تواصلت ردود الفعل العربية والدولية والفلسطينية على عملية تل أبيب التي أوقعت 17 قتيلا إسرائيليا ونحو 120 جريح، وفي وقت أدانت فيه روسيا والمانيا والاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا، رحبت حركة حماس والجبهة الشعبية في العملية، واعتبرها عمرو موسى نتيجة لتوقف عملية السلام.
ياسين ومشعل : وسيلة كفاحية للتحرير
أكد رئيس المكتب السياسي في حركة "حماس" خالد مشعل اليوم استمرار العمليات الاستشهادية في الأراضي الفلسطينية، مشيرا الى انه لن يوقف هذه العمليات إلا رحيل الاحتلال.
وقال مشعل في تصريح للصحفيين عقب اجتماعه بلجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة الكويتي انه ليس أمام حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون والإسرائيليين "الا ان يرحلوا" مؤكدا أن الذي يوقف العمليات الاستشهادية والمقاومة هو رحيل الاحتلال .
وعن عملية تل ابيب ذكر انها تأتي في سياق دفاع الشعب الفلسطيني عن نفسه ورد العدوان، مؤكدا ان هذا هو الطريق لطرد الاحتلال وتحرير الارض .
واوضح ان استمرار هذه المقاومة يعطى لامتنا العربية والاسلامية الثقة بقدرة شعبنا (الفلسطيني) على الصمود، مبينا ان هذا الصمود يحتاج إلى الدعم .
واكد مشعل ان الشعب الفلسطيني قادر على تحرير أرضه واستعادة حقوقه والدفاع عن نفسه وعن الامة العربية والاسلامية "أمام الخطر الصهيوني ".
وفى رده على سؤال ان كان يتوقع أي رد فعل من قبل إسرائيل على العملية قال مشعل "جربنا ردود فعل شارون .. ضربنا بطائرات اف 16 وبكل ما لديه من سلاح وباليورانيوم المنضب وبغازات الاعصاب والغازات السامة لكن هذا لا يكسر إرادة الشعب الفلسطيني ".
من ناحيته، اكد الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة (حماس) إن للفلسطينيين "حق الدفاع عن النفس".
وقال الشيخ ياسين خلال لقاء مع الصحافيين نقله التلفزيون الإسرائيلي "نحن ندافع عن أنفسنا وهذا من حقنا".
وفي دمشق حيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "عملية" تل ابيب ودعت إلى تكثيف العمليات ضد الإسرائيليين.
وجاء في بيان ان "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحيي من نفذ هذه العملية، وتدعو إلى تصعيد العمليات والفعاليات العسكرية ضد العدو، وترى ان هذا الاسلوب النضالي سيجعل شارون وحكومته يفكران طويلا قبل اقدامهما على ارتكاب جرائم جديدة".
واضاف البيان ان "شارون هو القاتل وهو المعتدي وعليه ان يتحمل نتائج افعاله وجرائمه وعلى الكيان الصهيوني باكمله ان يتحمل نتائج عنصريته وفاشيته واحتلاله لفلسطين".
واكد البيان انه "ليس امام العدو من خيار الا ان يرحل عن ارضنا بدون قيد او شرط وان ينفذ قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها عودة اللاجئين واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".
عمرو موسى: العملية نتيجة لانهيار السلام
اعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان عملية تل ابيب، نتيجة "مؤسفة" لانهيار عملية السلام في الشرق الاوسط.
وافادت وكالة الانباء المصرية ان عمرو موسى حذر "من مغبة استمرار تردي الاوضاع في الاراضي المحتلة ومنطقة الشرق الاوسط" وقال "ان ما يجرى حاليا يمثل نتيجة مؤسفة لانهيار عملية السلام فى منطقة الشرق الاوسط".
كما نبه "الى خطورة الانزلاق الى توجيه اتهامات عشوائية الى طرف او اطراف لتحميلها مسؤولية التدهور المتصاعد حاليا".
ودعا عمرو موسى في الوقت نفسه "الى وقف التدهور الحاصل حاليا من خلال وقف ردود الافعال والممارسات التى لن تؤدي الا الى استمرار حلقة الفعل ورد الفعل".
واعتبر موسى ان الحل يكمن في "اتخاذ القرار السياسي الشجاع بالعودة الى مائدة المفاوضات واستثمار المقترحات القائمة التي تهدف الى استعادة التوازن بل الاتزان في معالجة الوضع الحالي البالغ السوء وعلى رأسها المبادرة المصرية الاردنية وتوصيات لجنة ميتشل".
