عمليات السلب واحراق المؤسسات ومنازل المسؤولين العراقيين تتواصل في بغداد

تاريخ النشر: 10 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت اليوم عمليات السلب والنهب واحراق المؤسسات الحكومية ومنازل المسؤولين العراقيين ولم تسلم السفارات خاصة سفارة المانيا من عمليات السرقة تحت سمع وبصر القوات الاميركية الغازية التي لم تحرك ساكنا لوقف هذا الانفلات الامني. 

افاد صحافي في وكالة فرانس برس ان خمس وزارات على الاقل كانت تحترق مساء اليوم الخميس في وسط بغداد، في وقت تنوء المدينة تحت وطاة اعمال النهب. 

وقال المراسل ان السنة اللهب تشتعل في مقرات وزارات الاعلام والتجارة والتربية والتعليم العالي والمالية وفي السوق التقليدي القديم في شارع الرشيد بوسط بغداد. 

وهاجمت عصابات السلب منازل اقرب المساعدين للرئيس العراقي صدام حسين في بغداد واخذت كل شيء ابتداء من الثريات الى الاسلاك الكهربائية. 

وجاب الناهبون وكثير منهم مسلحون شوارع العاصمة بغداد ناهبين المكاتب ومقتحمين منزلي على حسن المجيد ابن عم صدام وعزة ابراهيم الذراع اليمنى لصدام. 

ومازال الغموض يكتنف مكان صدام ومساعديه الذين اختفوا كلهم قبل سقوط بغداد. 

وقاد افراد هذه العصابات جرارات وشاحنات صغيرة بل وحافلة الى فيلا كبيرة يملكها طارق عزيز نائب رئيس وزراء صدام. 

وسرقوا كل شيء من قطع الاثاث الى الثريات واللوحات والستائر وانتزعوا الاسلاك الكهربائية من لوحة المفاتيح الكهربائية الرئيسية للفيلا. 

وسرقوا ايضا مكتبة عزيز لكنهم خلفوا وراءهم المجموعة الكاملة لمؤلفات صدام وكتابا عن الجغرافيا السياسية من تأليف الرئيس الاميركي الاسبق ريتشارد نيكسون وقصص المافيا لماريو بوزو مؤلف "الاب الروحي". 

وعند منزل وطبان ابراهيم الحسن الاخ غير الشقيق القريب خرج شخص يحمل بابا ضخما مرصعا بالذهب. 

وكثيرون من هؤلاء الاشخاص من منطقة مدينة صدام التي يقطنها نحو مليونين من الشيعة الفقراء. 

وحين سئل رجل مشارك في عمليات النهب عن سبب إقدامه على سرقة المنزل اشار دون ان ينطق بكلمة الى فمه المفتوح اشارة يفهم منها انه جائع. 

وعلى الرغم من جرأتهم سأل كثيرون ممن يقومون بعمليات النهب بقلق عما اذا كان مازال يوجد اي خطر من صدام ومساعديه. 

وقال احدهم "هل صدام حي ام ميت؟ هذا الرجل بسبعة ارواح. مازلنا خائفين بعض الشيء. انا لن اصدق انه مات فعلا الا بعد ان ارى جثته". 

وكانت هذه الطريق الواقعة في حي الجادرية الفخم على الضفة الشرقية من نهر دجلة والتي تضم فيلات عائدة لمسؤولين عراقيين، مقفلة امام المرور خلال فترة حكم النظام العراقي. اما الآن، فاصبحت مراكز المراقبة التي كان يشغلها شرطيون يمنعون المرور خالية، فيما تزدحم الطريق بمزيج من الشاحنات والسيارات وغيرها من العربات المسروقة. 

كذلك تمت سرقة منزل نجل الرئيس العراقي الاكبر عدي. ولم يبق فيها الا مشواة على عجلات من الحديد الابيض في وسط الحديقة. 

وكانت شاحنة متوقفة امام الفيلا تحمل طاولة من خشب السنديان وكراسي مذهبة بينما تركت على الارض الرخامية صورة ممزقة للرئيس العراقي. ويقول احد الذين شاركوا في السرقة "وجدنا ايضا صورا ودليلا للهاتف يضم عناوين النساء اللواتي كان عدي يعاشرهن". 

