عمر والعجوز

منشور 25 آذار / مارس 2019 - 07:23
خيمة في بادية
خيمة في بادية

عمر والعجوز

 

ذكر إبراهيم بن زيدان في كتابه "نوادر الأدباء " أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-

لما رجع من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليعرف أخبار رعيته .

 

فمرّ بعجوز في خباء لها،

فقال: ما فعل عمر؟

قالت: قد أقبل من الشام سالما

فقال: ما تقولين فيه؟

فقالت: يا هذا، لا جزاه الله عني خيًرا.

قال: ولِم؟!

قالت: لأنه ما نالني من عطائه منذ ولي أمر المسلمين دينار ولا درهم،

 

فقال: وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الوضع؟

ِ

فقالت: سبحان الله! والله ً ما ظننت أن أحدا يلي على

الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها!

 

فـــبـــكـــى عـــمـــر ،

 

و قال : وا عمراه !! كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر!

ثم قال لها: يا أمة الله،

بكم تبيعينني ظلامتك من عمر فإني أرحمه من النار؟

 

فقالت: لا تهزأبنا،  يرحمك الله!

 

فقال عمر: لست أهزأ بك، ولم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة و عشرين دينارا،

 

فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود فقالا:السلام عليك يا أميرالمؤمنين.

 

فوضعت العجوز يدها على رأسها، وقالت: وا سوأتاه! شتمت أميرالمؤمنين في وجهه؟!

 

قال لها عمر: لا بأس عليك يرحمك الله.

ثم طلب قطعةجلد يكتب فيها، فلم يجد، فقطع من مرقعته،

وكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذاما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي الخلافة إلى يوم كذا بخمسة وعشرين دينارا،

فما تدّعي عليه عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر بريء منه، شهد عليٌّ ذلك ابن مسعود.

 

ثم دفعها إلى ولده، وقال له: إذا أنا متّ فاجعلها في كفني ألقى بها ربي.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك