اصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعليمات خطية عممها على كافة الأجهزة الأمنية للعمل على تنفيذ وقف إطلاق النار ضد الإسرائيليين، في حين ألغت إسرائيل وقف النار الذي كانت اعلنته سابقا. وفقا لما نقلته "فرانس برس".
افاد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى اليوم السبت ان عرفات اصدر اوامر خطية الى الأجهزة الأمنية الفلسطينية بضرورة التقيد ب"وقف تام وفوري لاطلاق النار ضد اهداف اسرائيلية، ولو استدعى الامر استخدام القوة".
واوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان اوامر الرئيس الفلسطيني "دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من هذه الليلة" موضحا ان "اجتماعات امنية فلسطينية عقدت لترجمة هذا الامر على الارض عبر نشر قوات امن وشرطة فلسطينية في جميع المناطق" لتنفيذه.
واعتبر المصدر نفسه ان هذا الاجراء جاء "تنفيذا لاعلان الرئيس عرفات اليوم عن استعداده لبذل ما هو ضروري للتوصل الى وقف اطلاق نار فوري وغير مشروط".
كما اعتبر انه ياتي "تلبية لدعوات اوروبية واميركية وعربية".
وكان الرئيس الفلسطيني اعرب اليوم السبت، وللمرة الاولى، عن استعداده "لبذل ما هو ضروري للتوصل الى وقف اطلاق نار فوري وغير مشروط".
ومن جانبها، أعلنت مساء اليوم الإذاعة الإسرائيلية، إلغاء وقف إطلاق النار الذي سبق أن أعلن عنه من قبل الجانب الإسرائيلي.
وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية لمصدر عسكري إسرائيلي رفيع أنه تقرر إلغاء وقف إطلاق النار مساء اليوم، وفقا لما نقلته وكالة الانباء الفلسطينية "وفا".
قالت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم ان الحكومة الأمنية قررت العمل على عزل الرئيس الفلسطيني سياسيا على الساحة الدولية، في حين اكد احمد الطيبي ان عرفات باشر إجراءات فورية لوقف إطلاق النار.
واعتبرت المصادر التي نقلت عنها الصحيفة ان هذا القرار جاء من اجل "الحفاظ على المكاسب التي حققتها إسرائيل بعد قرار وقف إطلاق النار أحادي الجانب".
وكشفت المصادر عن ان الحكومة قررت تنفيذ عملية عسكرية دقيقة ضد من وصفتهم بمرتكبي العمليات الارهابية، دون إعطاء أي تفاصيل إضافية عن مكان وتوقيت وطبيعة هذه العملية.
وقررت الحكومة الإسرائيلية اعتبار السلطة الفلسطينية وعرفات بأنها ليست فقط تعمل على منع الإرهاب بل وتسانده وترعاه، كما اعتبرتها مسؤولة عن التحريض واثارة العنف والكراهية.
وطبقا لمصدر سياسي كبير، فقد وصف ارييل شارون عرفات أثناء الاجتماع بأنه "قاتل".
وقالت الصحيفة ان شارون التقى عقب انتهاء اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة بكبار ضباط الجيش الإسرائيلي، وكشفت الصحيفة عن اجتماع ستعقده الحكومة الامنية المصغرة التي تضم الى جانب شارون وزيري الخارجية شمعون بيريز والدفاع بنامين بن اليعازر صباح غد الاحد.
وطبقا لمصادر الصحيفة فان إسرائيل لن تستعجل الرد وستمهل عرفات مدة يوم أو يومين على الأكثر لرؤية ما إذا كان سيقوم باتخاذ إجراءات على الأرض لتنفيذ ما أعلن عنه من وقف فوري لاطلاق النار، وكذلك حشد اكبر ضغط عالمي على عرفات.
وكشفت الصحيفة عن اجتماع عقد بين بيريز واليعازر مع السفير الأميركي في تل ابيب مارتن انديك.
وتطالب إسرائيل السلطة الفلسطينية بتوقيف أعضاء حماس والجهاد الإسلامي الذين أخرجتهم من السجن، وجمع قذائف الهاون والأسلحة الممنوعة وفقا للاتفاقيات الموقعة، ووقف التنظيمات المسلحة الفلسطينية.
وقالت المصادر انه في حال اخفق هذا التحرك في تحقيق نتائج، فان اسرائيل ستقوم بتوجيه ضربة عسكرية لمصالح السلطة الحيوية، والبنية التحتية للارهاب في المناطق التابعة لسلطة.
وطبقا للمصادر الدبلوماسية، فان هذه الضربة ستنفذ على شكل عمليات دقيقة بدلا من رد عسكري واسع النطاق، لكي لا يتعرض للخطر الدعم العالمي المتزايد لإسرائيل، والتأييد الاميركي بشكل خاص.
