحتمل لوالده وذلك منذ تعيينه سنة 2001 في قيادة حزب البعث السابق.
وعزز هذا الاعتقاد تعيينه من قبل والده مسؤولا عن الدفاع عن بغداد وذلك في اطار عملية اعادة تنظيم لقيادة القوات المسلحة مع اقتراب الحرب على العراق.
وكلف قصي الذي كان يقود الحرس الجمهوري، في ايار/مايو 2001 بمنصب نائب المكتب العسكري لحزب البعث الحاكم.
واتاح له دخوله قيادة حزب البعث مسؤوليات اكبر ومكنه من المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية الهامة وتوسيع نفوذه داخل القوات المسلحة.
وبحسب دبلوماسيين كانوا يعملون في بغداد فان دخول قصي الى قيادة حزب البعث منحه مسؤوليات اكبر من تلك التي كان يضطلع بها منذ سنوات على رأس الحرس الجمهوري.
وقال هؤلاء الديبلوماسيون "اتاح له ذلك فرصة اتخاذ القرارات السياسية (..) بعد ان كان يكتفي بالمسائل العسكرية". ويشتهر قصي بانه شخص كتوم وناجح ويحظى بثقة والده الذي يكلفه بالملفات الامنية الحساسة.
وكان قصي يبقي على حياته الخاصة بعيدا عن الاضواء ونادرا ما ظهر على شاشة التلفزيون او رأس اجتماعا عاما.
وقد درس القانون في جامعة بغداد وهو متزوج وله ثلاثة اطفال.
وتولى شخصيا توزيع المناصب على قبيلة التكريتي (من تكريت بلدة الرئيس العراقي).
وقصي لم يكن يكثر السفر غير انه يعرف جيدا ثلاث دول في المنطقة هي تركيا وايران وسوريا.
وحسب معلومات غير مؤكدة فانه نجا سنة 2001 من محاولة اغتيال نفذها مسؤولان رفيعا المستوى في اجهزة الامن العراقية تمكن احدهما من الفرار.
وعرف قصي صدام حسين بابتعاده عن الاضواء وتكتمه وبعده عن وسائل الاعلام وكان يحظى بثقة صدام حسين الذي كلفه الملفات الامنية الحساسة في البلاد. –(البوابة)—(مصادر متعددة)