عرفات يندد ب ''السلبية'' الاميركية والقذافي يدعو الى سحب المبادرة

منشور 29 آذار / مارس 2002 - 02:00

ندد عرفات، ب"السلبية"، الاميركية حيال الهجمة الاسرائيلية الخطيرة عليه وعلى الشعب الفلسطيني. وفي الغضون دعت ليبيا الى قمة عربية طارئة لسحب مبادرة السلام، وحذرت مصر اسرائيل من المساس بعرفات، وطالب الاتحاد الاوروبي بانسحاب الجيش الاسرائيلي من رام الله. 

ندد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مساء اليوم الجمعة، ب"السلبية"، التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع التطورات الخطيرة في الاراضي الفلسطينية، وذلك في اتصال هاتفي مع التليفزيون الاردني. 

واعتبر عرفات ان "واشنطن اذا ارادت فانها قادرة على ان تامر شارون بوقف" اعتدائه على الشعب الفلسطيني. 

وتساءل عرفات عن سبب "هذا الصمت الاميركي برغم كل ما يحصل؟". 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اكتفى بالتعليق على الهجمة الاسرائيلية غير المسبوقة بدعوة عرفات الى التحرك ضد العمليات المناهضة لاسرائيل معتبرا ان سبب الازمة الحالية "ليس غياب الافاق السياسية، بل الارهاب بشكله البدائي".  

وتوجه باول بالدعوة لشارون لان "يقيم بامعان" عواقب عملية اقتحام رام الله. وقال ان واشنطن "قلقة جدا" حيال هذه العملية.  

الى ذلك، قال عرفات ان قوات الاحتلال "دمرت سبع مبان" في مجمع المقاطعة الذي يضم مكتبه في رام الله، واضاف "لم يبق سوى مكتبي الذي يتعرض لنيرانهم ورشاشاتهم"."حتى هذه الغرفة" التي يتحدث منها، "لم اغادرها منذ الصباح". 

وقال "اذا لم يكن هذا هو الارهاب بعينه..فما هو الارهاب؟". 

واوضح عرفات ان العدوان الاسرائيلي على مقر المقاطعة الذين يضم مكتبه اسفر الى الان عن "استشهاد 5 من حراساتنا واخوتنا العاملين هنا، بالاضافة الى نحو 42 جريحا" مشيرا الى ان امكانية نقل الجرحى الى المستشفيات منعدمة بسبب " منع القوات الاسرائيلية لسيارات الاسعاف من الوصول اليهم ونقلهم". 

وردا على سؤال حول سلامته الشخصية، اعتبر عرفات ان المقصود من الهجمة الاسرائيلية ليس هو شخصيا بل الشعب الفلسطيني، وقال عبارته الشهيرة "يا جبل ما يهزك ريح".  

مقتل جندي ثان وتراجع حدة المعارك في مقر عرفات 

الى هنا، وقتل جندي اسرائيلي اليوم الجمعة في تبادل لاطلاق النار بالقرب من المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية ليكون ثاني جندي يقتل خلال عملية اقتحام المقر، كما اكد ناطق عسكري اسرائيلي. 

وكان ضابط برتبة ملازم اول قتل صباح اليوم خلال الاشتباكات. 

هذا وافادت مصادر امنية فلسطينية ان حدة المعارك المتواصلة منذ فجر اليوم الجمعة داخل المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قد تراجعت، فيما اوضح المسؤول الفلسطيني الموجود داخل المبنى حيث مكاتب عرفات ان اطلاق نار متقطعا كان لا يزال يسمع. 

وقال المسؤول ان القوات الاسرائيلية تسيطر بشكل تام على المجمع باستثناء المبنى من ثلاث طبقات حيث عرفات ومعاونوه وحرسه. 

واشار المسؤول الى انقطاع الكهرباء والمياه بسبب الدمار الذي خلفته المعارك. 

كذلك ترددت اصوات اطلاق نار متقطع في ارجاء رام الله التي تحتلها عشرات الدبابات الاسرائيلية كليا منذ فجر اليوم الجمعة. 

القذافي يدعو الى سحب المبادرة  

دعا الزعيم الليبي معمر القذافي الى عقد قمة عربية طارئة لسحب مبادرة السلام مع اسرائيل التي اعتمدتها قمة بيروت، وذلك ردا على هجوم الجيش الاسرائيلي على مقر عرفات. 

وذكرت وكالة الانباء الليبية ان القذافي طلب في اتصال هاتفي من الرئيس المصري حسني مبارك ان يدعو الى قمة طارئة لسحب مبادرة السلام العربية. 