إدانة دولية
توالت ردود الفعل المستنكرة للعملية الانتحارية، ففي بروكسل، دان الاتحاد الاوروبي والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا العملية وافاد بيان صادر عن الاتحاد ان "رئاسة الاتحاد الاوروبي التي تتولاها السويد بين الاول من كانون الثاني/يناير و30 حزيران/يونيو تدين بشدة الاعتداء الارهابي في تل ابيب " مقدما "تعازيه الى عائلات الضحايا" ومؤكدا "تعاطفه مع الجرحى".
وطلب الاتحاد الاوروبي من السلطة الفلسطينية "بذل ما في وسعها لمنع تنفيذ اعتداءات ارهابية ومحاكمة المسؤولين عنها".
كما طلب من السلطات الاسرائيلية "عدم اتخاذ اي اجراءات من شانها ان تقود الى دوامة من تصعيد العنف".
ومن جانبه، اعلن سولانا في بيان انه "يدين بحزم" العملية ويقدم تعازيه الى عائلات الضحايا والحكومة الاسرائيلية.
وقال "اطلب من السلطة الفلسطينية العمل من اجل ان يحقق التعاون في المجال الامني نتائج على الارض كما ادعو الاسرائيليين والفلسطينيين الى الضغط على اعداء السلام".
وفي لندن، دان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم السبت "الاعتداء الذي لا يمكن غفرانه" في تل ابيب داعيا الطرفين الى بذل ما في وسعهما لاستئناف مفاوضات السلام.
وقال بلير في افتتاح اجتماع حزب العمال "هذا النوع من الحوادث لا يمكن غفرانه" مشيرا الى "الصدمة التي خلفتها الاحداث في اسرائيل".
وقال "نجدد دعوتنا الى بذل المستطاع لاستئناف المفاوضات في الشرق الاوسط" مضيفا "اعتقد ان الطرفين يستطيعان التوصل الى تسوية اذا ارادا ذلك وسعيا اليه جديا".
وفي طوكيو، اعربت الحكومة اليابانية عن "استيائها" ودانت العملية الانتحارية في تل ابيب داعية كل الاطراف المعنية الى ضبط النفس لتفادي تصاعد موجة العنف.
وقال المسؤول الاعلامي في وزارة الخارجية نوريو هاتوري في بيان "نشعر بالاستياء حيال هذا العمل الارهابي الذي استهدف مدنيين وندينه بالكامل".
واضاف ان "اليابان يناشد مجددا كل الأطراف المعنية ضبط النفس للحؤول دون تدهور الأوضاع" داعيا الى استئناف مفاوضات السلام.
واعرب المستشار الالماني غيرهارد شرويدر اليوم عن صدمته بسبب العملية وحث رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون في الوقت نفسه على ضرورة التمسك بعملية السلام .
ووصف شرويدر الانفجار في رسالة بعث بها الى شارون نشر نصها هنا بانه "عملية إرهابية جبانة تلك التي أودت بحياة الكثيرين من البشر الأبرياء والتي ادينها بشدة ".
ودعا شرويدر شارون" نظرا للانفجار المرعب إلى عدم التراجع عن الجهود التي تسعى إلى إيجاد حل سلمي للصراع " في المنطقة. وطالب الجانب الفلسطيني ب "عمل كل ما هو ممكن للحيلولة دون وقوع عمليات مماثلة"، مضيفا انه " لا يمكن في أي حال من الأحوال تبرير هذه العملية ".
واعرب عن" حزنه و الشعب الألماني للضحايا و تعازيه لذويهم " مضيفا انه " لا يسمح للذين قاموا في العملية بدفع بلدهم وكافة المنطقة إلى كارثة اكبر " .
وفي موسكو، أعربت مصادر روسية عن استيائها، داعية في الوقت نفسه إسرائيل إلى ضبط النفس.
ونقلت وكالة انباء "انترفاكس" عن مصادر وصفتها بالدبلوماسية دون ان تكشف عن هويتها قولها إن هذا العمل "إجرامي وغير إنساني".
واتهمت هذه المصادر من وصفتهم بالقوى المتطرفة بالوقوف وراء العملية التي تهدف الى تقويض الجهود الهادفة إلى تجاوز هذه المرحلة الخطيرة من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
ودعت المصادر الدبلوماسية الروسية مجددا إلى وقف عجلة العنف واتخاذ خطوات متبادلة عاجلة للغاية من قبل الجانبين معربة عن أملها في ان يظهر الجانب الإسرائيلي ضبط النفس.
وحذرت من أن تبادل العمليات الانتقامية يؤدى فقط إلى تصعيد حدة التوتر ومخاطر انتقاله إلى مستوى اكثر خطورة—(البوابة))—مصادر متعددة)