عمان- البوابة
اكد وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات "للبوابة" ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول قد فشل خلال زيارته الاخيرة في انتزاع موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط، والتي اكد ان رد شارون عليها "لن ياتي".
وقال الدكتور صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات في الحكومة الفلسطينية إن وزير الخارجية الأميركي أعاد تأكيد مواقف إدارة بلاده والتعهد بانتهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وإقامة الدولة المستقلة، واستطرد عريقات بالقول "ولكن السيد باول لم يأت برد إسرائيلي على خارطة الطريق وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على عدم موافقة إسرائيل على خارطة الطريق وبالتالي عدم إمكانية تطبيقها".
وردا على سؤال حول إمكانية فشل زيارة باول للسلطة الوطنية وإسرائيل قال الوزير الفلسطيني "لا أريد إطلاق الأوصاف حيث إن أهداف الزيارة لم تحدد .. لكن نحن نقول للإدارة الأميركية إنه إذا أريد فعلا إعادة طريق السلام فلا بد فعلا الموافقة على خارطة الطريق ووضع جداول زمنية وآليات تنفيذ ومراقبين دوليين على الأرض والتنفيذ الفوري أما انتظار رد شارون فانه لن يأتي".
وأشار المسؤول الفلسطيني الى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي جاء هذا الصباح وباول ما زال في المنطقة حيث اقتحمت الدبابات مدينة رفح وسقط ثلاثة فلسطينيين شهداء وفرض حصار كامل على القطاع ووضع مخيمات الجلزون وطولكرم ونور شمس تحت حظر التجول إضافة إلى مدن قلقيلية وقصف أحياء مدنية في خان يونس وجنين.
وأمام الرفض الإسرائيلي الإعلان عن موقف من خطة السلام التي أجمعت عليها القوى العالمية، وإصرار حكومة شارون على إدخال بعض الملاحظات والتعديلات فإن مصادر فلسطينية قالت "للبوابة" إن السلطة الوطنية تخشى من فرض خريطة طريق على المقاس الإسرائيلي بدعم أميركي. وقالت المصادر إنه وعلى الرغم من تأكيدات كولن باول بعدم إدخال أية بنود أو تعديلات جديدة على خارطة الطريق إلا أنه ألمح إلى ضرورة أخذ المطالب الإسرائيلية بعين الاعتبار ودراستها وبحثها أيضا.
لكن وزير شؤون المفاوضات قال "للبوابة" إن هناك خارطة طريق أقرتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) وهذا ما وافقنا عليه وبالتالي الخارطة ليست للتفاوض.. هذه الخارطة للتنفيذ ومصداقية اللجنة الرباعية بما فيها الولايات المتحدة على المحك الآن.
وحول الخطوة القادمة أكد عريقات أن السلطة الفلسطينية على اتصال مباشر مع أعضاء اللجنة الرباعية بما فيها الإدارة أل أميركية نفسها بهدف حثهم على طرح خارطة الطريق للتنفيذ وإلزام الحكومة الإسرائيلية لقبولها.
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنهى جولة محادثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين دون أن تكون هناك إشارة على تقدم تجاه إقناعهم البدء في تنفيذ خطة "خارطة الطريق" للسلام. وفي غضون ذلك، أعلنت إسرائيل أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ونظيره الإسرائيلي أرييل شارون سيلتقيان نهاية الأسبوع قبل زيارة الأخير المقبلة إلى واشنطن.
والتقى وزير الخارجية الأميركي على التوالي شارون في القدس قبل التوجه الى أريحا في الضفة الغربية حيث عقد أول لقاء مع أبو مازن وحكومته.
وفي كل من المرحلتين، كرر باول دعوته الى البدء "فورا بتطبيق" خارطة الطريق، الخطة السلمية التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي).
وقال باول في أريحا بعد تقديم الدعم لرئيس الوزراء الفلسطيني "أعتقد أن هناك ما يكفي من الإرادة الحسنة وهناك تعهد كاف لكي نبدأ الآن".
وأعرب باول عن أمله أن لا تؤدي الخلافات الحالية الى إرجاء طويل الأمد لاستئناف الحوار حول هذه الخطة التي تنص على إقامة دولة فلسطينية على مراحل من الآن وحتى العام 2005. وقال "سيكون لدينا ما يلزم من الوقت في المستقبل لمناقشة المواضيع الخلافية".
وطلب من الحكومة الفلسطينية تفكيك "البنى التحتية للإرهاب" وعدم الاكتفاء بالتوصل إلى مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار مع المجموعات المتشددة.
ومع التذكير برغبته في تطبيق "خارطة الطريق"، قدم محمود عباس لائحة طويلة من المطالب تتضمن خصوصا إطلاق سراح آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وإعادة حرية الحركة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أو أيضا الوقف "التام" للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية.
لكن الوزير الفلسطيني لشؤون مجلس الوزراء ياسر عبد ربه كان أكثر حسما عندما أكد أن موقف إسرائيل من خارطة الطريق "سلبي".
وقال عبد ربه "نحن غير راضين عن هذه المباحثات لأن الموقف الإسرائيلي سلبي". وأضاف أن "الإسرائيليين يريدون اتفاقات حول بعض النقاط وليس حول كل النقاط" موضحا "يريدون الموافقة على الالتزامات الفلسطينية وتأجيل التزاماتهم إلى ما بعد مثلما فعلوا في السنوات السابقة".
وأكد وزير الخارجية الأميركي أيضا أن شارون سيتخذ "في الأيام المقبلة" إجراءات وصفها بأنها "إيجابية وواعدة جدا" من أجل تحسين ظروف حياة الفلسطينيين ومساعدة حكومتهم الجديدة.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يقدم الكثير على ما يبدو وأعطى الانطباع بأنه ينتظر لقاءه في 20 أيار/مايو مع الرئيس جورج بوش في واشنطن لاستكشاف مدى رغبة العاصمة الأميركية في الضغط على الدولة العبرية.
وإثر لقائه مع باول حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعناية على عدم التفوه بتعبير "خارطة الطريق" التي لم توافق عليها الحكومة الإسرائيلية رسميا بعد، مكتفيا بالإشارة إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس جورج بوش في 24 حزيران/يونيو 2002 وتحدث فيه بتعابير واضحة عن إقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
وجدد شارون التأكيد ضمنيا على أنه يعتبر وقف الانتفاضة التي بدأت في نهاية أيلول/سبتمبر 2000، شرطا مسبقا لأي مفاوضات مع الفلسطينيين.
ومن المقرر أن يواصل باول جولته في الشرق الأوسط بالتوجه يومي الاثنين والثلاثاء إلى مصر والأردن والسعودية. وسيزور فيما بعد روسيا وبلغاريا وألمانيا من الأربعاء الى الجمعة.
في الغضون نفى مسوؤل الشوؤن الخارجية في السلطة الفلسطينية نبيل شعث وجود ترتيبات لعقد لقاء بين رئيسي الوزراء في السلطة الوطنية واسرائيل وقال "لا توجد حاليا ترتيبات لعقد اجتماع بين رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والاسرائيلي ارييل شارون"، واضاف "لا مانع لدينا من حيث المبدأ لكن لا توجد حتى الان اية ترتيبات لعقد اجتماعات مع الجانب الاسرائيلي
وكان التلفزيون الإسرائيلي العام اعلن ان اللقاء بين شارون وابو مازن سيعقد في نهاية الأسبوع الحالي ولكنه لم يحدد موعدا بعينه لهذا اللقاء.
وكان شارون تحدث الأحد في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن "لقاء قريب" مع عباس.
وقال شارون "سنلتقي قريبا نظراءنا الفلسطينيين وبمساعدة الولايات المتحدة سنتمكن من التوصل الى اتفاق يؤدي الى السلام".—(البوابة)—(مصادر متعددة)