وطبقا للمصادر فان "ردا عسكريا قويا ومباشرا قد يرضي الغرائز، ولكنه لن يكون منطقيا، وسيكون من الافضل شن هجمات على مراحل، تسبب ازعاجا شديدا للسلطة ومسؤوليها وتجعلهم يدركون أن أعمالهم سيكون لها ثمنا باهظا".
الحكومة الامنية المصغرة مخولة باعطاء الاوامر لشن عمليات عسكرية، وقد قررت إغلاق كامل الاراضي الفلسطينية، بضمن ذلك ميناء غزة، كما قرّروا أيضا إغلاق مطار غزة ، بضمن ذلك طائرة الرئيس ياسر عرفات الخاصّة بالإضافة إلى إغلاق كافة معابر مع الاردن ومصر، وقررت الحكومة الامنية عدم الإفصاح عن الإجراءات الاخرى خشية من تعرضها للنقد والمطالبات برفع الحصار.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادرها ان إسرائيل كانت على اطلاع على نية عرفات إعلان وقف إطلاق النار خلال اجتماع الحكومة.
وقالت المصادر إن رئيس الموساد إفرايم هاليفي، كان أثناء اجتماع الحكومة على اتصال مع ممثل الاتحاد الأوروبي ، خافيير سولانا، ومبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تري- رود لارسن، وانه سمع منهم بان عرفات سيعلن عن وقف لاطلاق النار وانه، أي عرفات، طلب منهم إبلاغ الحكومة الإسرائيلية بذلك.
ومن ناحية أخرى، رفض امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية احمد عبد الرحمن مهلة الـ24 ساعة التي حددتها الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لوقف اطلاق النار واعتبر ان "لغة التهديد والإنذار لن تصلح أساسا لعودة السلام".
وقال عبد الرحمن في تصريح أدلى به الى وكالة فرانس برس ان "الإنذارات لمدة 24 ساعة هي الوصفة الضارة لتوفير الامن والعودة الى المفاوضات".
واضاف المسؤول الفلسطيني "ان لغة التهديد والإنذار لن تصلح اساسا لعودة السلام والتهديد باستخدام القوة ليس الطريق الذي يؤدي إلى الأمن الذي يطمح اليه الإسرائيليون".
واضاف عبد الرحمن "ان اقصر الطرق ليس لغة التهديد بل لغة السلام وليس لغة الحصار بل لغة الانفتاح وليس اغلاق المناطق بل رفع الاغلاق عن المناطق الفلسطينية".
وكرر المسؤول الفلسطيني الدعوة الى "ترتيبات دولية لتثبيت وقف اطلاق النار واحترامه" لان الشعب الفلسطيني "يتعرض للاعتداء".
واشار عبد الرحمن "ان هذه ليست لغة من يريد التوصل الى السلام بل هى لغة من هو يعد العدة لمزيد من العدوان على الشعب الفلسطيني ولكن اى عدوان لن يوفر الامن للإسرائيليين بل سيفاقم الوضع حتى على المستوى الإقليمي".
واعتبر عبد الرحمن ان "ان المسؤول عن تدهور الاوضاع هو من يرفض الانسحاب ومن يرفض قرارات الشرعية" مضيفا ان السلطة الفلسطينية "تدين الارهاب كما إدانته بالامس واستخدام هذه الكلمة الممجوجة لن يفلح في وصف السلطة بالإرهاب وغير ذلك من الاتهامات".
وكان الرئيس الفلسطيني أعرب اليوم ، وللمرة الأولى، عن استعداده "لبذل ما هو ضروري للتوصل الى وقف اطلاق نار فوري وغير مشروط".
وعلى الصعيد ذاته، أعلن النائب العربي الإسرائيلي احمد الطيبي في حديث إلى التلفزيون الإسرائيلي أن عرفات باشر العمل لتحقيق وقف فعلي لاطلاق النار مع إسرائيل.
وقال الطيبي في ختام لقاء مع الزعيم الفلسطيني "لقد أدلى عرفات بتصريح مهم في هذا الصدد وباشر اتصالاته الهاتفية بمساعديه لكي يتم تنفيذ التزامه بعودة الهدوء على الأرض".
واضاف الطيبي "لقد طلب بشكل واضح وقف إطلاق النار وبالا يحول أي كان دون تنفيذ هذا القرار المهم"، داعيا رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون الى "تسهيل التقدم في هذا الطريق".
واوضح انه بات واردا "استئناف اللقاءات الأمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبقدوم جورج تينيت" مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى المنطقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)