عمان- البوابة
يقوم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بزيارة رسمية إلى العاصمة الروسية موسكو هي الثانية خلال اقل من ثلاثة اشهر يجري خلالها محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين الروس.
وتأتى هذه الزيارة في ظل توتر الأجواء في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بشكل عام، وفي ظل وصول الحرب على الإرهاب إلى اوجها في بعد ان بدأت الحرب ضد أفغانستان محصورة في مناطق محددة، الأمر الذي يعني توجه الولايات المتحدة لتهديد مناطق أخرى في العالم تحت ذريعة محاربة الإرهاب.
وبداية يمكن القول ان العلاقات الأردنية الروسية تشهد تطورات هامة ولا سيما فيما يتعلق بالأبعاد الاقتصادية والاستثمارية، حيث ان روسيا تشهد تقدما سريعا في قدرتها الاقتصادية، وليس سرا بان الشركات الروسية الكبرى باتت تهتم بالاستثمار في الأردن، حيث ان حجم التبادل التجاري وصل خلال فترة وجيزة إلى 60 مليون دولار ويسعى الطرفين إلى رفع هذا الرقم، في هذه الاثناء ابدت الشركات الروسية رغبتها للمساهمة في مشاريع اردنية ضخمة اهمها مد انبوب النفط الاردني العراقي اضافة إلى المساهمة في في مد انبوب الغاز المصري، في حين فان الزيارة الأولى التي قام بها الملك عبدالله إلى موسكو في آب /أغسطس الماضي مكنت من الاتفاق على تشكيل لجنة أردنية- روسية عليا مشتركة ستساهم في دفع العلاقات بين البلدين.
وتدرك عمان ان موسكو لا تملك تلك القوة السياسية التي تخولها للعب الدور الكبير في الوقت الحاضر في المنطقة إلا انه ليس غائبا بان روسيا الراعي الثاني لعملية السلام في الشرق الاوسط التي انطلقت في العام 1991، كما انها دولة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، بالتالي فالأردن ادرك اهمية ممارسة السياسة الخارجية متعددة الاتجاهات في الظروف الصعبة.
ويبدو ان الرؤيه التي وضعها الطرفين تكمن في الحفاظ على المصالح وتطوير العلاقات إلى الامام، في ظل الهجمة الغربية الواسعة على العالم الإسلامي، فكما ان الأردن يرغب في الحفاظ على مكانه هذا العالم ورفعته، فان موسكو بدورها تطمح لتكون الدول العربية مستقرة لزيادة تعاونها الاقتصادي والعسكري وخاصة العراق المهدد حاليا بضربة اميركية حسب ما اكد ذلك اكثر من مسؤول اميركي وبريطاني.
وعلى هذا الصعيد فان الادارة الاميركية التي اعطت العاهل الاردني تعهدا بعدم الاعتداء على العراق عادت لتتراجع عن هذا التعهد، وكما تيقن عمان بان ضرب العراق سيضر بالتوازن في المنطقة المضطربة اصلا فان موسكو بدورها تعلم ان مصالحها وخاصة الاقتصادية ستتضرر فيما لو نفذت واشنطن عملياتها على بغداد، بالتالي فان هذا الهم المشترك سيكون محل بحث في القمة الأردنية الروسية.
إلى ذلك فانه وعلى الرغم من التباعد الذي شاب العلاقات خلال العقود الماضية فانه ليس خافيا ان ثمة خيوط مشتركة تربط بين دول الاتحاد السوفييتي والمنطقة وعلى راسها الارهاب الذي يلبس العباءة الاسلامية فقد عانى الأردن طويلا من هذه الافة التي هددت حياة العاهل الاردني شخصيا وعائلته العام الماضي بينما تخصص روسيا اكثر من نصف ميزانيتها لمحاربة حركات كانت مدعومة من منظمة القاعدة وحركة طالبان الافغانية في وقت سابق، بالتالي فسيكون هناك ملف ضخم في هذا الخصوص يتباحث فية الزعيمان.
ومثلما تهتم الشركات ورؤس المال الروسية بالساحة الأردنية فانه وبالمقابل هناك اهتمام اردني كبير بسوق السلاح الروسي، ومن الواضح ان العاهل الاردني الذي تعتبر بلاده من المقربين للولايات المتحدة في المنطقة قد عبر عن امتعاضه للسياسة الامريكية عندما تجاوز معارضة واشنطن لمسعاه في عقد صفقات بموجبها يزود الجيش الروسي نظيره الاردني بانظمة متطورة من السلاح والعتاد، بالاضافة إلى انه حض الرئيس بوتين على القيام بدور اكثر فاعلية لانعاش عملية السلام في الشرق الاوسط والمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، زيادة على طلب المسانده في ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية كخطوة في اتجاه تطبيق توصيات لجنة ميتشل وتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وفضلا عن النظرة الموحدة التي اشترك بها الطرفان خلال القمة الاولى فيما يخص الوضع في الشرق الاوسط وتحديدا في الاراضي الفلسطينية فان ذات النظرة تكررت عندما فح الزعيمان ملف العراق حيث اكدا على ضرورة انهاء الالام التي يعاني منها هذا الشعب منذ اكثر من 11 عاما، ويقتنع الطرفان أن انهاء الحصار على العراق سيكون عامل استقرار عالمي، وسط تشديد من الجانب الروسي بان البلدان العربية يمكن ويجب أن تلعب دوراً ايجابياً في انهاء الحصار على العراق.
وفي الجانب الاخر تعمل موسكو على تمتين العلاقات مع عمان وخاصة وان الأردن يتمتع بموقع استراتيجي هام في المنطقة، وله سمعته الطيبة بين دول العالم—(البوابة)