أكد مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون انه عقد بالفعل عدة لقاءات مع الجانب الفلسطيني وانه تم الاتفاق على استئنافها يوم الاثنين المقبل. ورحب عرفات بهذه اللقاءات.
أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية ان رئيس الوزراء الإسرائيلي اجرى محادثات على مستوى عال مع مسؤولين فلسطينيين قبل وبعد الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 28 كانون الثاني/ يناير الماضي.
ووفقا لصحيفة "هآرتس" والقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي فان المحادثات التي ضمت عن الجانب الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني جاءت بمبادرة من الفلسطينيين.
وقالت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي ان الاجتماع عقد الاربعاء الماضي واستغرق اقل من ساعتين وبمشاركة مدير مكتب شارون، دوف ويسغلاس، والسفير الاميركي دانيل كيرتزر في مزرعة شارون بصحراء النقب.
وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم تعقيبا على هذه الأنباء ان القيادة الفلسطينية لديها استعداد للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي وان قرار القيادة بمواصلة الاتصالات مع الإسرائيليين لا يزال قائما.
وقال عرفات "قرار القيادة الفلسطينية مستمر بمواصلة الاتصالات مع اسرائيل واللجنة الرباعية والامم المتحدة...سنتعاون مع الجميع من اجل السلام."
وقال مسؤول فلسطيني بارز لـ"رويترز" "انعقد اللقاء بينهما بناء على دعوة من شارون بعدما اتصل ابو العلاء (احمد قريع) لتهنئته بفوزه بالانتخابات".
ونقلت "هآرتس" عن مصادر سياسية قولها ان المحادثات تناولت "السبل الكفيلة بتحقيق وقف اطلاق النار والعودة الى المحادثات".
وذكر راديو اسرائيل ان شارون قدم خلال الاجتماع خطة متكاملة للتوصل الى وقف تدريجي لاطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وتقضي خطة شارون باستئناف التعاون الامني بين الجانبين وتولي الجانب الفلسطيني مسؤولية الامن في المناطق التي تنسحب منها القوات الاسرائيلية وتعمل على وقف كل الهجمات من هذه المناطق. وفي المقابل تسمح اسرائيل بمرور السلع الى هذه المناطق بدون عراقيل كما تسمح لعمال من هذه المناطق بالدخول والعمل داخل الخط الاخضر. ووافق الطرف الفلسطيني على دراسة مقترحات شارون.
وقال مكتب شارون ان رئيس الجانب الاسرائيلي ابلغ ابو علاء بوضوح ان المحادثات الدبلوماسية لن تستأنف طالما بقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في منصبه.
ولاحقا اكد مدير مكتب شارون،ويسغلاس، انه تم بالفعل مؤخرا عقد لقاءات اسرائيلية فلسطينية ومن المفترض ان تستأنف الاثنين بحسب الاذاعة الاسرائيلية العامة.
وصرح ويسغلاس للاذاعة "جرت بالفعل لقاءات مع مسؤولين كبار فلسطينيين قبل وبعد الانتخابات وترمي الى اقناع الفلسطينيين بوضع حد للعنف".
وحول الخطة التي قدمت للفلسطينيين، قال ويسغلاس "تهدف هذه الخطة تشجيع الفلسطينيين على التحرك بنشاط واصرار لوقف الارهاب."
واضاف "تقترح (الخطة) انه في أي مكان ينجح فيه (الفلسطينيون) في منع هجمات أو
اظهار انهم يبذلون جهودا جادة لعمل ذلك فان اسرائيل سترد بتغيير نشر قواتها في المنطقة
وتخفيف القيود على التجارة والانتقال".
ولم يوجز ويسغلاس المعايير التي ستستخدمها اسرائيل لتحديد ان الجهود الفلسطينية جادة لكنه اشار الى دوريات الحراسة التي بدأتها قوات الامن الفلسطينية في شمال غزة لوقف هجمات صاروخية على بلدات اسرائيلية.
