عرفات يحاصر شارون: 50 عاما من النضال

تاريخ النشر: 02 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

مرة جديدة، يجد رمز وقائد ورئيس الشعب الفلسطيني ياسر عرفات نفسه محاصرا، قاب قوسين أو أدنى من نيل الشهادة التي انتظرها طويلا وما بدل تبديلا. 

مرة جديدة، يجد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مقر قيادته في رام الله في الضفة الغربية نفسه محشورا في الزاوية غير ان الزعيم الفلسطيني ذي الشخصية الكاريزماتية نجح مرارا في الماضي في الخروج من اوضاع سيئة مماثلة. 

فقد اعلنت حكومة ارييل شارون ان الرئيس الفلسطيني البالغ من العمر 72 عاما "عدو اسرائيل" وامرت دباباتها ب"عزله" في مقر قيادته. 

وخلال اربعين عاما من مسيرته السياسية والعسكرية، واجه ياسر عرفات مرارا خطر الموت. كما وجد نفسه مرارا في مازق سياسي غير انه نجح دوما في العودة الى الساحة الدولية متجاوزا العقبات التي كانت تبدو مستحيلة وذلك للدفاع عن الشعب الفلسطيني وعن حقه في العيش في حرية داخل دولته الفلسطينية. 

ويؤكد عرفات، واسمه الحقيقي محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، انه مولود في القدس، وان كانت شهادته المدرسية تشير الى انه من مواليد القاهرة في 4 اب/اغسطس 1929. 

وفي سن 17 عاما، انضم عرفات الى المجموعات الفلسطينية المسلحة التي كانت تقاتل الجماعات الصهيونية 1947 و1948 بين اليهود والعرب ثم في حرب 1948 بعد اعلان دولة اسرائيل. 

وبعد الحرب، عاد عرفات الى جامعة القاهرة ثم سافر الى الكويت حيث عمل على تاسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني، فتح، في 1959 بهدف مقاومة اسرائيل. 

وفي شباط/فبراير 1969، اصبح ابو عمار رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية وبات معروفا على الساحة الدولية بالكوفية الفلسطينية البيضاء والسوداء وبزته العسكرية الخضراء. 

وعزز عرفات سلطته بفضل شخصيته الجذابة وحدسه الذي اتاح له التغلب على المؤامرات السياسية، واخلاصه للقضية الفلسطينية. 

نجا عرفات من الموت اكثر من مرة. ففي 13 نيسان/ابريل 1973 نجا باعجوبة من هجوم نفذته فرقة كوماندوس اسرائيلية في بيروت وقتل خلاله ثلاثة من ابرز معاونيه، اذ انه لم يكن موجودا في المكان. 

وفي 30 اب/اغسطس 1982، صوب اليه احد قناصة قوات النخبة الاسرائيلية فوهة بندقيته لدى اجلاء الفلسطينيين من بيروت وكان ينتظر امرا عبر اللاسلكي باطلاق النار عليه غير ان الامر لم يات. 

وفي الاول من تشرين الاول/اكتوبر 1985، دمر الطيران الاسرائيلي مقره العام في تونس ونجا عرفات اذ عاد ادراجه وهو في طريقه الى المكتب لحظة بدء الغارات. 

وفي 1991، وفي اوج ازمة الخليج، انقلبت السيارة التي كانت تقله على الطريق بين عمان وبغداد. 

وفي 1992، تحطمت الطائرة التي كانت تقله فوق الصحراء الليبية، وكان الناجي الوحيد من الحادث. 

وبتخلي عرفات عن الخيار العسكري، ومع انطلاقة الانتفاضة الاولى التي كان محركها وموجهها في 1987، اختار اخيرا التفاوض مع اسرائيل. 

ففي 1988، اعلن عرفات علنا نبذ الارهاب بعد ان اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق اسرائيل في الوجود. 

وفي 1993، وقع في البيت الابيض اتفاقات اوسلو التي نصت على اقامة الحكم الذاتي الفلسطيني. وبفضل هذه المبادرة التي غيرت المعطيات في الشرق الاوسط، حاز عرفات مع رئيس وزراء اسرائيل الراحل اسحق رابين ووزير خارجيته حينها شيمون بيريز جائزة نوبل للسلام عام 1994. 

وعاد عرفات مظفرا الى الاراضي الفلسطينية في تموز/يوليو 1994 بعد سنوات طوال في المنفى، وانتخب رئيسا للسلطة الفلسطينية. وكان يسيطر كليا او جزئيا على 65 في المئة من قطاع غزة و40 في المئة من الضفة الغربية عام 1996. 

وعرفات اليوم محاصر في مقر قيادته على بعد امتار من الدبابات الاسرائيلية لكنه لا يزال على ايمانه بقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. 

ويجاهد الزعيم الفلسطيني منذ بدء نضاله الاول في اطار المقاومة الفلسطينية حتى توليه السلطة الفلسطينية في الاعوام الماضية لاقامة دولة فلسطينية مستقلة.  

لكن حلمه مازال بعيد المنال مع حصار القوات الاسرائيلية لمقره الرئاسي في رام الله بالضفة الغربية وجهود رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لعزله عن قومه والعالم، إلا أن صمود عرفات يصعد به الى القمة، فيما يضع شارون على حافة الهاوية. ولكن عرفات ظل صامدا رغم قطع الكهرباء والمياه والاتصالات والخدمات عنه.  

وقال في حديث على ضوء الشموع من مقره الذي تحيط به الدبابات منذ السبت "انني اناشد المجتمع الدولي وقف هذا العدوان على شعبنا وهذا التصعيد العسكري وهذا القتل".  

وتوعد في حديث تليفوني سابق بتحدي شارون قائلا «يريدونني اما اسيرا واما طريدا واما قتيلا. لا.. انا اقول لهم شهيدا شهيدا شهيدا».  

وارتفعت شعبية عرفات بين الفلسطينيين منذ حصاره في رام الله في الثالث كانون الاول/ديسمبر الماضي في حين اظهرت استطلاعات الرأي تراجع ثقة الاسرائيليين في شارون. 

"حاصر حصارك..  

لا مفر  

سقطت ذراعك فالتقطها واضرب عدوك .. 

لا مفر  

سقطت قربك فالتقطني واضرب عدوك بي  

فأنت الآن حر.. حر وحر  

قتلاك فيك ذخيرة  

حاصر حصارك لا مفر "--(البوابة)