ويخرج رجل مغطى بالغبار من منزل علي حسن المجيد، ابن عم صدام حسين المعروف ب"علي الكيميائي" بسبب دوره في الهجوم بالاسلحة الكيميائية على الاكراد في حلبجة في 1988. ويحمل الرجل سجادتين من المنزل المدمر بشكل تام نتيجة سقوط صاروخ عليه. 

كذلك تعرض منزلا ابنة الرئيس العراقي حلا صدام حسين، وعبد الجبار شنشل رئيس هيئة الاركان السابق في الجيش العراقي، للمصير نفسه. ويخرج من هذا المنزل الاخير رجال ضاحكين يرتدون ملابس عسكرية رسمية مزينة بالميداليات ويعتمرون القبعات العسكرية. 

وتعرض منزل وطبان، اخ صدام حسين غير الشقيق، للسرقة ايضا. وهو منزل ضخم مع مدخل شبيه بمداخل القصور. ما ان ينتهي السارقون من عملهم، تتقدم ثلاث دبابات اميركية الى الباحة الداخلية. 

ويقول الضابط الاميركي اللفتنانت كولونيل بريان ماكوي الموجود في فندق فلسطين حيث ينزل الصحافيون الاجانب "لا يهمنا بتاتا ان يقوموا بسرقة منازل المسؤولين العراقيين او الوزارات. هذا يعبر عن رغبة باحلال العدالة يمكن فهمه. نريد فقط ان نحمي البنى التحتية المدنية كالمستشفيات ومولدات الكهرباء ومحطات ضخ المياه". 

سرقة مستشفى الكندي في بغداد 

 

وتعرض مستشفى الكندي، احد ابرز المؤسسات المدنية في العاصمة العراقية صباح اليوم الخميس للسرقة على ايدي اشخاص بعضهم مسلحون، من دون ان تتدخل القوات الاميركية، كما افاد صحافيون. 

وسرقت سيارتا اسعاف وصناديق من الادوية من دون ان يتمكن العاملون في المستشفى من الاعتراض. وطلب الاطباء المذعورون من الصحافيين طلب الحماية من الجيش الاميركي. فاستجاب هؤلاء، وابلغوا دوريات من الجنود كانت تمر في مكان قريب بالامر. الا ان الضباط اجابوا انهم لا يملكون امرا بالتدخل. 

في المقابل، تمركزت ناقلتا جند وحوالى اثني عشر جنديا اميركيا في محيط مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي في بغداد. وقال الناطق باسم اللجنة في بغداد رولان هوغنان بنجامين للصحافيين انه لم يعد في امكان مندوبي الصليب الاحمر التوجه الى مستشفيات المدينة منذ ثماني واربعين ساعة بسبب التسيب الامني. 

 

تعرضت السفارة الالمانية والمركز الثقافي الفرنسي في بغداد اليوم الخميس للنهب.واشار الصحافي الى ان السفارة التي تقع في شارع الكرادة والمركز الثقافي في شارع ابو النواس، تعرضا للسرقة بعيد ظهر اليوم (8.00ت غ). 

وقد اقفلت الطريق المؤدية الى السفارة الفرنسية الواقعة خلف المركز الثقافي بحواجز. ودخل السارقون الى الباحة الداخلية للسفارة الالمانية بالسيارة وحتى على الاحصنة. ونهبوا كل ما وجدوه: الاثاث والاضاءة والثلاجات واجهزة الفيديو.ووصل الى المكان افراد عائلات بكاملها واخذوا كل ما وقع نظرهم عليه.وتكرر المشهد في المركز الثقافي الفرنسي.وبقي في بغداد سبعة موظفين فرنسيين في السفارة لتامين حماية المقر، فيما تم اجلاء الجسم الدبلوماسي من العاصمة العراقية. 

وافاد صحفيون ان القوات الاميركية التي لم تتدخل لوقف هذا الانفلات فرضت طوقا على وزارة النفط ومنعت العصابات من دخولها وهي المكان الوحيد الذي سلم من عمليات النهب--(البوابة)