ووفقا للمصدر ذاته فأن الفلسطينيين أكدوا حصول اللقاء كما أكدوا ان الجانبين نقاشا امكانية التوصل الى هدنة وسبل حل النزاع.
وذكر راديو اسرائيل ان المحادثات سوف تستأنف بعد غد الاثنين.
وكشفت صحيفة "هآرتس" عن ان شارون التقى بمحمود عباس "ابو مازن" امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل اجراء الانتخابات الاسرائيلية في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي.
كما كشفت عن ان شارون ارسل ويسغلاس، مدير مكتبه، للاجتماع بوزير الداخلية الفلسطيني هاني الحسن.
وسئل قريع فاجاب "انه امر جيد لو حصل، لا استطيع ان اقول نعم لانه لم يحصل، ولا استطيع ان اقول لا لانه ليس مستحسنا ان اقول لا".
وقالت الصحيفة ان مصدرا فلسطينيا اخر اكد النبأ.
وقال المصدر ان ابو علاء اجرى العديد من المحادثات الهاتفية مع شارون خلال العام الماضي لكن الاثنين لم يلتقيا منذ توقف المحادثات بينهما قبل عام تقريبا.
وذكرت المصادر ان اللقاء تم بفعل ضغوطات مارسها مسؤولون اميركيون على الجانبين، ونقلت القناة الاولى عن مسؤول اسرائيلي قوله ان شارون ودوف ويسغلاس سيتابعان المحادثات مع الجانب الفلسطيني وسيعقدان المزيد من اللقاءات.
ووفقا للقناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي فان تسريب الخبر جاء في محاولة لاظهار شارون بانه جاد في العودة الى محادثات السلام واقناع حزب العمل بالانضمام لحكومة شارون.
كما ان اللقاءات تمت لتسهيل حرب الولايات المتحدة على العراق.
حوار القاهرة
في هذه الاثناء، اكدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الجمعة ان عدة اجتماعات عقدت بين الفصائل الفلسطينية تمهيدا لاستئناف الحوار الفلسطيني في القاهرة بعد عيد الاضحى، كما اكدت قبولها بدولة فلسطينية على اي شبر "شرط عدم اعترافها باسرائيل".
وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية ان "عدة لقاءات ثنائية عقدت في غزة بين حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية" تمهيدا لاجتماعات الحوار القادمة في القاهرة.
واشار الى ان اجتماعا سيعقد في غزة قريبا بين قياديين من حركتي حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات اعلن مؤخرا عن تاجيل جلسات الحوار الفلسطيني التي كانت مقررة الثلاثاء الى ما بعد عيد الاضحى بناء على طلب حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
من جهة ثانية اشار الرنتيسي الى ان حماس "كاي فصيل فلسطيني ستخوض المعركة الديمقراطية عندما تقام الدولة الفلسطينية ذات السيادة" مؤكدا ان "حماس تقبل بدولة فلسطينية تقوم على اي شبر من الارض الفلسطينية شريطة الا تعترف (هذه الدولة) بدولة اسرائيل والا يكون ذلك على حساب اي شبر من ارض فلسطين".
وفي ما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية القادمة قال الرنتيسي "سندرس جوهر هذه الانتخابات وسقفها، حول اذا ما كان سينشأ عنها وضع كما هو الان (في اشارة الى السلطة الفلسطينية) لن نخوضها ولكن اذا كانت تقوم على قاعدة ديمقراطية وان الاغلبية تطبق برنامجها السياسي سنخوضها".
وكان من المفترض ان تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في شهر كانون الثاني/يناير الماضي لكنها ارجئت بدون تحديد موعد بسبب الحصار والاغلاق الاسرائيلي.
واختتم الرنتيسي بتاكيده على ان حركته "ستواصل خيار المقاومة الى حين انهاء الاحتلال الاسرائيلي. اننا في مرحلة تحرر"--(البوابة)—(مصادر متعددة)