مصر تدعو لتدخل دولي 

من جهة ثانية، دعت مصر المجتمع الدولي الى التدخل ل"وقف العدوان الاسرائيلي السافر" على المقر لعرفات في رام الله. 

وطالبت في بيان للرئاسة بثته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "القوى الدولية المحبة للسلام خاصة الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي وروسيا الاتحادية ومنظمة الامم المتحدة بان تسارع الى التدخل واتخاذ الاجراءات العملية الملموسة والكفيلة بوقف هذا العدوان الاسرائيلي السافر وتطويق اثاره". 

وشدد البيان على ضرورة "ضمان امن وسلامة الرئيس عرفات وازالة جميع المعوقات التي تحول دون ادائه لمسؤولياته".وحذر اسرائيل "من محاولة المساس بالسلطة الفلسطينية ورئيسها لان مثل تلك المحاولات العداونية تمثل خرقا صارخا لكافة القوانين والاتفاقيات الدولية". 

كما حذر من "الغزو الجديد والمتكرر للاراضي الفلسطينية الذي ستكون له عواقب وخيمة من شأنها ان تدفع الامور الى حلقة مفرغة من العنف تصيب مصالح دول وشعوب المنطقة واولها اسرائيل باضرار جسيمة وتترتب عليه تداعيات خطيرة". 

وقد ندد وزير الخاردية المصري احمد ماهر في وقت سابق بالاحتلال الاسرائيلي لمدينة رام الله معتبرا انه "تصرف احمق ورسالة حرب". 

وقال للصحافيين اثر عودته الى القاهرة قادما من بيروت حيث شارك في اعمال مؤتمر القمة العربي "ان ما يقوم به شارون تصرف احمق ومخالف للقانون ورسالة حرب وعدوان موجهة للعرب وردا على رسالة السلام التي ارسلها العرب اليه". 

الاتحاد الاوروبي يطالب بانسحاب اسرائيل 

وفي سياق متصل مع ردود الفعل العالمية، فقد دعا الاتحاد الاوروبي اليوم الجمعة الى وقف العملية العسكرية الاسرائيلية ضد مقر القيادة العامة للسلطة الفلسطينية في رام الله وانسحاب الجيش الاسرائيلي، مدينا في الوقت نفسه الهجوم الفلسطيني في القدس. 

وقال بيان للرئاسة الاسبانية للاتحاد الاوروبي ان الاعضاء ال15 للاتحاد "يؤكدون للسلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها مطلبهم القاضي باتخاذ كل التدابير لوضع حد لدوامة العنف الحالية". 

واضاف البيان ان الاتحاد الاوروبي يدين "بالتعابير الاكثر حزما الاعتداء الذي نفذ هذا الصباح" في مركز تجاري في القدس الغربية والذي قتل فيه ثلاثة اشخاض بينهم الشابة الفلسطينية التي فجرت نفسها. 

واضاف ان الاتحاد الاوروبي يعتبر ان "الكفاح المشروع لاسرائيل ضد الارهاب ورد الفعل على الاعتداءات العنيفة في الايام الاخيرة يجب ان لا يتناقض مع ضرورة الحفاظ على القدرة العملانية للسلطة الفلسطينية ورئيسها (ياسر عرفات) الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني".ودعا الى "وقف فوري لاطلاق النار". 

شيراك "قلق للغاية"  

وفي باريس، اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه "قلق للغاية" حيال الوضع في الشرق الاوسط ووجه نداء "حازما" الى شارون وعرفات من اجل ان يضعا حدا للعنف.وقال في تصريح لاذاعة "فرانس انفو" "انني قلق للغاية. ما يجري في الشرق الاوسط هو ماساة حقيقية. انني مصدوم ازاء تطور الوضع في رام الله، وهو تطور ينذر بمزيد من العنف ومزيد من الارهاب". 

ووجه شيراك "نداء حازما" الى رئيس الوزراء ارييل شارون والرئيس ياسر عرفات الى التحلي "بحس المسؤولية" و"حثهما على اتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة بوقف العنف على الفور". 

وراى شيراك انه "لا يمكن لاي شيء بالطبع ان يبرر او يعذر الارهاب الاعمى الذي يستهدف المدنيين. ولا يمكن الا ان ندين بكل القوة اعتداء نتانيا". وقد اسفرت العملية الانتحارية في نتانيا عن 22 قتيلا واكثر من مئة جريح بينهم 18 على الاقل في حال الخطر. 

وتابع شيراك "لكن الكل يعلم على ضوء احداث الاشهر الاخيرة انه لا يمكن حل النزاع في الشرق الاوسط بالسبل العسكرية".—(البوابة)—(مصادر متعددة) 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك